آخر الأخبار

انتخابات الكنيست .. صراع القوائم في إسرائيل | الحرة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل أسابيع قليلة من انتخابات الكنيست في إسرائيل، لا تمنح استطلاعات الرأي أيا من المعسكرين المتنافسين أفضلية حاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل توقعات بتقارب النتائج إلى حد يصعب معه ضمان أغلبية برلمانية مستقرة.

وتتنافس 38 قائمة في الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل، لكن الاستطلاعات تشير إلى أن نحو 12 منها فقط لديها فرصة فعلية لتجاوز نسبة الحسم.

وتجري الانتخابات الإسرائيلية وفق نظام التمثيل النسبي في دائرة انتخابية واحدة، ويتنافس المرشحون على 120 مقعدا في الكنيست، فيما لا تحصل أي قائمة على مقاعد إذا لم تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المئة من الأصوات الصحيحة، وتعادل أربعة مقاعد.

وتعني هذه القاعدة أن آلاف الأصوات قد لا تتحول إلى مقاعد، إذا ذهبت إلى قائمة تفشل في تجاوز العتبة، وهو ما قد يؤثر في توزيع المقاعد بين القوائم الأخرى. كما أن حصول حزب على أكبر عدد من المقاعد لا يعني تلقائيا أن زعيمه سيصبح رئيسا للحكومة، إذ يحتاج المرشح إلى تشكيل ائتلاف يحظى بدعم 61 نائبا على الأقل.

وتفسر هذه الحسابات مساعي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتوحيد أحزاب اليمين، في وقت يحاول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت تنظيم المعسكر المناوئ له للوصول لرئاسة الحكومة.

ووفق أحدث استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، الاثنين الماضي، من المتوقع أن يحصل معسكر نتنياهو على 52 مقعدا، مقابل 52 مقعدا للأحزاب المناوئة له، فيما يتوقع أن تحصل القائمتان العربيتان معا على 12 مقعدا، وأن تنال قائمة تحالف “يوعاز هندل” و”يارون زليخا” أربعة مقاعد.

ولا يملك أي من المعسكرين، وفق هذه التوقعات، الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهو ما يجعل المفاوضات بين الأحزاب الصغيرة وموقف القوائم العربية، عوامل قد تحدد شكل الائتلاف المقبل، وبالتالي اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم.

في معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو، يبرز حزب “يشار” وتعني “مستقيم” بالعربية، وهو حزب وسطي يتزعمه الرئيس السابق لأركان الجيش غادي آيزنكوت الذي تولى منصب وزير بدون حقيبة في حكومة نتانياهو بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024.

ليست لدى الحزب أي مقاعد في الكنيست الحالي، لكن الاستطلاعات ترجح حصوله على 24 مقعدا.

برز آيزنكوت باعتباره المنافس الرئيسي الساعي لإسقاط نتانياهو وأسّس الحزب عام 2025، مركزا على هوية إسرائيل “اليهودية والديموقراطية”، وأحاط نفسه بنواب سابقين من اليسار واليمين، إضافة إلى شخصيات مثل الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يورام كوهين، ورئيس مكتب نتانياهو السابق يوآف هوروفيتس.

وهناك أيضا تحالف “بياحد” (معا)، اليميني الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ويضم أيضا زعيم المعارضة يائير لابيد، حيث تتحدث الاستطلاعات عن إمكانية حصوله على 12 مقعدا، فيما يتوقع أن يحصل حزب “الديمقراطيون” اليساري بزعامة يائير غولان وحزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة وزير الدفاع والخارجية والمالية السابق أفيغدور ليبرمان على ثمانية مقاعد لكل منهما.

لكن وعلى الرغم من ترجيحات تقدم آيزنكوت في التحالف المناويء لنتانياهو، لم تحسم قيادة المعسكر بعد على اعتبار أن كل حزب يطرح رئيسه مرشحا لتشكيل الحكومة، فيما يسعى آيزنكوت إلى الاتفاق مسبقا على قواعد لاختيار المرشح.

وقال آيزنكوت، خلال مقابلة مع إذاعة “كان” الخميس، إن حجم التأييد الشعبي الذي يحصل عليه كل حزب يجب أن يكون العامل الحاسم في اختيار المرشح. وانتقد فكرة أن يطالب حزب صغير، قد لا يتجاوز ثمانية مقاعد، برئاسة الحكومة ضمن صفقة ائتلافية، في إشارة إلى الحكومة التي شكلها بينيت ولابيد بعد انتخابات 2021.

ورد حزب “إسرائيل بيتنا” بمطالبة آيزنكوت بتوضيح شركائه المحتملين بعد الانتخابات، بينما دعا رئيس حزب “الديمقراطيون” قادة المعسكر إلى وقف الهجمات المتبادلة والتركيز على إسقاط حكومة نتنياهو.

ولا يقتصر الخلاف على هوية المرشح لرئاسة الحكومة، فالأحزاب الأربعة تختلف في مواقفها السياسية والاجتماعية، لكنها تلتقي حول عدد من القضايا، بينها إنهاء حكم نتنياهو، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، وتوسيع تجنيد اليهود الحريديم.

في معسكر نتنياهو، تبدو المعادلة مختلفة، فالتوقعات ترجح حصول حزبه الليكود على 20 مقعدا، مقارنة بـ32 مقعدا نالها في انتخابات عام 2022، لكنه مع ذلك لا يواجه منافسا على قيادة المعسكر أو على ترشيحه رئيسا للحكومة.

وتكتسب الأحزاب الصغيرة أهمية خاصة في حسابات اليمين بسبب نسبة الحسم، على اعتبار أن فشل أي قائمة في الوصول لنسبة 3.25 في المئة معناه عدم دخولها الكنيست، وبالتالي لا تتحول أصواتها إلى مقاعد ويمكن أن يؤثر ذلك في عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم الأخرى.

وسعى نتنياهو لهذا السبب إلى توحيد الأحزاب الأكثر يمينية من الليكود، ونجح في الدفع نحو تحالف تقني بين رئيس “الصهيونية الدينية” وزير المال بتسلئيل سموتريتش وزعيم حزب “زيهوت” موشيه فيغلين، لخوض الانتخابات تحت اسم “الصهيونية الدينية–زيهوت” مع احتفاظ كل حزب بهويته.

لكنه لم ينجح في جمع سموتريتش مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يتزعم حزب “القوة اليهودية” اليميني، كما فشل في إقناع رئيس حزب “شعبك إسرائيل” اليميني أوفير فينتر بالانضمام إلى الليكود أو إلى إحدى قوائم اليمين الأخرى.

وتظهر الاستطلاعات أهمية هذه الحسابات، إذ يمنح استطلاع “كان” حزب بن غفير ثمانية مقاعد، وقائمة سموتريتش–فيغلين ستة، بينما يتوقع أن تحصل قائمة ” شعبك إسرائيل” برئاسة فينتر على أربعة مقاعد فقط، ما يضعها قريبة من تجاوز العتبة الانتخابية.

وتحولت المنافسة بين الليكود وفينتر إلى مواجهة علنية، إذ نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو قرر تشديد حملته ضده، وسط خشية داخل الليكود من عدم تجاوز قائمته العتبة الانتخابية، أو من احتمال تحالف فينتر لاحقا مع ليبرمان، خصوصا أن الاثنين يأتيان من صفوف اليمين، كما عمل فينتر سكرتيرا عسكريا لليبرمان عندما كان الأخير وزيرا للدفاع.

أما داخل الليكود، فاستخدم نتنياهو الصلاحية التي منحه إياها مؤتمر الحزب لتعيين ثمانية مرشحين في القائمة، في محاولة لإضافة شخصيات أمنية وسياسية وإعلامية وتوسيع جاذبية الحزب، لكن ذلك لم ينعكس حتى الآن في ارتفاع التأييد لليكود وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.

وبعيدا عن حسابات معسكر اليمين ومناوئيه، تبقى الأحزاب العربية عاملا آخر يمكن أن يغير الحسابات، إذ تخوض الانتخابات في قائمتين من المتوقع أن تحصلا على 12 مقعدا مجتمعتين، وفق استطلاع “كان”.

وتتوزع تحالفات الأحزاب العربية بين “القائمة المشتركة” التي تضم كلا من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير ويرجح حصولها على 7 مقاعد، تقابلها “القائمة الموحدة” بقيادة منصور عباس، التي تخوض الانتخابات بتحالف يضم في المركز الثاني النائب اليهودي السابق يوآف سيغالوفيتش، وهو ضابط شرطة سابق برتبة ميجر جنرال، ويتوقع لها أن تحصد 5 مقاعد.

وقد تمنح المقاعد العربية المعسكر المناوئ لنتنياهو أغلبية عددية، لكن ذلك لا يعني تلقائيا إمكانية تشكيل حكومة، على اعتبار أن معظم الأحزاب المناوئة لنتنياهو لا تزال ترفض ضم حزب عربي إلى الائتلاف.

ويستغل الليكود هذا الخلاف في حملته، محذرا من احتمال اعتماد آيزنكوت على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، ويدعوه إلى إعلان موقف واضح من هذا الخيار.

وفي النهاية، يمكن أن يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على عدد أكبر من المقاعد، لكنه يظل بحاجة إلى صيغة سياسية تتيح له جمع 61 نائبا، سواء من خلال ائتلاف حزبي أو ترتيبات دعم من خارج الحكومة.

ولم يفز أي حزب بمفرده بأغلبية مطلقة في الكنيست منذ أول انتخابات جرت في إسرائيل عام 1949، مما يجعل الحكومات الائتلافية هي القاعدة، ويمنح في بعض الأحيان ما يصل إلى 12 حزبا فرصة الفوز بمقاعد.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا