آخر الأخبار

إيران وتوسيع ساحة المواجهة.. إلى أين تتجه الحسابات الإقليمية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تباينت قراءات الخبراء بشأن أهداف التصعيد الإيراني الأخير الذي طال دمياط في مصر، إلا أنهم اتفقوا على أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

فبينما يرى محللون أن طهران تسعى إلى توسيع دائرة الضغوط عبر استهداف المصالح الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية في دول الجوار لرفع كلفة المواجهة على واشنطن، يؤكد آخرون أن إيران تستخدم سياسة "المجازفة المحسوبة" لإجبار الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات، في حين تتمسك دول الخليج والدول العربية بخيار الوساطة والدبلوماسية خشية انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة ستكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز الإقليم بأسره.

وقال الدكتور عبد الله بندر العتيبي، الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن الموقف الخليجي لم يتغير رغم تصاعد الأحداث، مشيرا إلى أن البيان الخليجي الأردني الأخير أكد رفض استهداف دول المنطقة التي تحاول النأي بنفسها عن الصراع، مع التشديد في الوقت ذاته على حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها.

وأوضح العتيبي أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على استهداف قطاع الطاقة باعتباره نقطة الضغط الأكثر تأثيرا، مذكرا بهجمات سابقة استهدفت منشآت بقيق السعودية، ثم إدراج منشآت الطاقة الخليجية ضمن بنك الأهداف خلال الحرب الحالية، بما في ذلك استهداف رأس لفان في قطر، معتبرا أن ضرب منشآت الطاقة وخطوط الملاحة يمثل محاولة لتعطيل البدائل الإقليمية لمضيق هرمز، وفي مقدمتها البحر الأحمر والموانئ السعودية.

ورأى أن طهران تسعى من خلال هذه السياسة إلى فرض هيمنة على الخليج ومضيق هرمز أكثر من سعيها إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، معتبرا أن اتساع دائرة الاستهدافات يخفف الضغوط عن إسرائيل ويحول العبء الأكبر إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات

من جانبه، اعتبر بول ديفيس، محلل الاستخبارات السابق بوزارة الدفاع الأمريكية، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تزال تنظر إلى العمل العسكري باعتباره وسيلة لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكثيفا للهجمات ضد الحرس الثوري الإيراني ومنشآت الطائرات المسيرة والبنية العسكرية الإيرانية، بهدف زيادة الضغوط على طهران ودفعها نحو تسوية سياسية.

إعلان

وأضاف أن واشنطن ترى أن الردود الإيرانية تعتمد على استهداف البنية التحتية المدنية ودول الجوار، في محاولة لدفع هذه الدول إلى ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية لوقف العمليات العسكرية، لكنه استبعد أن يكون ذلك كافيا لتغيير الموقف الأمريكي قبل إبداء إيران استعدادا للتفاوض.

في المقابل، قدمت الدكتورة عاطفة طغياني، أستاذة العلوم السياسية بجامعة طهران، رواية مغايرة، مؤكدة أن القيادة الإيرانية تعتبر الولايات المتحدة الطرف الذي بدأ الحرب ووسع نطاقها من خلال العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية والحصار البحري، معتبرة أن إيران لجأت إلى تغيير استراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم بهدف زيادة الضغوط على واشنطن.

وقالت إن القيادة الإيرانية تعتقد أن الولايات المتحدة لن تغامر بخوض حرب شاملة، وأن الخيار العسكري لن يكون قادرا على حسم الأزمة، لذلك تحاول طهران إظهار استعدادها للتصعيد من أجل دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها والقبول بحل سياسي.

أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية وليد حباس، فرأى أن التصعيد الأمريكي لا يمكن فصله عن التأثير الإسرائيلي المستمر داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، موضحا أن هذا التأثير يتجاوز الزيارات السياسية إلى كونه نتاجا لتداخل استراتيجي طويل الأمد بين البلدين.

وأشار حباس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خفف، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، من خطابه الداعي إلى إسقاط النظام الإيراني، مقابل التركيز على استراتيجية طويلة الأمد تقوم على إضعاف إيران اقتصاديا واستنزاف قدراتها العلمية والعسكرية، من خلال استهداف العلماء وتشديد الحصار المالي، باعتبار ذلك أكثر قابلية للتطبيق من السعي إلى إسقاط النظام بالقوة العسكرية.

العودة إلى المسار الدبلوماسي

وفيما يتعلق بدور الدول العربية، شدد العتيبي على أن العواصم الخليجية لا تزال ترى أن المخرج الوحيد للأزمة يتمثل في العودة إلى المسار الدبلوماسي، محذرا من أن استمرار سياسة الاستنزاف المتبادل لا يهدد إيران وحدها، بل يضع أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي أمام مخاطر متزايدة، خصوصا مع بقاء مضيق هرمز في قلب الأزمة.

وأوضح أن الولايات المتحدة أوكلت عمليا إلى الوسطاء الإقليميين مهمة التوصل إلى تفاهمات تضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن المفاوضات الإيرانية العمانية لم تحقق حتى الآن اختراقا بسبب تمسك طهران باعتبار المضيق جزءا من أمنها القومي وسيادتها، وهو ما يعقد جهود إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض.

وحذر العتيبي من أن انخراط دول المنطقة في مواجهة عسكرية مباشرة لن يحقق مكاسب لأي طرف، بل سيؤدي إلى اتساع رقعة الدمار، وتعطيل التجارة الدولية، والدخول في مرحلة ركود اقتصادي عالمي ستكون تداعياتها أكبر من حدود الصراع نفسه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا