آخر الأخبار

من الرسوم إلى الجغرافيا.. ترمب ينقل خلافه مع كندا إلى بحيرة أونتاريو

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يعد الخلاف بين الولايات المتحدة وكندا يقتصر على الرسوم الجمركية والمفاوضات التجارية، بل انتقل إلى الجغرافيا نفسها، بعدما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فكرة تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" في خطوة تبدو للوهلة الأولى استفزازا سياسيا، لكنها تحمل في نظر محللين دلالات أوسع تتعلق بفكرة السيادة والهيمنة الأمريكية.

وقالت مجلة نيوزويك الأمريكية -في تحليل كتبه شين كراوتشر- إن من السهل اعتبار تصريح ترمب مجرد محاولة لاستفزاز كندا في خضم الحرب التجارية، خصوصا أنه جاء بعد انهيار المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا ووسط تهديدات بفرض رسوم جديدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قبل الانتخابات النصفية الأمريكية.. التصويت بالبريد يشعل مواجهة قضائية
* list 2 of 2 هل ينزلق العالم إلى حرب عالمية لا تشبه سابقاتها؟ end of list

ويرى الكاتب أن الأمر قد يكون أكثر جدية، إذ إن ترمب طور منذ عودته إلى السلطة سياسة تقوم على استخدام الرموز لإظهار التفوق الأمريكي، ومن بينها التعامل مع الخرائط والأسماء الجغرافية باعتبارها أدوات يمكن للولايات المتحدة إعادة صياغتها.

مصدر الصورة قرار ترمب (يسار) يأتي تصعيدا للتوترات مع كندا في وقت انهارت فيه مفاوضات التجارة بين البلدين (رويترز)

كأنه في العصر الفيكتوري

وبحسب تحليل كراوتشر، فإن ترمب يتصرف في هذا المجال مثل رسامي الخرائط في العصر الفيكتوري، عندما كانت الإمبراطوريات الأوروبية تستخدم الاستكشاف ورسم الخرائط وإعادة تسمية الأماكن لإظهار نفوذها.

ويستشهد التحليل بالمستكشف البريطاني جون هانينغ سبيك الذي أطلق اسم الملكة فيكتوريا على بحيرة كان السكان المحليون يعرفونها بأسماء أخرى، في سياق رحلات استكشافية ارتبطت لاحقا بالتوسع الاستعماري الأوروبي في أفريقيا.

تغيير الاسم لا يعني بالضرورة امتلاك الأرض، لكنه يعلن من يعتقد أنه يمتلك الحق في وصف العالم وتحديد الطريقة التي ينبغي أن تظهر بها الأماكن على الخرائط. ومن هذا المنظور، لا تبدو "بحيرة أمريكا" مجرد مزحة سياسية موجهة إلى كندا، بل امتدادا لما يسمى "السيادة الرمزية" التي يتبعها ترمب

بواسطة كراوتشر

السيادة الرمزية

ويرى الكاتب أن تغيير الاسم لا يعني بالضرورة امتلاك الأرض، لكنه يعلن من يعتقد أنه يمتلك الحق في وصف العالم وتحديد الطريقة التي ينبغي أن تظهر بها الأماكن على الخرائط، ومن هذا المنظور لا تبدو "بحيرة أمريكا" مجرد مزحة سياسية موجهة إلى كندا، بل امتدادا لما تسميه نيوزويك سياسة "السيادة الرمزية" التي يتبعها ترمب.

إعلان

وتشير المجلة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يسعى فيها ترمب إلى إعادة تسمية مواقع جغرافية، فقد أصدر في يناير/كانون الثاني 2025 أمرا تنفيذيا أدى إلى اعتماد اسم "خليج أمريكا" بدلا من " خليج المكسيك" في الاستخدام الحكومي الأمريكي، كما أعاد اسم "جبل ماكينلي" وهو أعلى قمة جبلية في أمريكا الشمالية، ويقع في ولاية ألاسكا الأمريكية، ويعد من أبرز المعالم الطبيعية في الولايات المتحدة، وأطلق عليه اسم "ماكينلي" تكريما للرئيس الأمريكي الأسبق وليام ماكينلي بعد أن كانت تسمى بالاسم الأصلي المحلي "دينالي".

ويرى كراوتشر أن الأمر التنفيذي ربط بين تكريم الرئيس ماكينلي وبين سياسات الرسوم الجمركية والتوسع الإقليمي، وهو ما يعتبره دليلا على أن الأسماء الجغرافية أصبحت جزءا من خطاب سياسي أوسع.

وتزداد المفارقة -بحسب نيوزويك- لأن اسم أونتاريو نفسه يعود إلى كلمة من لغة الإيروكوا تشير إلى المياه المتلألئة، كما أن مقاطعة أونتاريو الكندية أخذت اسمها من البحيرة، وبذلك فإن إزالة الاسم لا تستهدف كندا فقط، وإنما قد تمس أيضا اسما ذا جذور في تاريخ السكان الأصليين.

مصدر الصورة نيوزويك: ترمب طور منذ عودته إلى السلطة سياسة تقوم على استخدام الرموز لإظهار التفوق الأمريكي (غيتي)

تصعيد متواصل

أما موقع أكسيوس فقد وضع اقتراح ترمب في سياق التصعيد المتواصل بين واشنطن وأوتاوا بعد انهيار مفاوضات التجارة، ناقلا عنه قوله على منصة "تروث سوشيال" إن الولايات المتحدة تدرس بجدية تغيير اسم بحيرة أونتاريو، لأنها لا تتوقع أن تقوم بأعمال تجارية كثيرة مع أونتاريو بعد الآن، وفي وقت لاحق نشر ترمب خريطة للبحيرة وقد شطب عليها اسم "أونتاريو" ووضع مكانه "بحيرة أمريكا" بأحرف ذهبية.

ويوضح أكسيوس أن البحيرة تمتد على جانبي الحدود الأمريكية الكندية، وأن نحو 47% منها يقع في الجانب الأمريكي، فيما توجد مدينتا تورونتو وهاملتون الكنديتان على شاطئها، ولذلك فإن تغيير اسمها على المستوى الأمريكي لن يعني بالضرورة أن كندا أو بقية دول العالم ستتخلى عن اسمها التاريخي.

مجلس الأسماء الجغرافية الأمريكي

ويأتي هذا التصعيد في وقت انهارت فيه مفاوضات التجارة بين البلدين، مما دفع واشنطن إلى فرض رسوم بنسبة 50% على نحو ما قيمته 20 مليار دولار من السلع الكندية، بينما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده سترد بالمثل، كما هدد ترمب برفع الرسوم على السيارات والشاحنات إلى 50%، على أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ عام 2027.

وتخلص نيوزويك إلى أن الاختبار الحقيقي لن يكون في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بل في الإجراءات الرسمية، فإذا فتح مجلس الأسماء الجغرافية الأمريكي ملفا لتغيير اسم البحيرة، فإن المسألة ستنتقل من مجرد استفزاز سياسي إلى سياسة حكومية.

وكما يقول كراوتشر، فإن المنشور قد يكون مجرد مزاح سياسي، أما فتح ملف رسمي فهو سياسة فعلية.

وهكذا يبدو أن الخلاف الأمريكي الكندي دخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها الرسوم الجمركية وحدها وسيلة للضغط، بل أصبحت الأسماء والخرائط نفسها جزءا من المعركة، في انعكاس واضح للطريقة التي يحاول بها ترمب إعادة تعريف حدود النفوذ الأمريكي، رمزيا وسياسيا، في نصف الكرة الغربي.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا