آخر الأخبار

هل تقترب بريطانيا من أوروبا من الباب الخلفي؟

شارك

تتزايد المؤشرات على أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام تتجه إلى إعادة صياغة علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي بصورة أكثر طموحا، في تحول قد يتجاوز هدف "إعادة ضبط" العلاقات الذي تبنته حكومة كير ستارمر، من دون أن يعني في الوقت الراهن العودة إلى عضوية الاتحاد.

وفي تقريرين متزامنين، تكشف صحيفة غارديان وصحيفة إندبندنت عن نقاش سياسي متنامٍ داخل بريطانيا بشأن مستقبل العلاقة مع بروكسل، يتراوح بين تسريع التعاون في ملفات محددة، وصولا إلى طرح أفكار أكثر جرأة تقترح إعادة بريطانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة مقابل تقديم التزامات أمنية ودفاعية أكبر لأوروبا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 طلاب بلا حماية.. كيف جمدت إدارة ترمب تحقيقات التمييز والتحرش في المدارس؟
* list 2 of 2 "كتيب المستبدين" في واشنطن.. ترمب يختبر أعصاب الدولة end of list

وبحسب غارديان، فإن وزير العلاقات الأوروبية الجديد هاميش فالكونر يريد أن تشهد المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي "تجددا في الزخم"، مؤكدا وجود مجال لعلاقة "أعمق وأكثر طموحا" ضمن الخطوط الحمراء الحالية لحزب العمال.

وتشمل الأولويات البريطانية تعزيز التعاون في قطاع الخدمات، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات، وتسهيل تنقل البريطانيين العاملين في أوروبا، إلى جانب التوصل إلى اتفاق بشأن تنقل الشباب.

مصدر الصورة حكومة بيرنهام لا تنوي حاليا إعادة فتح ملف السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي (غيتي)

كونفدرالية أوروبية

ويؤكد فالكونر أن حكومة بيرنهام لا تنوي حاليا إعادة فتح ملف السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن بريطانيا وأوروبا تواجهان تحديات مشتركة تجعل التعاون الأوسع ضرورة، خصوصا في مجالات الأمن والدفاع والتكنولوجيا والحرب في أوكرانيا والتغير المناخي.

وتشير غارديان إلى أن الحكومة الجديدة تريد استعادة الزخم الذي فقدته المفاوضات خلال المرحلة الأخيرة من عهد ستارمر، بعدما تأجلت القمة الثانية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وتعثرت بعض الملفات، وفي مقدمتها اتفاق تنقل الشباب والمشاركة البريطانية في صندوق "سيف" الأوروبي للاستثمار الدفاعي.

إعلان

لكنّ تقرير إندبندنت يذهب بالنقاش خطوة أبعد، إذ يكشف عن مقترح وضعه النائب المحافظ السابق نيك بولز، يقضي بإعادة بريطانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة مقابل مساهمة أمنية ودفاعية أكبر في حماية أوروبا.

ويقترح بولز إنشاء "كونفدرالية أوروبية" تربط السوق الموحدة بالتزامات دفاعية مشتركة، وتضم إلى جانب بريطانيا دولا مثل أوكرانيا وسويسرا والنرويج ودول غرب البلقان.

وبموجب التصور المطروح، يمكن أن ترفع بريطانيا إنفاقها الدفاعي إلى 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، وتوسع مظلتها النووية لتشمل دولا أوروبية لا يغطيها حاليا الردع النووي البريطاني، مقابل حصولها على إمكانية الوصول إلى منطقة التجارة الحرة الأوروبية من دون الالتزام بحرية التنقل أو اعتماد اليورو.

مصدر الصورة متظاهرون يلوحون بالأعلام ويرفعون اللافتات خلال مسيرة وطنية بعنوان "انضموا إلى الاتحاد الأوروبي" (الفرنسية)

وتقوم الفكرة على تحويل العلاقة مع أوروبا من ملف اقتصادي بحت إلى صفقة إستراتيجية أوسع، تستفيد فيها بريطانيا من السوق الأوروبية، بينما تقدم في المقابل مساهمة أكبر في الأمن والدفاع الأوروبيين.

ويرى أصحاب المقترح أن التحولات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب الروسية في أوكرانيا والشكوك بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا، قد تخلق مساحة لمثل هذا الترتيب.

ومع ذلك، لا تزال المسافة كبيرة بين هذه الأفكار وبين السياسة الرسمية لحكومة بيرنهام، إذ أكد مصدر في الحكومة أن مكتب مجلس الوزراء يتلقى بصورة منتظمة أفكارا سياسية افتراضية، وأن تلقي هذه المقترحات لا يعني بالضرورة اعتمادها.

بريكست أضعفت الثقة في بريطانيا

كما تشير إندبندنت إلى أن الحكومة ما زالت ملتزمة، خلال البرلمان الحالي، بالخطوط الحمراء التي وضعها ستارمر، والتي تستبعد العودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي وحرية التنقل.

بيد أن الغموض بشأن المستقبل السياسي لحزب العمال يظل قائما، فقد رفض فالكونر استبعاد أن تتضمن الوثيقة الانتخابية المقبلة للحزب خيارات جديدة بشأن العلاقة مع أوروبا، مؤكدا أن ما سيأتي في البرنامج الانتخابي المقبل "مسألة تخص حزب العمال"، مشددا في الوقت نفسه على أن الحكومة لا تتحدث حاليا عن إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه المواقف محاولة واضحة للفصل بين أمرين: عدم التراجع في الوقت الراهن عن نتيجة استفتاء بريكست، والاعتراف بأن الظروف التي تحكم علاقة بريطانيا بأوروبا تغيرت بصورة كبيرة منذ عام 2016.

ويرى فالكونر أن تغير البيئة الأمنية والاقتصادية يفرض بدوره تطوير العلاقة مع أوروبا، حتى مع بقاء العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي خارج جدول الأعمال الرسمي.

وفي السياق، حذرت شخصيات عمالية سابقة، مثل زعيم حزب العمال البريطاني الأسبق نيل كينوك، من أن العودة إلى السوق الموحدة ستكون صعبة، بسبب تمسك الاتحاد الأوروبي بسلامة السوق الموحدة وعدم وجود سابقة تسمح بسهولة لدولة من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية بالحصول على مثل هذا الوضع.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تجربة بريكست أضعفت الثقة الأوروبية في بريطانيا، مما يجعل أي اتفاق مستقبلي بحاجة إلى ضمانات سياسية طويلة الأمد.

مصدر الصورة احتجاج صغير ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ساحة البرلمان بلندن (غيتي)

سياسية أعمق مع أوروبا

في المقابل، تضغط قوى مؤيدة لأوروبا، بينها الديمقراطيون الليبراليون وجماعات مؤيدة لإعادة التقارب مع الاتحاد، على بيرنهام لكي يكون أكثر طموحا، معتبرة أن النمو الاقتصادي والأمن والمصالح التجارية البريطانية تقتضي علاقة أوثق مع أوروبا.

إعلان

وبينما لا تشير المعطيات الحالية إلى قرار حكومي بالعودة إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة، فإنها تكشف عن تحول مهم في طبيعة النقاش البريطاني، إذ بدأت حكومة بيرنهام تبحث في كيفية إعادة بناء روابط اقتصادية وأمنية وسياسية أعمق مع أوروبا بعد سنوات من تركيز السياسة البريطانية على إدارة تداعيات بريكست.

وبالتالي فإن ما تكشفه تقارير غارديان وإندبندنت هو أن السؤال البريطاني لم يعد يقتصر على ما إذا كانت المملكة المتحدة ستعود إلى الاتحاد الأوروبي، بل أصبح يتمحور حول إلى أي مدى يمكن لبريطانيا أن تعيد الاندماج مع أوروبا من دون العودة رسميا إلى عضوية الاتحاد.

وقد يكون هذا المسار، إذا تطور، مقدمة لتغيير أوسع في سياسة حزب العمال خلال الانتخابات المقبلة، بحيث تنتقل العلاقة مع أوروبا من مرحلة "إعادة الضبط" المحدودة إلى شراكة أكثر عمقا، يكون الوصول إلى السوق الموحدة والتعاون الدفاعي والأمني أحد أبرز ملامحها، مع إبقاء مسألة العضوية الكاملة مؤجلة إلى المستقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا