آخر الأخبار

ترمب وشي.. قمة معركة السجادة الحمراء و6 ملفات صدام كبرى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تصل العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى محطة جديدة هذا الأسبوع، مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن اليوم الأربعاء ولقائه نظيره الأمريكي دونالد ترمب، في أول زيارة من شي للعاصمة الأمريكية منذ 11 عاما.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان غدا الخميس وجها لوجه، في ثاني لقاء بينهما هذا العام، ضمن أربعة اجتماعات محتملة بينهما خلال 2026، في محاولة أوسع لتهدئة العلاقات وسط منافسة شرسة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 تطهير الجنرالات.. كيف تعيد الصين ضبط جيشها قبل 2027؟
* list 2 of 2 اجتماع حاسم للمعارضة.. من يقود حكومة ما بعد نتنياهو؟ end of list

وبينما يخطط ترمب لاستقبال شي شخصيا في قاعدة أندروز المشتركة في إشارة احترام نادرة، تقف خلف الأضواء والسجادة الحمراء مجموعة من أكثر الملفات تعقيدا بين القوتين، من الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية إلى إيران وتايوان.

ويقول موقع بلومبيرغ الأمريكي إن القمة ستمنح زعيمي أكبر اقتصادين في العالم فرصة لتحسين العلاقات الشخصية والبحث عن نقاط تفاهم، لكن الملفات المطروحة تعكس خلافات تتجاوز نقاط خلاف معينة وتصل إلى التنافس التكنولوجي والنفوذ الجيوسياسي.

مصدر الصورة حرس الشرف التابع للجيش الصيني يقف في وضع الاستعداد قبيل مراسم استقبال ترمب في بكين، 14 مايو/ أيار 2026 (غيتي)

بروتوكول السجادة الحمراء

وتكشف صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن الأسابيع التي سبقت الزيارة شهدت مفاوضات مكثفة حول تفاصيل الاستقبال، بعدما أرادت بكين أن تُصنف الزيارة بأنها "زيارة دولة"، وهي أعلى مستويات الزيارات الرسمية من حيث المراسم والبروتوكول.

وتتضمن عادة مراسم استقبال رسمية كبيرة، وحرس شرف، وعزف النشيدين، وقد تتضمن تحية بـ21 طلقة مدفعية، ومأدبة رسمية في البيت الأبيض، واستقبالا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. وكانت زيارة ترمب للصين في مايو/أيار الماضي من هذا العيار، بحسب الصحف.

وحصل شي في النهاية على مراسم الاستقبال التي أرادها، في مشهد يكتسب أهمية سياسية بالنسبة للصين التي تريد إظهار الرئيس الصيني في واشنطن باعتباره ندا للرئيس الأمريكي، بحسب ما قاله مستشارو السياسة في بكين للصحيفة.

إعلان

وفي المقابل، بحسب الصحيفة، وافق ترمب لأنه يريد الحفاظ على استقرار العلاقة، مما يجعل القمة تبدو -وفق التقرير- مصممة لإدارة التنافس وشراء الوقت أكثر منها لتحقيق اختراقات كبرى.

مصدر الصورة الممثل التجاري جيمسون غرير قال إن واشنطن وبكين تواصلان النقاش بشأن تمديد الهدنة التجارية التي تنتهي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (رويترز)

أجندة اللقاء

وبحسب تقرير لموقع بلومبيرغ الأمريكي عن أجندة القمة، تتركز المباحثات على ستة ملفات رئيسية:

أولا: التجارة والرسوم

يتصدر ملف التجارة جدول الأعمال، مع توقعات بأن يسعى ترمب وشي إلى تمديد الهدنة التجارية التي توصلا إليها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأدت إلى خفض بعض الرسوم الجمركية المتبادلة وتعليق بعض القيود على صادرات صينية، بينها المعادن الأرضية النادرة.

وكان الطرفان يبحثان قبل القمة خفض الرسوم عن سلع معينة، لكن التوصل إلى تمديد ليس مضمونا، إذ لا تزال الخلافات قائمة حول شروط الهدنة ومدتها، وقال الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير لبلومبيرغ إن واشنطن قد تقبل بتمديد يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، طبقا للموقع.

ويشير موقع كريستيان ساينس مونيتور الأمريكي إلى أن الهدنة ساهمت في تهدئة الحرب التجارية التي بدأت في أبريل/ نيسان 2025، بينما يعمل الطرفان في الوقت نفسه على تقليل اعتمادهما المتبادل؛ فالولايات المتحدة تبحث عن مصادر بديلة للمعادن الأرضية النادرة، في حين تحاول الصين تقليص اعتمادها على التكنولوجيا الغربية، خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة الصين التزمت بشراء 200 طائرة من شركة بوينغ تشمل طراز "بوينغ 737" (الفرنسية)

ثانيا: المشتريات والاستثمار

لا تقتصر المفاوضات التجارية على الرسوم، فإدارة ترمب تسعى إلى انتزاع التزامات صينية أكبر لشراء المنتجات الأمريكية والاستثمار داخل الولايات المتحدة.

وكانت الصين قد تعهدت بشراء 25 مليون طن من فول الصويا الأمريكي سنويا حتى عام 2028، وقد نفذت نحو نصف هذا الالتزام حتى الآن، لكنها تواجه صعوبة أكبر في تنفيذ تعهد منفصل بإنفاق 17 مليار دولار إضافية على المحاصيل الزراعية الأمريكية.

وفي مايو/أيار الماضي، يتابع الموقع، قال ترمب إن الصين التزمت بشراء 200 طائرة من شركة بوينغ، وأكد غرير في مقابلته على قناة "تلفزيون بلومبيرغ" أن بكين تحرز تقدما في تنفيذ التعهد.

أما الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، فيظل ملفها أكثر تعقيدا، خصوصا مع طرح ترمب احتمال السماح لشركات السيارات الصينية ببناء مصانع في الولايات المتحدة إذا وظفت عمالا أمريكيين. وتبقى أي صفقة من هذا النوع مرتبطة بقواعد الأمن القومي الأمريكية.

مصدر الصورة الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ يتحدث خلال مؤتمر تكنولوجي في واشنطن، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (الفرنسية)

ثالثا: الذكاء الاصطناعي والرقائق

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أكثر ميادين التنافس حساسية بين البلدين، في حين يفرض كل طرف قيودا على وصول الآخر إلى التقنيات المتقدمة.

ويقول بلومبيرغ إن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتطورة اقترب من منافسيها الأمريكيين، في حين تكثف شركات الرقائق الصينية جهودها لتطوير معالجات محلية بعد القيود الأمريكية على تصدير الرقائق الأمريكية المتقدمة من شركات رائدة مثل "إنفيديا".

إعلان

لكن الخلاف لا يتعلق بالرقائق فقط، إذ تتهم مختبرات أمريكية شركات صينية باستخدام مخرجات النماذج الأمريكية المتقدمة لتطوير أنظمة منافسة بكلفة أقل، وهو ما دفع البيت الأبيض إلى بحث إجراءات للحد من هذه الممارسات، وفق الموقع.

وتشير وول ستريت جورنال باستنكار إلى أن القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات، التي تمثل إحدى أقوى أدوات الضغط على الصين، لم تكن مدرجة على جدول المحادثات التحضيرية، مما يشير إلى مدى سطحية القمة.

بدوره يشير كريستيان ساينس مونيتور إلى احتمال بحث قواعد للسلامة والحوكمة، بما في ذلك منع استخدام الذكاء الاصطناعي في تمكين جهات غير حكومية من الحصول على أسلحة بيولوجية أو كيميائية، أو اتخاذ قرارات تتعلق باستخدام الأسلحة النووية من دون سيطرة بشرية.

مصدر الصورة موقع لتعدين المعادن الأرضية النادرة بإقليم جيانغشي الصيني (رويترز)

رابعا: المعادن الحيوية

تمثل المعادن الأرضية النادرة ورقة تفاوضية مهمة لبكين، نظرا إلى هيمنة الصين على إنتاجها ومعالجتها وأهميتها في صناعات حيوية مثل الروبوتات والسيارات الكهربائية والأسلحة الدقيقة، بحسب بلومبيرغ.

ووفق التقرير، كانت الصين قد فرضت قيودا على صادراتها خلال المواجهة التجارية السابقة، قبل أن تستأنف بعض الصادرات بعد الهدنة التجارية.

لكن إدارة ترمب تقول إن بكين تتعمد إبطاء إصدار الموافقات، في حين تراجعت صادرات المغناطيسات الأرضية النادرة الصينية إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وبحسب الموقع، قد تعرض بكين إصدار تراخيص تصدير إضافية كورقة تفاوض في القمة. وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى سنوات لتقليص اعتمادها على الصين في تعدين هذه المعادن ومعالجتها.

الزعيم الصيني شي جين بينغ (يمين) في لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

خامسا: ملف إيران

تنتقل المنافسة بين واشنطن وبكين إلى الشرق الأوسط أيضا، فترمب يريد الضغط على الصين لاستخدام نفوذها الاقتصادي على إيران، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصين باعتبارها أكبر مشتر لنفطها.

ويؤكد بلومبيرغ أن بكين قدمت لطهران دعما اقتصاديا ودبلوماسيا في الحرب، وتفيد تقارير بوجود قدر من المساعدة العسكرية. كما أمرت الحكومة الصينية سابقا شركاتها بمقاومة العقوبات الأمريكية على مشتريات النفط الإيراني.

وفي المقابل، فرضت واشنطن خلال الأشهر الماضية عقوبات على شركات وكيانات صينية بسبب صلاتها الاقتصادية بإيران، وحذر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن العقوبات الأمريكية يمكن أن تطال المؤسسات المالية التي تسهل التجارة مع طهران.

ومن المرجح أن يضغط ترمب على شي في هذا الملف، لكن بكين لا تبدو مستعدة لتقليص علاقاتها بإيران بسهولة، وفق تقديرات الموقع.

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني تقوم بدورية حول جزر كينمن التايوانية بينما يظهر الساحل الصيني في الخلفية (رويترز)

سادسا: تايوان الاختبار الأصعب

تبقى تايوان الملف الأكثر حساسية في القمة. وتركز بكين على منع صفقة أسلحة أمريكية مقترحة للجزيرة بقيمة 14 مليار دولار، كما تريد من واشنطن إعلان موقف واضح يعارض استقلال تايوان.

وتقول وول ستريت جورنال، في تقرير منفصل، إن مستشارين صينيين يتوقعون أن يستخدم شي القمة لاختبار مدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات في القضية التي تعتبرها بكين الأهم بالنسبة لها.

وينقل التقرير عن دا وي، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية في جامعة تسينغهوا، قوله إن تايوان هي القضية الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى صراع عسكري متعمد، مع تزايد الضغوط من الجانبين.

ويرى الباحث أن بكين ستبقي هدف إعادة توحيد تايوان قائما، لكنها قد لا تتعجل تحقيقه ما دامت هناك فرصة لإبقاء مسار التقارب والتواصل مفتوحا.

إعلان

وفي المقابل، حذر من أنه إذا ما اختارت واشنطن المصادقة على صفقة الأسلحة بعد القمة، فسيضر ذلك بشدة بمسار التهدئة بين واشنطن وبكين.

وكان ترمب قد قال بعد لقائه شي في بكين في مايو/أيار إنهما ناقشا مبيعات الأسلحة لتايوان، مضيفا أنه لا يريد "حربا تبعد 9500 ميل". لذلك قد تتحول تايوان إلى ساحة مساومة أوسع بين القائدين، في وقت تحاول فيه بكين الحصول على موقف أمريكي أكثر وضوحا بشأن استقلال الجزيرة، وفق التقرير.

قمة للتهدئة لا للحسم

ورغم كثرة الملفات، تشير المواد الثلاث إلى أن القمة لا تبدو مهيأة لتحقيق تسويات كبرى، فوول ستريت جورنال ترى أن الطرفين أمضيا وقتا طويلا في ترتيب مظهر الزيارة، بينما بقيت مصادر التوتر الأساسية إلى حد كبير من دون حل.

أما كريستيان ساينس مونيتور فتصف اللقاء بأنه محاولة لتثبيت العلاقات وشراء الوقت، في ظل ما يسميه خبراء "جمودا إستراتيجيا"؛ إذ لا يحتاج أي من الطرفين، في هذه المرحلة، إلى اختراق كبير بقدر حاجته إلى منع التنافس من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

وهكذا، قد تكون صورة ترمب وشي على السجادة الحمراء أهم من بعض النتائج الملموسة للقمة. فالمصافحة والاستقبال الرسمي قد يبعثان برسالة تهدئة، لكن خلفهما تبقى 6 ملفات لا يبدو أن المراسم الاحتفالية قادرة على تسويتها.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا