تخيل أن تبتلع كبسولة إلكترونية تؤدي مهمتها داخل المعدة، ثم تتحلل بطاريتها تدريجيا من دون الحاجة إلى إخراجها أو استعادتها. هذا ما يقترب منه باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بعد تطوير بطارية صغيرة قابلة للتحلل يمكنها تشغيل أجهزة طبية تؤخذ عن طريق الفم.
البطارية الجديدة أنتجت جهدا كهربائيا بلغ 1.84 فولت، ونجحت خلال اختبارات أجريت على الخنازير في تشغيل جهازين تجريبيين داخل الجهاز الهضمي، ما يفتح الباب أمام جيل من الأدوات الطبية المؤقتة التي تنتهي مهمتها من دون ترك بطاريات تقليدية داخل الجسم.
ونشرت تفاصيل الدراسة في دورية "نيتشر كيميكال إنجينيرينغ"، فيما شدد الباحثون على أن التقنية لا تزال في المرحلة التجريبية، ولم تختبر لدى البشر حتى الآن.
لماذا تمثل البطاريات التقليدية مشكلة؟
تعتمد بعض الأجهزة القابلة للابتلاع على بطاريات صغيرة تشبه بطاريات الساعات، لكنها قد تحتوي على مواد يمكن أن تسبب ضررا إذا تضررت طبقتها الواقية أو بقيت داخل الجسم مدة طويلة.
لذلك سعى الفريق إلى تطوير مصدر طاقة يستطيع تشغيل الكبسولة لفترة محددة، ثم يتحلل إلى مكونات يمكن للجسم التعامل معها أو إخراجها عبر الجهاز الهضمي.
واستخدم الباحثون المغنيسيوم في أحد قطبي البطارية، وأكسيد الموليبدينوم في القطب الآخر، مع مادة هلامية تعمل ناقلا للأيونات.
وبنيت المكونات على هيكل من ألياف السليلوز، قبل تغليفها بطبقة من شمع العسل، وفي بعض النماذج بشمع الكانديلا، لحمايتها من سوائل المعدة خلال فترة التشغيل.
وطور الفريق شكلين من البطارية: قرصا يبلغ قطره 7.5 مليمتر، وشريطا مستطيلا بطول 24 مليمترا، بما يسمح باستخدامها في أنواع مختلفة من الكبسولات والأجهزة القابلة للابتلاع.
اختباران داخل المعدة
في التجربة الأولى، شغلت البطارية شريحة للتعرف باستخدام موجات الراديو، بهدف تتبع تناول الأدوية. وتمكنت الشريحة من إرسال إشارات من داخل الجهاز الهضمي لمسافة وصلت إلى نحو 1.5 متر.
ويمكن لهذه الفكرة مستقبلا أن تساعد الأطباء في معرفة ما إذا كان المريض قد تناول دواءه بالفعل، بدلا من الاعتماد على التذكر أو التسجيل اليدوي. لكن استخدامها الطبي سيحتاج إلى اختبارات بشرية وموافقات تنظيمية قبل اعتماده.
أما التجربة الثانية، فاستخدمت البطارية لتشغيل كبسولة ترسل تيارا كهربائيا ضعيفا إلى بطانة المعدة. واستمر الجهاز في العمل داخل معدة الخنازير مدة وصلت إلى ثلاثة أيام.
ووجد الباحثون أن التحفيز الكهربائي مدة 20 دقيقة ارتبط بزيادة مستوى هرمون الغريلين بنحو 50 بالمئة لدى الحيوانات. والغريلين هرمون يؤدي دورا في تنظيم الشهية، ما يجعل التقنية موضع اهتمام لتطوير علاجات مستقبلية لبعض الحالات المرتبطة بفقدان الشهية أو الغثيان.
لكن النتائج لا تعني أن البطارية أصبحت علاجا جاهزا، إذ اقتصرت التجارب على الحيوانات، ولا تزال سلامة التقنية وفعاليتها لدى البشر بحاجة إلى دراسات إضافية.
هل يختفي الجهاز بالكامل؟
البطارية نفسها مصممة لتتحلل بعد انتهاء مهمتها، كما أن معظم مكونات جهاز التحفيز المعدي قابلة للتحلل. لكن لوحة الدارات الإلكترونية المستخدمة في النموذج التجريبي لم تكن قابلة للتحلل، ولذلك يتوقع أن تمر عبر الجهاز الهضمي وتخرج من الجسم.
ويأمل الفريق، بقيادة الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والطبيب جيوفاني ترافيرسو، أن تقود التقنية إلى أجهزة تستطيع توصيل الأدوية أو رصد مؤشرات صحية أو تنفيذ مهام علاجية مؤقتة داخل الجسم.
ويخطط الباحثون لاختبار أحد أنظمة متابعة تناول الأدوية لدى البشر خلال نحو عامين. وإذا أثبتت التقنية سلامتها، فقد تصبح البطاريات القابلة للتحلل خطوة أساسية نحو أجهزة طبية تؤدي مهمتها داخل الجسم، ثم ترحل من دون جراحة ومن دون أثر دائم.
المصدر:
سكاي نيوز