آخر الأخبار

انسحاب القوات الأمريكية من العراق.. هل تنتهي المهمة أم يتغير الدور؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يقترب العراق من محطة مفصلية في علاقته بالولايات المتحدة، مع تأكيد المستشار الأمني للحكومة العراقية قاسم الأعرجي أن قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن ستغادر البلاد بحلول نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، وفقا للاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024. لكن الانسحاب المرتقب لا يبدو مجرد نهاية لوجود عسكري أجنبي، بل اختبارا لقدرة بغداد على إدارة توازنات أمنية وسياسية شديدة التعقيد.

وبحسب الأعرجي، فإن الانسحاب سيشمل أيضا منظومات الدفاع الجوي الموجودة في أربيل، والتي أسهمت، وفق قوله، في التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع في إقليم كردستان.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، إياد العنبر، أن الانسحاب بات أقرب إلى التنفيذ، لكنه يلفت إلى أن جوهر المسألة لا يتعلق بقوات التحالف بقدر ما يتعلق بمستقبل الوجود العسكري الأمريكي، معتبرا أن واشنطن تتجه إلى استبدال نفوذ سياسي واقتصادي أكبر بالحضور العسكري.

في المقابل، يؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق مارلين هاردينغر أن انتهاء الالتزام العسكري لا يعني نهاية الدور الأمريكي في العراق، مشيرا إلى استمرار جهود مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباري، إلى جانب التركيز على التعاون الاقتصادي وتطوير حقول النفط والتعامل مع بعض الفصائل المسلحة.

فراغ أمني

لكن التحدي الأكثر إلحاحا يتعلق بما سيتركه الانسحاب وراءه في المجال الأمني. ويرى أستاذ العلاقات الدولية حسن البراري أن إنهاء مهمة التحالف لا يعني بالضرورة إنهاء الدور الأمني الأمريكي، إذ يمكن أن يستمر التنسيق والدعم العسكري. لكنه يحذر من أن العراق لا يبدو، في الوضع الراهن، قادرا بمفرده على حماية أجوائه في حال تعرض إقليم كردستان لهجمات بالصواريخ أو المسيّرات الإيرانية.

وهنا تبرز مخاوف من نشوء فجوة أمنية، خصوصا إذا غابت منظومات باتريوت والصواريخ الاعتراضية الأمريكية من دون توفير بديل عراقي قادر على سدها. ويرى البراري أن معالجة هذه الفجوة تحتاج إلى تفاهمات أوسع، ليس فقط مع واشنطن، وإنما أيضا مع طهران.

إعلان

وفي الداخل العراقي، يرتبط نجاح الانسحاب بملف أكثر تعقيدا: حصر السلاح بيد الدولة. ويشير العنبر إلى أن الحكومة تواجه تحديا في الحفاظ على تعهداتها، في ظل مواقف قوى وفصائل مسلحة لا تزال متمسكة بسلاحها، بينما تحولت بعض الخطابات السياسية من الحديث عن "حصر السلاح" إلى "تنظيمه".

ضبط الفصائل المسلحة

أما واشنطن، فتبدو معنية بقدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، مع تركيز إدارة ترامب في الوقت نفسه على البعد الاقتصادي لتعزيز موقف رئيس الوزراء العراقي داخليا، بحسب هاردينغر.

ويضع هذا بغداد أمام معادلة دقيقة: الرغبة في استعادة القرار الأمني والسيادي من جهة، والحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران وتركيا من جهة أخرى. فالانسحاب الأمريكي قد يمنح الحكومة فرصة لتأكيد استقلال القرار العراقي، لكنه قد يتحول، إذا لم ترافقه ترتيبات أمنية وسياسية واضحة، إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار.

ويحذر البراري من أن فشل الحكومة في حصر السلاح والحفاظ على توازناتها قد يؤدي إلى فراغ أمني تستفيد منه تنظيمات مثل داعش، أو يحول العراق مجددا إلى ساحة صراع إقليمي بدلا من أن يصبح أكثر قدرة على ممارسة سيادته.

وبذلك، فإن موعد انسحاب التحالف في 30 سبتمبر/أيلول الجاري لا يمثل نهاية القصة، بل بداية اختبار أصعب: هل يستطيع العراق أن يحول الانسحاب العسكري الأمريكي إلى خطوة نحو استعادة السيادة، أم أن غياب القوات الأجنبية سيكشف فراغات أمنية وسياسية قد تتنافس واشنطن وطهران وقوى داخلية وإقليمية على ملئها؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا