آخر الأخبار

صراصير الهند أسقطت وزيرا وهزت مودي

شارك

على مدى أسابيع، لوّح المتظاهرون الشباب في الهند بلافتات ساخرة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته، وتجمعوا تحت اسم غير مألوف.. حزب "صراصير جاناتا" ليحققوا تنازلا نادرا ما انتزعوه من مودي خلال أكثر من 12 عاما قضاها في السلطة، وهو استقالة وزيرٍ من حكومته.

ويُعَد مودي أحد أكثر رؤساء الوزراء نفوذا في الهند منذ عقود؛ إذ فاز في الانتخابات، بينما رسّخ صورة القيادة الحازمة، ونادرا ما خضعت حكومته للضغوط الشعبية.

إلا أن استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان الشهر الماضي كانت استثناء بارزا، بحسب الخبراء، وأبرز هذا التنازل النفوذ السياسي المتزايد لسكان الهند الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، ويشكّلون ما يقرب من نصف سكان البلاد، الذين يقترب عددهم من مليار ونصف المليار نسمة.

مصدر الصورة

لافتات احتجاجية رفعها المتظاهرون (أسوشيتد برس)

انكسار الخوف

قال نيلانجان موخوبادياي المحلل السياسي ومؤلف سيرة مودي: "انتهت هذه الجولة بهزيمة بالغة الأهمية للسيد مودي".

ويرى موخوبادياي أن استقالة وزير التعليم "قللت من خوف الناس من الاحتجاج ضد حكومة لطالما اتهمها منتقدوها بقمع المعارضة. وقال: "لقد تم كسر حاجز الخوف. لم يعد الناس يخشون الخروج والتظاهر"، مشيرا إلى أن الحركة تسعى إلى أن تكون جهة رقابية، لا حزبا.

وفي مايو/أيار الماضي، بدأت الاحتجاجات كحركة ساخرة بمطلب واحد: استقالة وزير التعليم على خلفية تسريب أوراق الامتحانات التي قد تحدد مصير الشباب.

لكن مع انتشار الاحتجاجات، التي قادها شباب المدن الهنود الذين حشدوا أنفسهم عبر الإنترنت وفي الشوارع، تطورت إلى مطالبة أوسع بالمساءلة، مستغلة الإحباط من بطالة الشباب، وعدم شفافية الحكومة، وإدارة المؤسسات العامة.

وحسب موخوبادياي فإنها المرة الأولى التي تحظى فيها الاحتجاجات الطلابية بزخم كافٍ لإجبار الحكومة على الاستجابة لمطلبهم الرئيسي دون دعم الأحزاب السياسية القائمة. مضيفا: "كان لكل طالب مظلمته الخاصة، إذ لم تحقق له الحياة أي تقدم".

مصدر الصورة

ناريندرا مودي أحد أقوى رؤساء الوزراء في الهند منذ عقود (رويترز)

ضغط شعبي

ولا يزال من غير المؤكّد ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه الطاقة إلى أصوات ضد حزب بهاراتيا جاناتا القومي الحاكم بزعامة مودي.

إعلان

ويعتبر سوراف داس، المتحدث باسم حزب "صراصير جاناتا"، أن الحركة الاحتجاجية أكدت مجددا قوة الضغط الشعبي في الديمقراطية.

وقال: "لقد أُجبرت حكومة متعجرفة لم تُبدِ أي ردة فعل طوال 12 عاما على التراجع عندما توحّد الشباب"، مؤكدا أن المجموعة ترغب في البقاء جهة رقابية شعبية بدلا من أن تصبح حزبا سياسيا. ونريد أن نبقى جماعة ضغط".

مصدر الصورة

"صراصير جاناتا" من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشارع (غيتي)

الجيل زد

أجبرت الحركة مودي على التواصل مع "جيل الألفية" ودفعت الاحتجاجات حزب مودي إلى إجراء تعديلات، وفي الأسابيع التي تلت الاحتجاجات، ظهر مودي بشكل متزايد في مقاطع فيديو قصيرة عمودية، مصممة خصيصا لإنستغرام ومنصات أخرى شائعة بين الناخبين الشباب.

وقد وسّع حزبه نطاق تواصله مع "جيل زد" من خلال حملات إلكترونية، حيث تبنى بعض نواب الحزب لغة الشباب العامية في ظهورهم العلني، بما في ذلك خطاباتهم في البرلمان، خصوصا أن العديد من أعضاء الحكومة الهندية يبلغون من العمر 60 عاما أو أكثر.

ويرى المراقبون أن هذا الأمر يمثل تحولا عن الأيام الأولى للاحتجاجات، عندما استخف مودي وحكومته بالحركة واعتبروها غير ذات أهمية. ولكن مع ازدياد أعداد المتظاهرين، اضطرت الحكومة إلى الاعتراف بها والاستجابة لتأثيرها المتزايد.

ومنذ استقالة وزير التعليم، تحدث مودي أيضا عن مسامحة أولئك الذين سخروا من رئيس الوزراء، في محاولة واضحة لإعادة التواصل مع الجماهير الشابة.

وقال موخوبادياي إن التأثير الأكبر للحركة كان تحدي الصورة النمطية لمودي كزعيم معزول إلى حد كبير عن الضغط الشعبي، معتبرا أن "صورة مودي تضررت بشدة".

مصدر الصورة

الحركة الاحتجاجية جذبت الآلاف في عموم الهند (أسوشيتد برس)

ترهيب

مع ذلك، صعّد بعض مؤيدي مودي حملتهم، حيث يسعى نشطاء على الإنترنت، موالون لحزب مودي، إلى تحديد هوية المتظاهرين ونشر بياناتهم الشخصية على الإنترنت لترهيبهم، وقد يصبح مسؤولون آخرون هدفا للحركة.

وكان لافتا تنظيم احتجاجات تضامنية في عدة مدن أخرى، بينما أرسل المؤيدون الطعام والإمدادات للمتظاهرين المعتصمين في نيودلهي، والذين شاركوا في إضرابات عن الطعام.

كما أيّد قادة المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان وبعض مشاهير بوليوود الحركة علنا، مما ساعد على نشر رسالتها خارج مواقع الاحتجاج.

وبالنسبة لنيها بورا، وهي قائدة طلابية شاركت في إضراب عن الطعام بنيودلهي، أظهرت الحركة أن بإمكان المواطنين العاديين محاسبة المسؤولين.

وخلصت إلى القول: "إذا لم يخدم الوزراء شعب هذا البلد، بغض النظر عن مناصبهم الوزارية، فسوف يُقالون من مناصبهم".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا