في وقت كشف البرنامج الوطني لمراقبة تلوث الهواء في دمشق">العاصمة دمشق عن مؤشرات بيئية "تستدعي التدخل"، دعا خبراء بيئة سوريون إلى إيجاد حل عاجل لإدارة مصادر التلوث واستعادة الغطاء النباتي في المدينة ومحيطها.
وأظهرت النتائج الأولية للبرنامج -بحسب وزارة الإدارة المحلية والبيئة- تصدّر "الجسيمات العالقة (PM10) قائمة المؤشرات البيئية التي تستدعي المتابعة والتدخل، مع تسجيل تجاوزات للمتوسط اليومي المسموح به، ولا سيما في البيئات المرورية المزدحمة"، ما يضع العاصمة أمام تحدٍ بيئي حقيقي يتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.
وبينت النتائج تجاوزات محدودة وقصيرة الأجل في مستويات أول أكسيد الكربون (CO) والأوزون (O3)، في حين لم تسجل تجاوزات قصيرة الأجل للمؤشرات ثاني أكسيد الآزوت (NO2) وثاني أكسيد الكبريت (SO2) وكبريتيد الهيدروجين (H2S) خلال فترة الرصد.
وأرجع مروان قضماني- خبير في الاستشعار عن بعد والتغير المناخي- تلوث الهواء في دمشق إلى نوعية الوقود المستخدم في النقل، مشيرا في تصريح لـ"سوريا الآن" إلى أن الوقود المستخدم "سيء بتركيبته" ما يطلق انبعاثات غازية شديدة التلوث للبيئة، مضيفا أنه "يمكن ملاحظة ذلك بالعين المجردة في مختلف شوارع دمشق التي باتت مكتظة بأعداد مضاعفة من السيارات".
ويلفت قضماني إلى عوامل أخرى بينها حرق القمامة على أطراف العاصمة ما يفاقم من أزمة التلوث في دمشق وريفها، وتراجع مساحة غوطة دمشق إلى نحو 10 بالمئة فقط مما كانت عليه "ما حوّل المنطقة إلى منطقة جرداء" مع انتشار للأبنية العشوائية وورشات صناعية تزيد من وطأة التلوث.
وأشار قضماني إلى فقدان سوريا حوالي 27 مليون شجرة خلال الفترة ما بين 2011 و2024، مشيرا إلى أن منطقة الزبداني وحدها في ريف دمشق الغربي فقدت أكثر من 530 ألف شجرة.
وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية خطة طويلة الأمد لإغلاق نحو 1400 مكب نفايات عشوائي، بالتوازي مع تطوير عمليات جمع النفايات وفرزها وصولاً إلى إعادة التدوير.
بدوره دعا زاهر هاشم -صحفي وكاتب متخصص بقضايا البيئة والمناخ- للانتقال من مرحلة الرصد إلى إدارة مصادر التلوث، خصوصاً أن النتائج الأولية تشير إلى ارتباط ارتفاع الجسيمات العالقة بالغبار الحضري وحركة المرور.
وقال هاشم لـ"سوريا الآن" إن الأمر يتطلب تحسين إدارة وتنظيف الطرق، والحد من تطاير الأتربة، وضبط الانبعاثات من المركبات، وتحسين انسيابية المرور، إلى جانب توسيع محطات الرصد لتشمل مناطق مختلفة.
وأكد ضرورة ربط بيانات جودة الهواء بحركة المرور والطقس ومصادر الغبار مشيرا إلى أن ذلك "يسمح بتحديد المصادر الأكثر مساهمة وبالتالي توجيه الموارد المحدودة إلى الإجراءات الأكثر فاعلية" مضيفا أنه ينبغي أن تكون هناك بيانات دورية وشفافة للجمهور، خصوصاً في الأيام التي ترتفع فيها مستويات التلوث.
وأوضحت وزارة الإدارة المحلية والبيئة- في منشور لها السبت الماضي على تطبيق تلغرام- أن أعمال الرصد نفذت باستخدام محطة متنقلة في ثلاثة مواقع رئيسية، هي ساحة يوسف العظمة، وأوتوستراد المزة، ومنطقة البرامكة، بهدف "تكوين صورة أولية عن واقع جودة الهواء وبناء قاعدة بيانات تساعد في تحديد مصادر التلوث، ووضع التوصيات الداعمة للقرار البيئي".
ودعا قضماني إلى إجراءات إسعافية لمواجهة التلوث تبدأ بوقف حرق النفايات والتوجه إلى "التخمير اللاهوائي" ما ينتج عنه إنتاج غاز الميتان المستخدم وقودا للطبخ، لافتا إلى وجود تجارب متقدمة وناجحة بينها الهند والصين
وأكد أهمية التوجه إلى السيارات العاملة على الوقود الصديق للبيئة أو الكهرباء بدلا من السيارات القديمة في سوريا والتي تشكل مسببا رئيسيا للتلوث.
كما دعا إلى الاهتمام بالتوسع بالغطاء الأخضر تعويضا عن الفاقد في الغوطة الشرقية وكل المناطق السورية.
وأطلقت محافظة ريف دمشق في الشتاء الماضي حملة "ريفنا أخضر" الهادفة إلى زراعة أكثر من 500 ألف غرسة تشمل مداخل المحافظة والطرقات والشوارع العامة بالتعاون مع البلديات.
أما زاهر فيرى ضرورة التحرك بالرغم من الإمكانات المحدودة، موضحا أن الحد من جزء كبير من التلوث لا يتطلب بالضرورة مشاريع مكلفة.
وقال هناك إجراءات منخفضة التكلفة نسبياً، مثل إدارة الغبار وتنظيف الطرق، وتنظيم المرور، وتشديد الفحص الفني للمركبات، ومنع حرق النفايات، ويمكن البدء بها تدريجياً.
وأضاف أنه من الأفضل التركيز، في الظروف الحالية، على إجراءات قابلة للتنفيذ وذات أثر مباشر، بالتوازي مع بناء شبكة وطنية للرصد والاستفادة من التعاون الدولي والتمويل البيئي لتطوير البنية التحتية والقدرات الفنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة