في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
المواجهة التي تخوضها روسيا مع الغرب على الأراضي الأوكرانية لا تستهدف إخضاع أوكرانيا، بل ضمان أمن روسيا، وفق رأي الكاتب في الشؤون الإستراتيجية يوري أبوختين.
إذ أوضح أبوختين، في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينية"، أنه يمكن لروسيا تحقيق النصر بطرق مختلفة، باستخدام آليات عسكرية وغير عسكرية، لكنه لا يمكن القضاء على التهديد الذي يشكله الغرب إلا بزوال "رأس الحربة" الأوكراني الذي أنشأه.
ووضع الكاتب 4 سيناريوهات وصفها بأنها تشكل الخيارات الوحيدة لحسم المواجهة لصالح موسكو:
حسب رأي الكاتب، أشعل الغرب هذا الصراع وهو المستفيد منه، وعليه لا يمكن إجراء المفاوضات إلا مع الولايات المتحدة أو أوروبا؛ فهما وحدهما القادرتان على التأثير فعليا في استمرار الصراع أو إنهائه.
وأضاف أن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حاول لعب دور الوسيط، متعهدا بالضغط على أوكرانيا واستخدام روسيا لأغراضه الخاصة في إضعاف أوروبا.
إلا أن أوكرانيا -بتحريض من بريطانيا، كما يشير الكاتب- رفضت الامتثال، ووصلت المفاوضات مع ترمب إلى طريق مسدود.
بموازاة ذلك، وجدت أوكرانيا نفسها تحت ضغط أوروبي، وتحديدا من بريطانيا وقيادة الاتحاد الأوروبي، اللتين يقول الكاتب إنهما أعلنتا الاستعداد لحرب ضد روسيا بحلول عام 2030.
وفقا للكاتب، فإنه مع ما يصفه بـ"النزعة العدائية" الأوروبية، أصبحت المفاوضات مستحيلة.
ويرى أبوختين أنه إذا هُزمت النخب الأوروبية في هذا الصراع، فإنها قد تواجه كارثة سياسية تفقد معها السلطة، بل ويذهب إلى احتمال انهيار الاتحاد الأوروبي، الذي يصفه بأنه "يلفظ أنفاسه الأخيرة"، وانهيار هيكل الأمن الأوروبي الأطلسي الذي بُني على مدى عقود.
في ضوء ذلك، ما الذي يمكن لروسيا التفاوض بشأنه معهم؟
يجيب الكاتب بأنه لا يوجد شيء قابل للتفاوض هنا؛ فجميع تصريحات القادة الأوروبيين حول المفاوضات ليست سوى محاولة لكسب الوقت ومنع هزيمتهم والانسحاب من حدود روسيا.
يقول الكاتب إن روسيا لا تواجه الجيش الأوكراني فقط في هذه الحرب، بل الغرب بأكمله، بقوته وموارده.
ويدعو إلى ضرورة تقييم موارد وقدرات كلا الجانبين بموضوعية، لافتًا إلى أن الوضع الحالي ليس في صالح روسيا، ولذلك لا توجد عمليات إستراتيجية عميقة لتطويق العدو وهزيمته، على حد تعبيره.
ويضيف أنه على الرغم من التفوق الروسي في الطيران والمركبات المدرعة والصواريخ والبحرية، فإن ظهور الطائرات المسيّرة بوصفها سلاحا جديدا في ساحة المعركة حيّد، برأيه، كثيرا من مزايا الأسلحة التقليدية.
علاوة على ذلك، فإن السيطرة على الأرض تعتمد في النهاية على قوات المشاة، وروسيا حاليا على قدم المساواة مع أوكرانيا في هذا الصدد. ويحسب الكاتب للجيش الأوكراني مقاومته الشرسة، وعدم فراره أو تخليه عن مواقعه دون أوامر، قائلا إن قواته لم تقع في أي تطويق كبير بعد عام 2022.
ووفقا له، من شأن التعبئة العامة في روسيا أن تُغير موازين القوى جذريا، لكن من غير المرجح، برأيه، أن تُقدم القيادة العسكرية والسياسية الروسية عليها لأسباب موضوعية وذاتية عديدة.
والنصر -برأي الكاتب- يتطلب استخدام نوع جديد من الأسلحة في ساحة المعركة من شأنه أن يُغير موازين القوى تغييرا جذريا. ومن ثم، يعتبر أن تحقيق هزيمة سريعة للجيش الأوكراني في ساحة المعركة مستبعد عمليا في الظروف الراهنة، ويشكك في أن تسلك روسيا هذا المسار.
