في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف مسؤولون أمريكيون كبار لصحيفة نيويورك تايمز، اليوم السبت، أن استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية، جراء الحرب على إيران، وصل إلى مستويات مقلقة، أدت إلى سحب الذخائر المخصصة لآسيا وأوروبا، محذرين من تداعيات طويلة الأمد.
وأوضح المسؤولون أن حرب إيران أجبرت وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) على نقل سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي، من أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط بشكل عاجل، مشيرين إلى أن ذلك ترك سلسلة تداعيات شملت صيانة المعدات وأثرت على معنويات القوات.
وتكشف الصحيفة عن أن قيادة المحيطين الهندي والهادي أصبحت مصدرا رئيسيا للذخائر المستخدمة في الحرب على إيران.
ونقلت عن مسؤول أن القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية باتت أكثر عرضة للخطر، إذا اندلعت حرب مع كوريا الشمالية، بعد أن وجه البنتاغون أصول الاستطلاع التكتيكية إلى الشرق الأوسط، وسحب بعض منظومات الدفاع الجوي من المنطقة.
وأدى قصف إيران إلى استهلاك آلاف الصواريخ التي تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات، وقد يستغرق إنتاجها سنوات، وفق الصحيفة.
وبحسب المسؤولين، كان رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، أبلغ الرئيس دونالد ترمب، قبل الحرب مع إيران، بالمخاطر المترتبة على استنزاف مخزونات الأسلحة، غير أن ترمب قرر المضي قدما في الحرب لاعتقاده أنها ستنتهي بسرعة.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدرين مطلعين قولهما إن المخزون الأمريكي الحالي من صواريخ " باتريوت" يقل عن 1700 صاروخ.
وكشفت مجلة نيوزويك في تقرير -أمس الجمعة- أن القوات الأمريكية استهلكت تقريبا كامل مخزونها من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة.
وأفادت شبكة "سي إن إن" سابقا بأن ما يقرب من 80% من صواريخ "ثاد" الاعتراضية استُنفدت خلال الحرب، وكذلك الحال بالنسبة لنحو نصف صواريخ "باتريوت" الاعتراضية.
في المقابل، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التقارير التي تتحدث عن نقص الأسلحة، وقال إنها "غير صحيحة"، مضيفا "نملك كل ما يلزم لتنفيذ أي ضربة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت -في بيان نقلته نيويورك تايمز- إن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية تنتج في الوقت الحالي، ذخائر أكثر من أي وقت مضى، مؤكدة أن بلادها توسع مصانعها ومعداتها بوتيرة قياسية.
وبحسب نيويورك تايمز، عملت إدارة ترمب مع شركات الصناعات العسكرية لمحاولة تسريع الإنتاج وتوسيعه، لكن رغم هذه الجهود، فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى أكثر من عامين لتجديد ما يزيد على 1500 صاروخ اعتراض للدفاع الجوي من طراز باتريوت استُخدمت في حرب إيران.
وهاجمت ليفيت المتحدثين عن استنزاف المخزون العسكري، قائلة إن "أي شخص يسرب معلومات عسكرية سرية إلى وسائل الإعلام يخون الثقة وينتهك القانون الفدرالي"، مشددة على وجوب ملاحقته بأقصى العقوبات.
وكان ترمب أبدى غضبا إزاء التقارير الإخبارية التي تناولت نقص الذخائر، وأمر بشن حملة واسعة للبحث عن المسرّبين داخل حكومته، مطالبا بملاحقات جنائية، معتبرا أن الكشف عنها يُظهر واشنطن بمظهر ضعيف في توقيت حساس من الحرب على إيران.
ولا يؤثر الاستنزاف الكبير في المخزونات على جاهزية الجيش الأمريكي فقط، وفق خبراء للصحيفة، إذ قد يشجع روسيا والصين على إعادة حساباتهما الإستراتيجية.
وأفادت الصحيفة -نقلا عن مسؤول أمريكي مطلع على الاستخبارات الدفاعية- بأن روسيا والصين تراقبان عن كثب مخزونات الأسلحة الأمريكية.
وبحسب المسؤول، تعتمد موسكو وبكين في جمع المعلومات عن حجم المخزونات الأمريكية على مصادر علنية، من بينها موازنة الكونغرس، وإعلانات شركات الصناعات الدفاعية، وصور الأقمار الصناعية، إلى جانب وسائل أخرى للاستخبارات والاستطلاع.
وعليه، خلص محللون لنيويورك تايمز إلى أن إطالة أمد الحرب على إيران تصب في مصلحة موسكو وبكين.
كذلك خلص تقرير موسع نشرته مجلة ذي أتلانتيك، أمس الجمعة، إلى أن أزمة الذخائر أصبحت عاملا رئيسيا في تشكيل مسار الحرب نفسها، بل وفي تقليص هامش المناورة أمام إدارة ترمب.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة بدأت تفقد أفضليتها الإستراتيجية نتيجة تآكل مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، مشيرين إلى أن الكميات المتبقية من بعض الأسلحة الحيوية انخفضت إلى مستويات حرجة تصل إلى نحو 20% فقط مما تتطلبه عمليات التخطيط العسكري في البنتاغون.
وأضاف التحليل أن هذا النقص الشديد لم يعد يهدد الاستجابة للأزمة الإيرانية فحسب، بل يجرّد واشنطن من القدرة على مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل في آسيا أو التصدي لتهديدات متزامنة من روسيا أو الصين.
المصدر:
الجزيرة