في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وتسارع سباق التسلح في أوروبا، عاد الاهتمام بموازين القوة الجوية باعتبارها أحد أبرز مؤشرات التفوق العسكري.
ويستعرض تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست تصنيفا لأقوى 5 قوات جوية في القارة الأوروبية، لا يستند إلى عدد الطائرات وحده، بل يأخذ في الاعتبار الجاهزية القتالية، والتطور التكنولوجي، والبنية الصناعية الداعمة.
فما الدول التي تتصدر هذا التصنيف، وما أبرز عناصر القوة التي منحت كلا منها موقعها؟
جاءت روسيا في صدارة التصنيف، مستفيدة من امتلاكها أكبر أسطول جوي في أوروبا من حيث الحجم، إذ يضم حوالي 4300 طائرة، بينها أكثر من 900 طائرة قتالية من طائرات الخطوط الأمامية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الأسطول يتكون من مقاتلات متعددة المهام من الجيل الرابع المتقدم (4.5)، تشمل طائرات سوخوي سو-30 وسو-35، إضافة إلى القاذفة المقاتلة سوخوي سو-34.
كما تمتلك روسيا إحدى المقاتلات القليلة في العالم من الجيل الخامس المطورة محليا، وهي "سوخوي سو-57″، إلا أن التقرير يلفت إلى أن وتيرة إنتاجها لا تزال بطيئة.
وبينما تكشف الحرب في أوكرانيا عن "قيود كبيرة" في قدرات روسيا على تنفيذ الضربات الدقيقة، فإن ذلك -بحسب المجلة- لا يقلل من مكانة سلاحها الجوي، الذي يظل الأقوى في أوروبا.
وفي المرتبة الثانية تأتي تركيا، التي تمتلك أكثر من ألف طائرة ونحو 300 مقاتلة، ويعتمد سلاحها الجوي بصورة رئيسية على مقاتلات "إف-16 فايتنغ فالكون" الأمريكية، التي تشكل العمود الفقري لقدراته الجوية.
وتقول المجلة إن هذا الأسطول يعزز بمزيج من الطائرات الأقدم، من بينها "إف-4 فانتوم 2".
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت أنقرة إلى تطوير مقاتلات مأهولة محلية حديثة، في مقدمتها مقاتلة الجيل الخامس "تي إف قآن"، إلا أن التقرير يرى أن أبرز ابتكاراتها في مجال الحرب الجوية تمثلت في تطوير مسيّرات منخفضة التكلفة، وعلى رأسها "بيرقدار تي بي 2".
وفي المرتبة الثالثة تحل بريطانيا، التي تمتلك نحو 670 طائرة، بينها قرابة 160 طائرة قتالية متطورة.
ويشير التقرير إلى أن التاريخ العريق لسلاح الجو الملكي البريطاني ومكانته الدولية يحجبان صغر حجمه النسبي مقارنة ببقية القوى الجوية الكبرى في التصنيف.
ويعتمد هيكل قواته الجوية على مبدأ "المزيج العالي والمنخفض"، الذي يجمع بين عدد محدود من المنصات المتطورة وأخرى منخفضة التكلفة وقابلة للتعويض.
وتتمثل أبرز قدراته في مقاتلات "إف-35 بي لايتنينغ 2" الأمريكية، التي تعمل إلى جانب مقاتلات " يوروفايتر تايفون".
ويضيف التقرير أن بريطانيا تؤدي دور المركز الأوروبي الرئيس داخل حلف الناتو للاستطلاع البحري وعمليات الاستطلاع الشبحية، ويعود ذلك جزئيا إلى صاروخ جو-جو من طراز "إم بي دي إيه ميتيور"، الذي يمنح طائراتها قدرات استثنائية على الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية.
وجاءت فرنسا في المرتبة الرابعة، بأسطول يضم نحو 520 طائرة، تتصدره مقاتلات "داسو رافال" محلية الصنع، التي تشكل العمود الفقري لأسطول المقاتلات العاملة الذي يضم أكثر من 200 طائرة، إلى جانب مقاتلات " ميراج 2000-5″ التي يجري إخراجها تدريجيا من الخدمة.
ويشير التقرير إلى أن فرنسا تنفرد بامتلاك قوة جوية مستقلة بالكامل لا تعتمد على المعدات الأمريكية، كما تتمتع بقدرات على تنفيذ المهام النووية عبر مقاتلات "رافال" المزودة بصواريخ "إيه إس إم بي إيه"، فضلا عن امتلاكها حاملة طائرات نووية.
أما إيطاليا، فجاءت في المرتبة الخامسة، بأسطول يضم ما بين 740 و960 طائرة. ويشير التقرير إلى أنها تضم نحو 200 طائرة قتالية عاملة، ما يجعلها أحد أبرز المراكز الأوروبية للعمليات الجوية الشبحية.
وتضيف المجلة أن سلاح إيطاليا الجوي يشغل مزيجا من مقاتلات "إف-35 إيه" و"إف-35 بي"، موضحة أن تشغيل الأخيرة من على متن حاملات الطائرات مكّن إيطاليا من بناء قدرة مرنة على بسط القوة البحرية عبر البحر المتوسط.
كما تستند القوة الجوية الإيطالية إلى منشأة كاميري للتجميع النهائي والفحص، التي تعد المركز الوحيد في أوروبا لإنتاج وصيانة مقاتلات "إف-35".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة