آخر الأخبار

5 جولات في 2026.. كيف تجري الانتخابات في ألمانيا؟

شارك

مع توجه ناخبي برلين وميكلينبورغ-فوربومرن اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع، في خامس محطة انتخابية تشهدها ألمانيا هذا العام، تعيد هذه الجولات المتلاحقة تسليط الضوء على الخصوصية النادرة للنظام السياسي الألماني.

إذ تعتمد ألمانيا نظاما فدراليا مزدوجا يقسّم العملية الانتخابية إلى مستويين مستقلين تماما: انتخابات اتحادية شاملة تُجرى كل 4 سنوات لاختيار أعضاء البرلمان الاتحادي ( البوندستاغ) ومن ثم المستشار، وانتخابات تُجريها كل ولاية من الولايات الـ16 بشكل منفصل وفقا لدورتها الدستورية الخاصة لاختيار برلمانها المحلي، والذي تنبثق عنه حكومة الولاية التي تُعيّن ممثليها تلقائيا في مجلس الولايات (البوندسرات).

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 المستشار الألماني يواجه يوما انتخابيا عسيرا بعد هزيمة سكسونيا أنهالت
* list 2 of 2 فولكس فاغن تدرس خفض 4100 وظيفة إضافية في بورشه end of list

وهذا المزيج الدستوري هو ما يجعل انتخابات الولايات تُقام في مواعيد منفصلة، بفوارق قد تمتد لأشهر بين ولاية وأخرى، تبعا لتاريخ بداية ونهاية الدورة البرلمانية الخاصة بكل ولاية على حدة.

ولفهم المشهد الانتخابي الألماني نجيب عن الأسئلة الآتية:

كيف يعمل النظام الانتخابي الألماني؟

يقوم النظام الانتخابي على مستويين منفصلين تماما، لكل منهما تقويمه الخاص:


* انتخابات البرلمان الاتحادي، الذي يُعرَف بـ(البوندستاغ)، وهو مجلس النواب، ويعد الغرفة التشريعية الأولى والأهم في النظام السياسي الألماني، وتُجرى انتخاباته كل 4 سنوات باقتراع شعبي مباشر على مستوى البلاد كلها دفعة واحدة، ويتخذ من مبنى "الرايخستاغ" في برلين مقرا له، ومنه تُشكَّل الحكومة الائتلافية ويُختار المستشار الاتحادي. وأعضاؤه يبقون في مناصبهم طوال السنوات الأربع دون أن يتأثر أي مقعد فيه بانتخابات تجري في أي ولاية. مصدر الصورة مقر البرلمان الاتحادي الألماني، المعروف بالبوندستاغ (أسوشيتد برس)
* انتخابات الولايات لبرلمانها المحلي، ويُعرَف بـ(البوندسرات)، ويطلق عليه صحفيا مجلس الشيوخ الألماني، إذ تدير كل ولاية من الولايات الـ16 تقويمها الانتخابي الخاص بشكل منفصل عن الولايات الأخرى، لتنتخب برلمانها المحلي الذي ينبثق عنه رئيس حكومة الولاية ووزراؤه، ضمن دورة تمتد عادة 5 سنوات، و4 سنوات في بعض الحالات مثل بريمن، ولا تُجرى انتخابات الولايات كلها دفعة واحدة.
إعلان

وهذا ما يجعل انتخابات الولايات تقع في مواعيد منفصلة بفوارق قد تصل إلى أشهر، لأنها تجري وفقا لدستور كل ولاية على حدة، وليست مرتبطة بنظام انتخابي موحد على مستوى البلاد كلها دفعة واحدة.

مصدر الصورة مجلس الولايات الألماني البوندسرات (غيتي)

لماذا لا تُجرى انتخابات الولايات في موعد موحد؟

ألمانيا ليس لديها موعد موحد لانتخابات الولايات للأسباب التالية:


* الاستقلالية الدستورية لكل ولاية، إذ تمتلك كل ولاية دستورها وقانونها الانتخابي الخاصين، وتاريخ إجراء انتخاباتها مرتبط بتاريخ بداية ونهاية دورتها البرلمانية وحدها، دون أي تنسيق مركزي مع بقية الولايات.
* الانتخابات المبكرة والانهيارات الحكومية، فإذا انهار ائتلاف حاكم في ولاية ما وحُلَّ برلمانها المحلي مبكرا، يتغير تقويمها الانتخابي بشكل دائم ويفترق عن بقية الولايات.

ولأن نقطة انطلاق كل دورة تختلف تاريخيا من ولاية لأخرى، فإن المواعيد تتوزع على مدار السنوات، وقد تتقاطع مواعيد عدة ولايات في العام نفسه بمحض الصدفة الحسابية، وهو ما حدث بالضبط في 2026، حين شهدت 5 ولايات جولات انتخابية:


* في مارس/آذار 2026، أجريت الانتخابات في ولاية بادن-فورتمبيرغ، حيث فاز حزب الخضر بفارق ضئيل على الاتحاد المسيحي.
* في 22 مارس/آذار 2026، أجريت الانتخابات في ولاية راينلاند-بفالز، وفاز فيها الاتحاد المسيحي الديمقراطي.
* في 6 سبتمبر/أيلول 2026، أجريت انتخابات في سكسونيا أنهالت، وفاز "البديل من أجل ألمانيا" فوزا كاسحا.
* واليوم 20 سبتمبر/أيلول 2026، تُجرى الانتخابات في كل من برلين وميكلينبورغ-فوربومرن

ووفق هذا المسار، لن تنتهي انتخابات الولايات مع نتائج اليوم، وإنما تدخل مرحلة من الاختبارات المتتالية، فبحسب برنامج انتخابات الولايات الألمانية، ستُجرى في 18 أبريل/نيسان 2027 انتخابات متزامنة في زارلاند وشليسفيغ-هولشتاين، وفي 25 أبريل/نيسان 2027 ستُجرى انتخابات نورد راين-فستفاليا، أكبر الولايات الألمانية سكانا، وهكذا تستمر الدورة الانتخابية للمجالس المحلية.

مصدر الصورة انتخابات الولايات في ألمانيا تعد مقياس حرارة مستمر لشعبية الحكومة الاتحادية في برلين (غيتي)

كيف تصل تلك النتائج إلى مجلس الولايات؟

بخلاف البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، لا يُنتخب أعضاء مجلس الولايات (البوندسرات) مباشرة، بل يتكون حصرا من أعضاء الحكومة التنفيذية في كل ولاية، رئيس وزراء الولاية ووزراؤه، فبمجرد أداء حكومة جديدة اليمين الدستورية عقب أي انتخابات محلية، يحلّ رئيسها ووزراؤه تلقائيا محل الممثلين السابقين لولايتهم في مجلس الولايات. وبذلك تتغير موازين القوى وتركيبة المجلس بشكل تدريجي ومستمر، ولاية تلو أخرى، لا دفعة واحدة.

وتُحدَّد حصة كل ولاية من الأصوات، بين 3 و6 كحد أقصى، وفق عدد سكانها، فالولايات الصغيرة مثل "بريمن" تملك 3 أصوات، والمتوسطة من 4 إلى 5، بينما تصل حصة الولايات الكبرى إلى 6 أصوات. لكن هذه الأصوات ليست مقاعد نيابية فردية، بل كتلة تصويتية موحدة تحوزها حكومة الولاية وتُصوّت بها ككتلة واحدة لا يمكن تجزئتها، وفقا للقانون الألماني.

كيف تؤثر انتخابات الولايات على السياسة في برلين إذن؟

رغم أن تركيبة البرلمان (البوندستاغ) لا تتأثر بنتائج الانتخابات المحلية، فإن قدرة الحكومة الاتحادية على الحكم تتأثر بشدة بنتائج انتخابات الولايات، إذ يحتاج أي مشروع قانون اتحادي رئيسي كي يصبح نافذا، إلى موافقة المجلسين معا في الغالب.

إعلان

فإذا خسرت الأحزاب الحاكمة في برلين عدة انتخابات ولائية متتالية، فإنها تفقد تدريجيا أغلبيتها داخل مجلس الولايات (البوندسرات) وعندئذ تصبح أحزاب المعارضة قادرة على تعطيل أو تعديل مشاريع القوانين المرسلة من البرلمان (البوندستاغ)، وهو ما يُجبر الحكومة الاتحادية على التنازل والتفاوض، وهو ما يمس مباشرة ميزان القوة السياسي وقدرة المستشار على الحكم.

ولهذا السبب، تُعد انتخابات الولايات في ألمانيا مقياس حرارة مستمر لشعبية الحكومة الاتحادية في برلين، فأي تغير في موازين القوى في ولاية صغيرة ينعكس مباشرة على التشريعات والقوانين الاتحادية التي تحتاج إلى موافقة مجلس الولايات.

الأغلبية المطلقة شرط لتشكيل حكومة الولاية

في السادس من سبتمبر/أيلول 2026، سجّل حزب " البديل من أجل ألمانيا" أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه على مستوى انتخابات الولايات الألمانية، برفع حصته من 20.8% في انتخابات 2021 إلى نحو 44%، بعد تسجيل فوز تاريخي في سكسونيا-أنهالت.

ومع ذلك، لم يتمكن من تشكيل حكومة الولاية، إذ لم يحصل على الأغلبية المطلقة في المقاعد (39 من أصل 82)، إلى جانب رفض بقية الأحزاب التقليدية التعاون معه ضمن ما يُعرف بـ"جدار الحماية" السياسي، وهو مصطلح يشير إلى التوافق العرفي والرسمي بين الأحزاب الديمقراطية التقليدية على الرفض المطلق لأي تعاون سياسي أو ائتلافي مع "البديل من أجل ألمانيا"، بحجة أن الحزب يحمل أفكارا متطرفة تهدد النظام الديمقراطي والدستوري الألماني.

مصدر الصورة مجلة فوكس أونلاين الألمانية رأت أن المسار الآمن لميرتس هو التخلي عن الترشح مجددا لمنصب المستشارية كما فعلت ميركل (غيتي)

لماذا وُصف 2026 بالعام الحاسم لمصير ميرتس؟

يعد الرابط بين هذه المحطات الانتخابية المنفصلة من ناحية مواعيد إجرائها هو رابط سياسي بامتياز، فبما أن الانتخابات الاتحادية التالية لا تُجرى إلا كل 4 سنوات (موعدها المقبل 2029)، أصبحت انتخابات الولايات المتلاحقة الفرصة الوحيدة لقياس اتجاه الرأي العام تجاه حكومة ميرتس بين دورة وأخرى.

ومع تكرار النمط نفسه، المتمثل في تراجع الاتحاد المسيحي وصعود "البديل"، في 4 من أصل 5 محطات هذا العام، باتت وسائل الإعلام الألمانية تقرأ كل استحقاق محلي جديد على أنه استفتاء غير مباشر على استمرارية ميرتس نفسه.

وكانت الانتكاسة التي مني بها حزب المستشار، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، في سكسونيا أنهالت أوائل هذا الشهر، قد غذّت التكهنات داخل الأوساط المحافظة حول احتمال حدوث تغيير نادر في منصب المستشارية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا