استولى متمردو تيغراي في شمال إثيوبيا على مطار رئيسي واشتَبكوا مع القوات الفدرالية في إقليم عفر المجاور الأربعاء، مع تحوّل التوتر القائم منذ فترة طويلة إلى معارك مفتوحة.
وقال مصدر في منظمة غير حكومية في الإقليم، طلب عدم كشف هويته، إن القتال تصاعد "منذ الليلة الماضية في أبالا وإيربتي (في عفر) بين جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) والقوات الفدرالية". وأضاف: "نتوقع أن يتّسع نطاق القتال. لقد أرسلنا شاحنة محمّلة بالمواد الغذائية لمساعدة السكان الذين نزحوا".
تقع أبالا في سلسلة الجبال التي تشكّل الحدود مع تيغراي، بينما تقع إيربتي على بعد نحو 100 كيلومتر في عمق إقليم عفر. وأكد مصدر إنساني آخر وقوع اشتباكات في هذين الموقعين، وهو ما أكّده أيضا مصدر أمني أجنبي في إثيوبيا. وقال مسؤول سابق رفيع في جبهة تحرير شعب تيغراي إن المتمردين يسيطرون على بلدات برهالي وإيربتي وأبالا وميغالي ودالول وكونوبا في عفر، مضيفا أن القوات الفدرالية "تتراجع بسرعة".
في الأثناء، أفادت مصادر محلية وأمنية بأن قوات تيغراي باتت تسيطر على مطار العاصمة الإقليمية ميكيلي. وأعلنت شركة "الخطوط الجوية الإثيوبية" تعليق الرحلات إلى ثلاثة مطارات في تيغراي، هي ميكيلي وأكسوم وشير، "بسبب الوضع الحالي". وقال أحد موظفي مطار "ألولا أبا نيغا" في ميكيلي: "بينما كنا في طريقنا إلى المطار للعمل، اتصل مشرفنا بالسائق وأبلغه أن قوات تيغراي سيطرت على المطار. وبما أنه لم تعد هناك رحلات، طلب منا العودة إلى منازلنا". وأكد مصدر أمني أجنبي مقيم في إثيوبيا هذه المعلومات، فيما لا يزال وضع المجموعة الصغيرة من عناصر الشرطة الفدرالية التي تتولى حراسة المطار غير معروف.
بين عامي 2020 و2022 خاضت جبهة تحرير شعب تيغراي حربا مدمّرة ضد الحكومة الفدرالية أسفرت، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، عن مقتل نحو 600.000 شخص. وأثار تجدّد الاشتباكات المتفرقة خلال الأشهر الماضية مخاوف من عودة الحرب.
تواجه إثيوبيا تمردات عدّة، من بينها في أكبر أقاليمها من حيث عدد السكان، أوروميا وأمهرة. وأعلنت الجبهة الأحد انضمامها إلى تحالف عسكري يضم سبع مجموعات يحمل اسم "تحالف قوات شعوب إثيوبيا من أجل البقاء" يهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبيي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية. ويضم التحالف أيضا ميليشيات "فانو" القومية في إقليم أمهرة، التي قاتلت إلى جانب القوات الفدرالية ضد الجبهة خلال الحرب الأخيرة، وجيش تحرير أورومو الذي يقود تمردا ناشطا في الإقليم الأكبر من حيث السكان، إضافة إلى أربع مجموعات من ثلاثة أقاليم أخرى، ليمثل التحالف نصف ولايات البلاد الإقليمية البالغ عددها 12 ولاية.
وحكمت جبهة تحرير شعب تيغراي إثيوبيا بين عامي 1991 و2018 قبل أن تهمّش مع صعود أبيي إلى السلطة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع حرب 2020. وأنهى "اتفاق السلام في بريتوريا" تلك الحرب وكرّس هدوءا هشا استمر حتى أواخر عام 2025 حين استؤنفت الاشتباكات. ومنذ ذلك الحين شنّت الحكومة الفدرالية ضربات بطائرات مسيّرة في تيغراي وحشدت قواتها على الحدود الإقليمية. واتهمت منظمات حقوقية الجبهة هذا العام بتنفيذ حملة تجنيد قسري بينما تستعد لجولة جديدة من القتال، في وقت لم يتعاف فيه الإقليم بعد من آثار الحرب السابقة، إذ لا يزال نحو مليون شخص في عداد النازحين، فيما لم تُنفّذ أجزاء كبيرة من اتفاق السلام. وكان أبيي قد حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019، جزئيا لنجاحه في إبرام اتفاق سلام مع إريتريا المجاورة.
تمتلك الحكومة الفدرالية تفوقا عسكريا كبيرا بعدما زادت إنتاج الطائرات المسيّرة الهجومية منذ الحرب الأخيرة. ومع ذلك، لا تزال قوات دفاع تيغراي التابعة للجبهة تحتفظ بترسانة كبيرة ورثتها من سنوات قيادتها للمؤسسة العسكرية الإثيوبية قبل عام 2018، تشمل دبابات ومدفعية وصواريخ موجّهة بعيدة المدى وصواريخ باليستية وثّقها محللون عسكريون يعتمدون المصادر المفتوحة خلال حرب 2020-2022. وقال وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس في حزيران/يونيو إن المتشددين داخل الجبهة كانوا "ينشطون في جمع واقتناء أسلحة جديدة" في انتهاك لاتفاق بريتوريا.
كما تمّ الربط بين دول مجاورة ودعمها للمتمردين. وخلصت مجموعة "أكليد" لرصد النزاعات في تقييم أصدرته مطلع العام إلى أن القوات الإريترية نقلت وحدات عسكرية نحو غرب تيغراي بالتنسيق مع قوات دفاع تيغراي، وأن إريتريا تزودهم بالأسلحة وتستضيف مقاتلين من الإقليم.
واتهمت الحكومة الإثيوبية رسميا في أيار/مايو القوات المسلحة السودانية بتقديم "أسلحة ودعم مالي" لقوات مرتبطة بالجبهة، ووصفت السودان بأنه "مركز لقوى مناهضة لإثيوبيا". ونفى السودان تلك الاتهامات. أما مصر، التي تخوض نزاعا مستمرا مع إثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل، فيُقدّر محللو "مركز سوفان" أنها توفر غطاء دبلوماسيا ودعما لوجستيا لفصائل المعارضة الإثيوبية، رغم عدم توثيق أي عمليات نقل مباشرة للأسلحة إلى الجبهة.
المصدر:
يورو نيوز