آخر الأخبار

"موازين".. كيف يعيد "طريق التنمية" صياغة تموضع العراق الإقليمي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز هشاشة اعتماد العراق على منفذ واحد لتصدير النفط، بعدما تراجعت صادراته بصورة حادة، وأعاد ذلك طرح الممرات البرية، وفي مقدمتها " طريق التنمية" باعتباره مشروعا اقتصاديا وأداة محتملة لإعادة تموضع العراق إقليميا.

وفي حلقة (2026/9/16) من برنامج "موازين" ناقش الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاقتصاد الدولي، تداعيات إغلاق هرمز على الاقتصاد العراقي، وأهمية تنويع منافذ تصدير النفط، ومستقبل طريق التنمية ودوره في ربط الشرق بالغرب.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 100 يوم من حكومة العراق.. طموحات اقتصادية تصطدم بأزمة النفط
* list 2 of 4 تركيا أم إسرائيل.. من يكسب السباق إلى لبنان؟
* list 3 of 4 كيف يمكن للخليج والعراق تجاوز فخ هرمز؟.. طرق لا يمكن خنقها
* list 4 of 4 كيف تعيد سوريا ضبط حدودها المعقدة؟.. خبير عسكري يوضح end of list

وأوضح المشهداني أن الصادرات النفطية العراقية توقفت فعليا مع إغلاق المضيق، في وقت لم تكن المنافذ البديلة جاهزة لاستيعاب الكميات الكبيرة، وأشار إلى أن صادرات إقليم كردستان عبر ميناء جيهان كانت متوقفة، بينما ظل مسار سوريا محل خلاف بشأن تكاليف النقل.

وأدى ذلك إلى البحث عن بدائل عاجلة، فتم الاتفاق على تمرير نحو 200 ألف برميل يوميا عبر جيهان، كما جرى استخدام مسار سوريا لنقل النفط الأسود الثقيل المتراكم بالمصافي العراقية، قبل تسويقه إلى الولايات المتحدة.

لكن هذه البدائل، بحسب المشهداني، لا تكفي لمعالجة مشكلة الاعتماد على هرمز، خصوصا أن نقل النفط عبر مسارات أطول يرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن والوقت، وقد تضطر الدول المصدرة إلى تقديم خصومات سعرية للحفاظ على أسواقها.

ممرات بديلة

ويرى المشهداني أن إغلاق هرمز أعاد الاعتبار إلى الممرات الأخرى، سواء عبر جيهان أو العقبة أو سوريا، مؤكدا أن استمرار الحرب وعدم وضوح مستقبل الملاحة يجعل البحث عن بدائل أمرا يتجاوز ظرف الأزمة الحالية إلى التفكير في خيارات إستراتيجية.

وبحسب طرحه، فإن العراق من أكثر الدول تضررا من اضطراب هرمز، لأن النفط يشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة، فيما يعتمد جزء واسع من النشاط الاقتصادي على عائداته. ولذلك أصبح تنويع منافذ التصدير مرتبطا مباشرة بأمن الاقتصاد.

وفي هذا السياق، يكتسب "طريق التنمية" أهمية تتجاوز إنشاء سكة حديد وطريق بري، إذ يتضمن خطا لنقل النفط من ميناء الفاو إلى عقدة الأنابيب في تركيا، إضافة لخط للغاز وكابل للإنترنت، بما يجعله مشروعا متكاملا للنقل والطاقة والاتصالات.

ويمتد الطريق من ميناء الفاو جنوبا عبر 10 محافظات عراقية وصولا إلى فيشخابور شمالا، حيث يلتقي بشبكة السكك الحديدية التركية، ويقول المشهداني إن المسار يبلغ نحو 1200 كيلومتر، ويتميز بانسيابية التضاريس مقارنة بمسارات إقليمية أطول وأكثر وعورة.

وتشير تقديراته إلى أن الطريق يمكن أن يقلص زمن النقل بين الشرق وأوروبا بنحو 7 إلى 10 أيام مقارنة بقناة السويس، فيما تستهدف المخططات إنشاء سكة حديد سريعة لنقل البضائع بسرعة تصل إلى 160 كيلومترا في الساعة، والأفراد بسرعة 300 كيلومتر.

ولا يرى المشهداني أن طريق التنمية سيكون بديلا يلغي قناة السويس، بل يصبح مكملا لها، في ظل توقعات بزيادة حجم التجارة العالمية. ويعتقد أن تعدد الممرات سيصبح ضرورة، بحيث تتكامل طرق التجارة بدلا من أن تتحول إلى مشاريع متنافسة.

إعادة التموضع

ويستند المشهداني في قراءته إلى نظرية الجغرافي البريطاني هالفورد ماكندر بشأن أهمية السيطرة على الممرات البرية، معتبرا أن موقع العراق يجعله مؤهلا للاضطلاع بدور حلقة الوصل بين آسيا وأوروبا، خصوصا عبر تركيا والبحر المتوسط.

ويشير إلى أن فكرة الربط البري ليست جديدة على العراق، مستشهدا بمشروع خط "برلين بغداد البصرة" الذي ارتبط تاريخيا بمحاولات السيطرة على طرق النقل البرية، ويرى أن طريق التنمية يسير على جزء من المسار الجغرافي نفسه، لكن بأهداف اقتصادية مختلفة.

وتزداد أهمية الموقع العراقي، وفق المشهداني، مع تركّز جانب كبير من النشاط الصناعي العالمي في الصين والهند وباكستان وكوريا ودول جنوب شرق آسيا، في وقت تتجه منتجات هذه الاقتصادات إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، وهو ما يمنح ممرات الربط بين الشرق والغرب أهمية متزايدة.

ويطرح هذا الموقع تحديا وفرصة في الوقت نفسه، فالعراق محاط بعدد 6 دول، وهو ما قد يحول الجوار إلى عامل ضغط، لكنه يمكن أن يصبح عاملا للتكامل إذا ارتبطت مصالح تلك الدول بمشروعات عراقية إستراتيجية. ويرى المشهداني أن الدبلوماسية الاقتصادية يمكن أن تؤدي هذا الدور.

وأشار إلى أن الإمارات وتركيا وقطر أبدت اهتماما بالمشروع، مع إعلان الأخيرة استعدادها للتمويل والاستثمار، فيما تسعى أنقرة إلى توسيع حركة الترانزيت وتعزيز موقعها كعقدة لنقل النفط والغاز والتجارة نحو أوروبا، كما بدات شركات تركية الاستثمار في العراق.

استقرار وتنمية

ويربط المشهداني نجاح هذا المسار بقدرة العراق على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، مشيرا إلى أن المستثمرين يترددون في دخول السوق العراقية بسبب مخاوف مرتبطة بالابتزاز والسلاح غير المنضبط والفساد. ويعتبر معالجة هذه الملفات شرطا لجذب الاستثمار واستدامته.

وفي الجانب الأمني، يبرز ملف حزب العمال الكردستاني بوصفه أحد ابرز التحديات أمام الطريق، نظرا لمروره قرب مناطق شمال العراق، ويرى المشهداني أن حسم هذا الملف يرتبط بقدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية، وتأمين خط السكك بطول 1200 كيلومتر.

ولا يقتصر الأثر المتوقع للمشروع على النقل والطاقة، إذ يربطه المشهداني بإقامة مدن صناعية ومجمعات سكنية وخدمات لوجستية في المحافظات التي يمر بها، ويعتقد أن ذلك يمكن أن يوجد عشرات آلاف فرص العمل، ويتيح توزيعا أوسع للنشاط الاقتصادي خارج المراكز التقليدية.

ويشدد المشهداني -في ختام طرحه- على ضرورة ألا تبقى الاتفاقيات والمشروعات رهينة تغير الحكومات، داعيا إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة والعمل الحكومي التراكمي. وبالنسبة إليه، فإن تحويل الموقع الجغرافي إلى قوة اقتصادية يتطلب استقرار القرار السياسي واستمرار المشاريع من حكومة إلى أخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا