دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع رقعة المواجهات لتشمل دولاً جديدة في المنطقة، في وقت أعلنت فيه باكستان، التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران، أن جهوداً دبلوماسية مكثفة تُبذل لخفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى مسار التفاهمات السابقة.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن مفاوضات تجري بين الأطراف المتحاربة، مع تركيز خاص على ملف مضيق هرمز ، بهدف تهدئة الأوضاع واحتواء التوتر المتصاعد، وأضافت الوزارة أن إسلام آباد تبذل كل ما في وسعها لإعادة جميع الأطراف إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران، والتي كانت تستهدف تمهيد الطريق لإنهاء الحرب.
غير أن هذه الجهود تواجه تحديات متزايدة منذ أوائل يوليو/تموز، بعدما تجددت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، واتسعت دائرة الاستهداف لتشمل دولاً حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج والأردن، فيما باتت قضية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران، محوراً رئيسياً للأزمة.
وفي أحدث تطورات المواجهة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم "، تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.
وأكدت الولايات المتحدة أن هذه الضربات جاءت رداً على إطلاق الحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ باليستية، الثلاثاء، في ما وصفته بمحاولة هجوم مفاجئ على القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن جميع الصواريخ تم اعتراضها.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع غارات في محافظتي خوزستان وهرمزغان جنوب البلاد، فيما ذكرت وكالة "فارس" أن غارة جوية استهدفت منزلاً في جزيرة قشم أسفرت عن مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد، الأربعاء، أن بلاده ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران، قائلاً: " سنضربهم بقوة ، لأن دورنا قد حان".
وامتدت تداعيات الحرب إلى دول أخرى في المنطقة، إذ أعلنت مصر أن طائرة مسيّرة تسببت في اندلاع حريق على متن سفينتين لمعالجة الغاز وتخزينه في ميناء دمياط ، في أول هجوم من نوعه على الأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب، بينما أشارت شركة أمنية إلى أن إحدى السفينتين أميركية، وأكدت هيئة ميناء دمياط استمرار النشاط التشغيلي للميناء بصورة طبيعية عقب الحادث.
وفي الكويت، أعلنت السلطات مقتل شخص إثر ضربة إيرانية استهدفت مبنى تابعاً لشركة صينية.
أما الأردن، فأعلن صباح الخميس اعتراض خمسة صواريخ أطلقتها إيران باتجاه أراضيه، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات.
وفي تطور يعكس اتساع دائرة النزاع، أعلنت القوات الأميركية والسعودية، مساء الثلاثاء، تنفيذ غارات جوية مشتركة استهدفت مقرات للحشد الشعبي العراقي ، الذي يضم فصائل مسلحة موالية لإيران، في خطوة تشير إلى انتقال المواجهة من استهداف إيران مباشرة إلى ضرب حلفائها في المنطقة.
وبحسب وكالة فرانس برس، أسفرت الضربات التي طالت عدة مدن عراقية عن مقتل 20 شخصاً، بينهم خمسة إيرانيين، وإصابة 32 آخرين من عناصر الحشد الشعبي، الذي يشكل جزءاً من القوات المسلحة العراقية ويضم في غالبيته فصائل موالية لطهران.
وكانت المواجهة قد اتخذت بعداً إقليمياً في وقت سابق مع تبادل الضربات بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن والسعودية، ما عزز المخاوف من اتساع ما يُعرف بـ"حرب الوكلاء".
وفي هذا السياق، قال المحلل والباحث الأمني السعودي هشام الغنام، في تصريح نقلته وكالة فرانس برس، إن "حرب الوكلاء هي استمرار للحرب المباشرة بوسائل أخرى، وهي تُدار بدرجة كبيرة من التماسك الاستراتيجي".
وتنعكس التطورات العسكرية بصورة مباشرة على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية، إذ تعتمد السعودية على البحر الأحمر للحفاظ على صادراتها النفطية، في حين أدى إغلاق إيران مجدداً لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، إلى تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وفي هذا الإطار، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط حاولتا، مساء الأربعاء، مغادرة الممر البحري الآمن الذي حددته طهران، مشيرًا إلى أن إحدى الناقلتين اشتعلت فيها النيران، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وألقت هذه التطورات بظلالها سريعاً على الأسواق العالمية، إذ ارتفع سعر خام برنت، صباح الخميس، بنسبة 1.38% ليصل إلى 91.99 دولاراً للبرميل، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتهديد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
المصدر:
يورو نيوز