يرى الكاتب أنه من بين الخيارات المطروحة إسقاط النظام الحالي في أوكرانيا، وصعود قوى سياسية قادرة على تغيير مسار أوكرانيا السياسي وإعادتها إلى كنف الحضارة الروسية.
لكنه يعترف بأن هذا الخيار مستبعد حاليا، إذ لا توجد نخبة أو حركة موالية لروسيا قادرة على قيادة الجماهير وإسقاط النظام في كييف.
ويزعم أبوختين أن السلطات الأوكرانية عمدت منذ استقلال البلاد إلى تشويه سمعة هذه القوى وحظرها، وتعريض قادتها للملاحقة القضائية والسجن، بل والتصفية الجسدية، وأن المشهد السياسي جرى تطهيره من أي مظهر من مظاهر الولاء لروسيا.
بحسب رأي أبوختين، لا يمكن لروسيا تحقيق النصر في المواجهة مع الغرب على الساحة الأوكرانية إلا من خلال مزيج من التدابير العسكرية والدبلوماسية والسياسية للقضاء على النظام الحاكم وإنهاء الدولة الأوكرانية بشكلها الحالي.
ووفقا له، يعتمد استقرار نظام كييف على وضع خطوط المواجهة، واستعداد المؤسسات الغربية لتقديم الدعم العسكري والمالي، واستقرار أداء أجهزة الدولة.
لذلك، ولتحقيق نصر حاسم، لا بد، وفق تصوره، من شن هجمات منهجية على كل جبهة من هذه الجبهات، لتحدي قدرة النظام على الحفاظ على أراضيه وسلطته.
في هذا السياق، يعتبر الكاتب غياب الضربات المتبادلة الجادة على أهداف إستراتيجية (الضربات الأوكرانية على جسر القرم والضربات الروسية على الجسور فوق نهر دنيبر، وجسر زاتوكا، ونفق بيسكيدي في جبال الكاربات) أمرا غريبا بعض الشيء.
ويضيف أنه يبدو وكأن هناك نوعا من "الاتفاق" بين الطرفين، فرغم أن تدمير هذه المنشآت قد يُعرّض إمدادات أوكرانيا اللوجستية مع الغرب وإمدادات الجيش على الضفة اليسرى لخطر الانهيار، فإنها لا تزال تعمل.
وروسيا، بما تملكه من إمكانيات عسكرية وتقنية، أصبحت قادرة الآن -وفق تقديره- على تنظيم حصار كامل لأوكرانيا، رسميا أو غير رسمي، ما سيؤدي إلى انهيار الدولة الأوكرانية، وستُجبر فلول مؤسسات السلطة الأوكرانية على توقيع استسلام غير مشروط بشروط روسيا.
لكنه يشير إلى أنه لإجبار الغرب على الرضوخ، يجب أن تلحق روسيا بهم الضرر في مجالات عديدة، من بينها وقف بيع الموارد الهيدروكربونية الروسية إلى الدول الغربية؛ والعمل مع دول الشرق الأوسط لعرقلة حركة المنتجات النفطية الدولية؛ وتفجير منشآت تخزين الغاز في كهوف الكارست في جبال الكاربات، حيث يُخزّن الغاز الأوروبي أيضا.
يعتبر الكاتب أنه من بين جميع الخيارات المتاحة لهزيمة أوكرانيا، يُعدّ النهج الشامل لتدمير الدولة الأوكرانية، مع الانهيار الحتمي للجبهة، الأكثر واقعية.
ويرى أن ما يساعد على هذا السيناريو هو ما يصفه ببدء تفكك الوحدة الأوروبية الأطلسية، وتفاقم التناقضات بين الحلفاء الأمريكيين والأوروبيين، وانشغال القوات الأمريكية بالحرب على إيران، وأزمة إمدادات الطاقة العالمية.
في الوقت نفسه، يصف الكاتب الوضع في أوكرانيا بأنه ليس بهذه البساطة أيضا. فقد تصاعدت حدة التناقضات داخل النظام الحاكم بين مؤيدي التوجه الأمريكي أو الأوروبي، مما أدى إلى تعديلات واسعة في القيادة العسكرية والسياسية.
علاوة على ذلك، يشير أبوختين إلى استمرار ما يصفها بفضائح الفساد في دائرة الرئيس زيلينسكي، ويزعم ظهور اتجاه في الغرب للبحث عن بديل له.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة