في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
محكمة وطنية تختص بالنظر في مشروعية الاستيلاء على السفن والبضائع في البحر أثناء الحروب، استخدمت بشكل كبير خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ودخلت في حالة من الجمود منذ الحرب العالمية الثانية.
خلال القرن الثامن عشر، طُرحت عدة أفكار لإنشاء محكمة غنائم وطنية، وتوّجت مع إقرار مؤتمر لاهاي الثاني للسلام اتفاقيةً تقضي بإنشاء محكمة دولية للغنائم، عُرفت باسم الاتفاقية الثانية عشرة لمؤتمر لاهاي لعام 1907، وكان من المقرر أن تضطلع المحكمة بدور النظر في استئناف الأحكام الصادرة عن محاكم الغنائم الوطنية، غير أن الاتفاقية لم تحظَ بأي تصديق.
وفي أغسطس/آب 2026، أفادت وكالة بلومبيرغ بنية وزارة العدل الأمريكية إعادة تفعيل محاكم الغنائم، تزامنا مع تصعيد حصار الولايات المتحدة الاقتصادي على إيران في إطار الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط من العام نفسه، بما يمكن أن يتيح لها مصادرة ناقلات النفط الإيراني وبيع حمولاتها وتحويل عائداتها إلى الخزانة الأمريكية.
تعود جذور قانون الغنائم إلى العصور الوسطى، غير أن صورته الحديثة تبلورت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، مع شيوع فحص مشروعية الغنائم التي استولت عليها السفن الخاصة المرخّصة بالقتال، وهذه السفن كانت مملوكة لأفراد أو جهات خاصة، تمنحها دولة متحاربة تفويضًا لمهاجمة سفن العدو، ولا سيما السفن التجارية.
وفي هذه الحالات، لم تكن السفن أو الممتلكات المستولى عليها تنتقل تلقائيًا إلى ملكية الجهة التي نفذت عملية الاستيلاء، بل كان يتعين إخضاع مشروعية الاستيلاء للمراجعة القضائية أمام محاكم الغنائم أو ما يقوم مقامها.
وكانت هذه الممارسة شائعة في بريطانيا العظمى، التي تولت فيها المحكمة العليا للأميرالية النظر في قضايا الغنائم، كما استخدمت فرنسا هيئات قامت على المبدأ نفسه في الحرب النابليونية.
مع صدور إعلان باريس بشأن القانون البحري عام 1856، أُلغيت القرصنة الخاصة، ونُظمت مسألة الاستيلاء على البضائع المحايدة التي تُعد من المواد المحظورة أثناء الحروب. وعلى الرغم من أن الإعلان لم يتناول صراحةً قانون الغنائم أو محاكم الغنائم، فإن مبدأ إخضاع الغنائم لمراجعة قضائية للتحقق من مشروعية الاستيلاء عليها كان قد ترسخ بالفعل في ممارسات الدول.
ومع ذلك، شهد القرن الثامن عشر عدة مقترحات لإنشاء محكمة غنائم دولية، كما أُنشئت في مناسبات مختلفة لجان دولية وهيئات تحكيم للنظر في نزاعات الغنائم بين الدول. وفي عام 1907، أقرّ مؤتمر لاهاي الثاني للسلام اتفاقيةً تقضي بإنشاء محكمة دولية للغنائم، عُرفت باسم الاتفاقية الثانية عشرة لمؤتمر لاهاي لعام 1907.
وبموجب الاتفاقية، كان من المقرر أن تضطلع المحكمة بدور محكمة استئناف للأحكام الصادرة عن محاكم الغنائم الوطنية. غير أن الاتفاقية لم تحظَ بأي تصديق، كما برزت خلافات جوهرية حول قواعد قانون الغنائم التي كان يتعين على المحكمة تطبيقها. وفي محاولة لتسوية هذه الخلافات، عُقد مؤتمر بحري في لندن عامي 1908 و1909، أسفر عن إعلان لندن بشأن قوانين الحرب البحرية. إلا أن الإعلان أخفق بدوره في الحصول على التصديقات اللازمة، فظل إنشاء المحكمة الدولية للغنائم حبرًا على ورق.
في ظل غياب محكمة دولية مستقلة، منحت دول الحلفاء والدول المرتبطة بها نفسها صلاحية مراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم الغنائم الألمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وعقب الحرب العالمية الثانية، أُدرجت آلية لمراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم الغنائم الوطنية في معاهدات السلام المبرمة عام 1947 مع إيطاليا وفنلندا ورومانيا، وفُرضت على الدول المهزومة.
صدر في 1894 قانون محاكم الغنائم البريطاني لتنظيم إنشاء وتشكيل محاكم الغنائم في الممتلكات البريطانية، بما في ذلك إمكانية إعدادها في وقت السلم وتفعيلها عند اندلاع الحرب.
كما صدر عام 1914 قانون محاكم الغنائم ( مصر وزنجبار وقبرص)، الذي ينص على أنه إذا قرر الملك البريطاني منح الاختصاص في قضايا الغنائم لأي من المحاكم التالية: المحكمة العليا البريطانية في مصر التابعة للدولة العثمانية، أو محكمة بريطانيا في زنجبار، أو المحكمة العليا في قبرص، فإن هذه المحكمة، تصبح مخوّلة، فيما يتعلق بالحرب القائمة آنذاك، بممارسة الاختصاص الذي تتمتع به محاكم الغنائم التابعة لنائب الأميرالية بموجب قوانين محاكم الغنائم البحرية الصادرة بين 1864 و1914.
