بعد الحصار الإيراني لمضيق هرمز والتهديدات المتزايدة عند مضيق باب المندب من قبل الميليشيات الحوثية في اليمن ، اضطرت المملكة إلى إغلاق خط أنابيب رئيسي بعد هجمات بطائرات مسيرة. وقد يؤدي هذا الخفض الإضافي في الصادرات السعودية إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية ليلا على منصة "إكس" أن الهجوم بطائرات مسيرة، والذي انطلق من العراق، تسبب في أضرار وإصابة عدة أشخاص.
وعثرت السلطات العراقية على منصات لإطلاق المسيّرات قرب الحدود مع إيران، بحسب ما أفاد مصدران أمنيان عراقيان، السبت (12 سبتمبر/أيلول)، وذلك عقب هجوم بالطيران المسير استهدف خط أنابيب في السعودية، قالت الرياض وبغداد إنه انطلق من الأراضي العراقية. وقال مصدر أمني "عثرت قوات الأمن على منصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب الحدود العراقية الإيرانية في منطقة الطيب النائية بمحافظة ميسان الجنوبية". وأكد مصدر أمني ثانٍ هذه التفاصيل.
دخان يخرج عقب استهداف خط الأنابيب قرب المدينة المنورة.صورة من: Copernicus Sentinel Data/Handout/AFP
ورجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقوف إيران وراء الهجوم على خط الأنابيب، حيث صرح يوم السبت قائلا إن إيران هي المسؤولة على الأرجح.
تضرب الهجمات على خط الأنابيب السعودية في نقطة حساسة للغاية: حيث يمكن عبر هذه الأنابيب الممتدة لأكثر من 1200 كيلومتر ضخ ما يصل إلى سبعة ملايين برميل من النفط يوميا من منطقة الخليج لشحنها غربا إلى البحر الأحمر.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير/شباط وما تلاها من حصار شبه كامل لمضيق هرمز بسبب التهديدات الإيرانية والهجمات على السفن، تحاول السعودية استخدام خط الأنابيب هذا لمنع حدوث انهيار أكبر في صادراتها النفطية.
وقبل الحرب، كانت السعودية ثاني أكبر منتج للنفط بعد الولايات المتحدة وأهم مصدّر عالمي لهذه المادة الخام التي تكتسي أهمية مركزية للاقتصاد العالمي بأكمله.
وبالنسبة للخبير فالتر بولتز، الرئيس السابق لهيئة تنظيم الطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط مجددا يعد أمرا مؤكدا، حسبما صرح لوول ستريت جورنال. وأضاف أن هناك قفزة قصيرة الأجل على الأقل باتت وشيكة.
وأشار إلى أن استمرارية هذا الارتفاع تعتمد على مدى سرعة ومصداقية تقديم السعودية لخطة لإصلاح خط الأنابيب الحيوي أو إعادة تشغيله. ومع ذلك، بدد الخبير المخاوف من حدوث نقص في النفط، مشيرا إلى وجود وفرة في مناطق أخرى يمكنها تعويض جزء من النقص على الأقل، لكن تأثيرات الأسعار ستظل قائمة.
في هذه الأثناء, يواجه البديل الرئيسي لطريق السعودية عبر مضيق هرمز - وهو الشحن عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب باتجاه آسيا - تهديدا متزايدا بدوره.
ووفقا لمصادر حكومية يمنية، سيطر المتمردون الحوثيون على كامل ساحل البحر الأحمر في اليمن والجزر ذات الأهمية الاستراتيجية. وبذلك أصبح للحوثيين نفوذ أكبر بكثير على مضيق باب المندب. ورغم أن متحدثا باسم الحوثيين أكد يوم الجمعة ضمان سلامة الملاحة البحرية، إلا أنه أوضح أن ذلك لا ينطبق على السفن السعودية.
ويتفق المحلل حماد حسين، من شركة الاستشارات (Capital Economics)، مع رأي فالتر بولتز. وذكر حسين، في تصريح لصحيفة وول ستريت جورنال، أن تقدم الحوثيين والأضرار التي لحقت بخط الأنابيب قد تدفع أسعار النفط نحو 120 دولارا أمريكيا للبرميل. وأضاف أن الأمر يعتمد في النهاية على حجم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب.
ويرى بعض المحللين أن أسعار النفط قد ترتفع بشكل أكبر في حال استمرار النزاع لفترة أطول. ومع ذلك، لا يزال السعر حاليا أدنى بمسافة جيدة من أعلى مستوى سجله هذا العام عند حوالي 126 دولارا في نهاية أبريل/نيسان.
وقد سجل سعر الخام مؤخرا ارتفاعا ملحوظا. ووصل سعر برميل خام برنت المرجعي من بحر الشمال لتسليم نوفمبر يوم الجمعة لفترات وجيزة إلى قرابة 110 دولارات أمريكية. وقبل الحرب الإيرانية في فبراير، كان سعر النفط يبلغ حوالي 70 دولارا للبرميل. وفي ذلك الوقت، كان نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز.
في شرق السعودية، أصبح الممر الخارجي من الخليج العربي عبر مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، وفي الغرب يغلق مضيق باب المندب، مما يفرض قيودا شديدة على طرق التصدير المحتملة. ويبقى ممر قناة السويس مفتوحا كعنق زجاجة متاح للتنقل.
مع ذلك، فإن النقل إلى العملاء في آسيا من الساحل الغربي السعودي عبر القناة والبحر الأبيض المتوسط ثم حول إفريقيا يستغرق عدة أسابيع إضافية ويكون مكلفا بناء على ذلك. كما أن طريق التصدير هذا يتطلب جزئيا تشغيل خط أنابيب "شرق - غرب"، لأن أكبر حقول النفط السعودية تقع في الشرق بالقرب من الخليج.
ويعتبر مضيق باب المندب أكثر ضيقا من مضيق هرمز، حيث يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 20 كيلومترا فقط. ولذلك، فمن غير المرجح إنشاء ممر آمن نسبيا من الهجمات هناك - بخلاف مضيق هرمز على طول الساحل العُماني، كما كتب معهد دراسة الحرب (ISW) في تحليل له.
من جانبه، ألمح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب وكالة الأنباء "إيسنا"، إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. لكن بزشكيان ربط هذه الخطوة بإنهاء الحصار البحري الأمريكي والعمليات العسكرية للجيش الأمريكي.
ووفقا لبزشكيان، توقع عُمان وإيران يوم الإثنين في العاصمة العُمانية مسقط اتفاقية بشأن مسارات ملاحية جديدة في المضيق. ويشترك كلا البلدين في الحدود المطلة على مضيق هرمز. ومن المقرر بعد ذلك تسليم الاتفاقية إلى المنظمة البحرية الدولية.
تحرير: صلاح شرارة
المصدر:
DW