قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إنه ناقش ووزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن العمل على "اتفاقية شراكة تمثل إطارا مؤسسيا للتعاون بين الدولتين في كل المجالات "، فيما شدد راسموسن على أن كوبنهاغن تتطلع إلى "شراكة شاملة مع دمشق تستند إلى المصالح المشتركة ".
وجاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك للوزيرين السوري والدانماركي اليوم الثلاثاء، في قصر تشرين بدمشق، بعد يوم من إعادة افتتاح السفارة الدانماركية في دمشق لأول مرة بعد 14 عاما من الإغلاق.
وقال الشيباني خلال المؤتمر "ناقشنا دفع مجلس الأعمال السوري الدانماركي من حيز الاتفاق النظري إلى واقع التطبيق العملي " مشيرا إلى تناول ملف السوريين في الدانمارك"، وإلى أن أبواب سوريا "مشرّعة أمام جميع أبنائها دون استثناء"، وأنها تدعم "عودتهم الطوعية والآمنة".
وأكد الشيباني أن الدعم الدانماركي الإنساني كان حاضرا في سنوات الثورة السورية، مثمنا استمرار الحضور الميداني للمجلس الدانماركي للاجئين، وجهوده في نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة وسبل العيش.
كما ثمّن وزير الخارجية والمغتربين مواقف الدانمارك الداعمة لوحدة سوريا واستقلالية قرارها الوطني في مجلس الأمن.
وأكد الشيباني أن سوريا "متمسكة بخيار الحل الدبلوماسي، وبمطالبها بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتكريس سيادتها على جولانها المحتل، وحقها السيادي في بناء جيشها الوطني "، مضيفا أن التصريحات الإسرائيلية بشأن عدم مغادرة قوات الاحتلال جبل الشيخ تمثل "إعلانا صريحا لتكريس الاحتلال".
وأوضح أن إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها على الأراضي السورية، مشيرا إلى "تسجيل 65 توغلا في يوليو/تموز وحده، و52 توغلا في الأيام الـ18 الأولى من أغسطس/آب، ترافقها 147 حالة اعتقال منذ مطلع العام، لا يزال 49 منهم قيد الاحتجاز، فضلا عن حملات مداهمة للمنازل في القنيطرة بريف دمشق".
وبخصوص عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم أوضح الشيباني أن 1.8 مليون لاجئ عادوا منذ التحرير، مبينا أن حقبة الخلافات العرقية والطائفية انتهت مع النظام المخلوع، وأن سوريا لجميع السوريين، وتنوعهم مصدر قوة، مشجعا السوريين في الخارج على العودة والمساهمة في البناء وإعادة الإعمار.
ولفت وزير الخارجية إلى أنه في 21 سبتمبر/أيلول الجاري ستنطلق رحلات جوية مباشرة بين دمشق وكوبنهاغن لتخدم الجالية السورية وتعزز الترابط بين البلدين.
من جهته، قال راسموسن إن زيارته لسوريا كانت بناءة، ولقاءه مع الرئيس الشرع كان إيجابيا، مشددا على أن كوبنهاغن تتطلع إلى شراكة شاملة مع دمشق تستند إلى المصالح المشتركة ولا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضا التعاون الأمني، وأضاف: "اتفقنا على البدء بإعداد اتفاقية شراكة تشكل إطارا للتعاون المستقبلي بين بلدينا، كما سنقوم بإعادة افتتاح المعهد الدانماركي بدمشق في أسرع وقت ممكن".
وأكد أن قطاع الأعمال الدانماركي مستعد للاستثمار في السوق السورية، موضحا أن بلاده تمتلك خبرات مهمة في القطاع الزراعي، وأن سوريا لديها إمكانيات تؤهلها لتصبح سلة غذاء للمنطقة، مؤكدا استعداد بلاده لدعمها في هذا المجال.
وقال الوزير الدانماركي إن ما حدث قبل عامين في سوريا فتح فرصة للمساعدة في إحلال الاستقرار في الإقليم بأسره، لافتا إلى أن بلاده وضعت خططا لدعم السوريين الراغبين في العودة طوعا إلى وطنهم.
وأعلن راسموسن عن تخصيص 76 مليون دولار كمساعدات لسوريا هذا العام، مشيرا إلى أنه في العام القادم ستتم زيادة الدعم وتخصيصه لإعادة الإعمار.
وبحث الرئيس الشرع أمس الاثنين مع وزير الخارجية الدانماركي سبل تعزيز العلاقات بين البلدين والتعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا.
وشارك الشيباني وراسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدانمارك في دمشق، بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا بعد إغلاق دام 14 عاما.
المصدر:
الجزيرة