تختص المحكمة الفدرالية الكندية بالنظر في قضايا الغنائم في كندا. وينظم قانون الغنائم الكندي (Canada Prize Act)، بموجب مجموعة القوانين المنقحة لعام 1970، أحكام السفن والطائرات والبضائع التي جرى الاستيلاء عليها.
تمتلك الولايات المتحدة الأرضية القانونية لمحاكم الغنائم على النحو التالي: تختص محاكم المقاطعات الفدرالية في الولايات المتحدة، دون محاكم الولايات، اختصاصًا حصريًا بالنظر في دعاوى الغنائم وفي إجراءات مصادرة الممتلكات المستولى عليها باعتبارها غنائم، في الحالات الآتية:
نشرت وكالة بلومبيرغ في 26 أغسطس/آب 2026 أن وزارة العدل الأميركية تستعد لإعادة تفعيل محاكم الغنائم، وقال المدعي العام الأمريكي في هيوستن آرون ريتز، إن وزارة العدل " تعمل الآن على إعادة تفعيل" هذه المحاكم، واصفاً إياها بأنها جزء قديم من القانون البحري.
وفي حال إعادة تفعليها قد تتيح للمدعين الفدراليين مسارًا أسرع للمطالبة بملكية النفط وغيره من البضائع المستولى عليها من السفن المعادية أو المحايدة، واعتبارها ملكًا للولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت اعترضت فيه القوات الأميركية واستولت على عدة سفن مملوكة لإيران أو مرتبطة بها منذ فرض الحصار البحري في أبريل/نيسان 2026، وفقا لبلومبيرغ.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، تركز وزارة العدل الأميركية على المحكمة الفيدرالية للمقاطعة الجنوبية من تكساس بوصفها الجهة القضائية المحتمل أن تنظر في هذه القضايا. وتضم المقاطعة، التي تتخذ من هيوستن مقرًا لها، أكبر مجمع للبتروكيماويات في الولايات المتحدة، كما تقع بالقرب من ميناء هيوستن، الممتد على نحو 50 ميلًا، بما يوفر للمنطقة قدرة كبيرة على تخزين النفط الخام.
إذ يمكن أن تعمل محكمة الغنائم في أي محكمة مقاطعة أمريكية تمتد ولايتها القضائية إلى الميناء الذي تُنقل إليه السفينة المستولى عليها. وبمجرد أن تضع محكمة المقاطعة القواعد الإجرائية اللازمة، يصبح بإمكانها الفصل في دعوى الغنيمة التي يرفعها المدعي العام الأميركي.
غير أن هذا المسار يواجه تحديات قانونية محتملة، إذ قد يتيح المجال أمام طعون قانونية حول مدى انخراط الولايات المتحدة في أعمال عدائية تبرر اللجوء إلى قانون الغنائم، وما إذا كان غياب تفويض من الكونغرس لهذا النزاع يترتب عليه عدم مشروعية عمليات الاستيلاء.
يصعب ردّ قانون الغنائم إلى مصدر واحد في القانون الدولي، إذ يستمد قواعده في جانب كبير منها من قانون الحرب البحرية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع بقائه قائمًا كذلك على القواعد والتفسيرات التي يقرّها القانون الوطني للدول.
وضمن القواعد التي تحكم قانون الغنائم تأتي اتفاقية لاهاي الحادية عشرة لعام 1907، وتنقسم إلى أربعة أقسام تتناول: حرمة المراسلات البريدية الرسمية والخاصة، والاستثناءات الخاصة من الاستيلاء، وأطقم السفن التجارية المعادية التي يتم الاستيلاء عليها، والقواعد التنفيذية. ولا تسري قواعدها إلا على الدول التي قبلتها.
وفي عام 1913، صدر دليل أكسفورد لقانون الحرب البحرية، وهو دليل غير ملزم يهدف إلى تقنين وتوضيح قواعد قانون الحرب البحرية، ويتضمن صياغة شاملة وحديثة لقواعد قانون الغنائم
كما يغطي دليل سان ريمو الصادر عام 1995، وهو غير ملزم، معظم جوانب الحرب البحرية وقواعدها، فوفقًا لقواعده بشأن اعتراض السفن أثناء النزاعات المسلحة في البحر، يحق لقائد أي طائرة عسكرية أو سفينة حربية اعتراض أي سفينة موجودة في مسرح العمليات الحربية وتوجيهها، إذا اقتضت اعتبارات السلامة أو الظروف ذلك، متى انطبق عليها أحد المعايير الآتية:
ويُعد تحديد ما إذا كانت السفينة المحايدة ذات صفة معادية معيارًا واسعًا، ويمكن الاستناد فيه إلى تسجيل السفينة أو ملكيتها أو استئجارها أو غير ذلك من المعايير.
ومع ذلك، لا تخضع السفن والطائرات المحايدة لقانون الغنائم إلا إذا انخرطت في أنواع محددة من السلوك غير المشروع، من بينها:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة