استغلت حسابات وشخصيات محسوبة على اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية، لإطلاق حملة تحريض واسعة ضد المسلمين والمهاجرين، ووصفت ما جرى بأنه "غزو"، في وقت دفعت فيه التطورات الميدانية السلطات الإسبانية والفرنسية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة.
وشهدت مدينة سبتة، أمس الخميس، تدفق آلاف المهاجرين، وفق وزارة الداخلية الإسبانية، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعزيز انتشارها الأمني، والتنسيق مع الجانب المغربي، في محاولة للسيطرة على الوضع وإعادة ضبط المنافذ الحدودية.
ومع انتشار مشاهد العبور على منصات التواصل الاجتماعي، سارعت حسابات محسوبة على اليمين المتطرف إلى تداولها ضمن خطاب تحريضي، مستخدمة وصف "الغزو"، ومرفقة بتعليقات تضمنت عبارات معادية للإسلام والمسلمين.
ونشر حساب "راديو جنوة"، المعروف بقربه من التيار اليميني، مقاطع مصورة لعبور المهاجرين بأعداد كبيرة، وأرفقها بعبارة: "أوروبا تتعرض لهجوم إسلامي"، كما وصف المهاجرين بـ"المجرمين المسلمين".
كما تداول حساب "إند ووكنس" الأمريكي، المعروف بمواقفه المناهضة للمسلمين والمهاجرين في الدول الغربية، مقاطع توثق عمليات العبور في سياقات تحريضية، محذرا -إلى جانب حسابات يمينية أخرى- من أن الولايات المتحدة قد تواجه "المصير نفسه" إذا عاد الديمقراطيون إلى السلطة.
ولم يقتصر الخطاب اليميني على مهاجمة المسلمين والمهاجرين، بل امتد إلى تحميل الحكومة الإسبانية مسؤولية ما حدث.
فقد شن رئيس حزب "فوكس" اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، هجوما حادا على رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، منتقدا سياسات حكومته المتعلقة باللاجئين.
وكتب أباسكال، في منشور عبر منصة "إكس": "سانشيز خائن ومفسد وعديم الأخلاق، إنه يتصرف كعدو للشعب الإسباني. لا يوجد حل لحالة الطوارئ الوطنية إلا بخلعه وتقديمه للمحاكمة".
وفي السياق ذاته، أيد رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا، جوردان بارديلا، موقف أباسكال، متهما سانشيز بـ"فتح أبواب أوروبا أمام كل الأخطار" عبر سياسات وصفها بـ"المتهاونة" تجاه اللاجئين، ودعا الحكومة الفرنسية إلى تشديد الرقابة على الحدود البرية مع إسبانيا.
وبالتزامن مع ذلك، أصدر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أمرا عاجلا بتعزيز القيود على الحدود الفرنسية الإسبانية، وتفعيل قوة التدخل السريع للحدود، بهدف تكثيف عمليات التفتيش ومنع أي تدفقات محتملة للمهاجرين.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الخميس، أن حكومته سخرت جميع إمكاناتها للتعامل مع التطورات في سبتة، مشيرا إلى استمرار التنسيق مع السلطات المغربية والجهات المعنية لاستعادة الوضع الطبيعي في أسرع وقت ممكن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي خطاب اليمين المتطرف في أوروبا، الذي يستغل أزمات الهجرة بصورة متكررة لتأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين والمسلمين، وسط تصاعد الدعوات إلى تشديد سياسات اللجوء والهجرة، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة على الحدود الأوروبية.
المصدر:
الجزيرة