آخر الأخبار

ثأراً لمقتل خامنئي.. تحذيرٌ من سيناريو إيراني لاغتيال ترامب

شارك

حذّر مقال رأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية من تصاعد خطر تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاولة اغتيال، في ظل ما وصفه بتحول خطاب الانتقام في إيران، عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، من مجرد شعارات سياسية إلى مشروع قد يجد طريقه إلى التنفيذ عبر شبكات عابرة للحدود.

يرى سالم الكتبي، الباحث والكاتب الإماراتي، أن طهران لم تعد تنظر إلى ترامب بوصفه خصماً سياسياً فحسب، بل تعتبره عدواً شخصياً لقيادة الجمهورية الإسلامية ولمبدأ ولاية الفقيه الذي يقوم عليه النظام الإيراني، ما جعله، وفق المقال، في صدارة قائمة الأشخاص الذين يُحمَّلون مسؤولية مقتل خامنئي.

ويشير المقال إلى أن الخطاب الرسمي وشبه الرسمي في إيران، منذ مقتل خامنئي، ربط بين فكرة "المرشد الشهيد" وواجب الثأر ممن يقفون وراء استهدافه، وهو ما انعكس في الخطب ومجالس العزاء التي تكررت خلالها عبارات تؤكد أن "دم المرشد الأعلى أمانة مقدسة"، وأن من خاضوا الحرب ضد إيران "لن ينعموا بالأمان ما دام في أجسادنا نفس"، وهو ما يعتبره الكاتب انتقالاً من الدعاية السياسية إلى خطاب يمنح الانتقام بعداً وجودياً لدى النظام الإيراني والجهات المرتبطة به.

وفي المقابل، يلفت المقال إلى أن ترامب ربط هو الآخر أمنه الشخصي مباشرة بمصير النظام الإيراني، إذ أكد في أكثر من مناسبة أنه مدرج منذ فترة طويلة على قائمة الاستهداف الإيرانية، محذراً من أن أي محاولة ناجحة لاستهدافه ستقابل برد أمريكي غير مسبوق، وأن إيران ستدفع ثمناً لم تدفعه سوى قلة من الدول عبر التاريخ.

ويعتبر الكاتب أن هذا الواقع أوجد معادلة شديدة الحساسية، إذ يتقاطع خطاب إيراني يقوم على الثأر لمقتل خامنئي مع سياسة ردع أمريكية تنظر إلى أي محاولة لاغتيال الرئيس باعتبارها مدخلاً إلى مواجهة مختلفة تماماً، الأمر الذي يجعل التهديد، بحسب المقال، يتجاوز كونه احتمالاً نظرياً ليصبح سيناريو يستوجب التعامل معه بجدية، مع انتقال النقاش من سؤال مدى واقعية التهديد إلى كيفية تطوره وإمكانية تحوله إلى تخطيط عملي.

مصدر الصورة مشيّعون خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مرقد الإمام علي بالنجف، العراق، 8 يوليو/تموز 2026. AP Photo

شبكة واسعة من مختلف المناطق

يذهب المقال إلى القول بأن نجاح أي مشروع انتقامي لا يعتمد على الخطاب وحده، بل يحتاج إلى بنية تنظيمية قادرة على تحويله إلى فعل، وهو ما يرى الكاتب أن إيران عملت على بنائه خلال عقود.

وبحسب المقال، لا تقتصر أدوات طهران على الأجهزة الاستخباراتية التقليدية أو المجموعات المسلحة الحليفة، بل تمتد إلى شبكة أوسع تضم الحرس الثوري الإيراني ووكلاءه، إضافة إلى علاقات مع عصابات الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال.

ويشير الكاتب إلى أن نشاط هذه الشبكات ظهر في مناطق مختلفة من العالم، لافتاً إلى ارتباط الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بعلاقات مع كارتلات المخدرات ومسارات التهريب في أمريكا اللاتينية ، بينما شهدت أوروبا، وفق المقال، قضايا عدة اتُّهم فيها أشخاص مرتبطون بإيران بالتخطيط أو تقديم الدعم لمحاولات اغتيال وهجمات استهدفت معارضين، وهو ما يعده دليلاً على استعداد طهران لاستغلال أي ثغرات أمنية أو قانونية متاحة، وفق الكاتب.

ويرى المقال أن هذه المعطيات تجعل تنفيذ عملية اغتيال لا يتطلب إنشاء شبكة جديدة، بل إعادة توجيه بنية قائمة بالفعل نحو هدف محدد، مع احتمال الاستعانة بقتلة مأجورين عبر شبكات الجريمة المنظمة والكارتلات، مستفيدين من خبراتهم وطرق التهريب القائمة، بما يسمح بإظهار العملية وكأنها جريمة قتل مدفوعة الأجر، ويؤخر ربطها بقرار سياسي.

كما يطرح الكاتب احتمال استغلال بعض أفراد الجاليات المهاجرة في أوروبا والولايات المتحدة ممن يعيشون على هامش المجتمع أو يحملون مشاعر عدائية تجاه الولايات المتحدة، مع إمكانية تجنيدهم تحت شعار الثأر لـ"المرشد الشهيد"، أو التواصل مع متطرفين من جماعات أيديولوجية هامشية قد يرون في استهداف الرئيس الأمريكي عملاً ثورياً ضد ما يصفونه بـ"الإمبريالية".

مصدر الصورة جندي عراقي أمام مرقد الإمام علي في النجف عشية مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، 7 يوليو/تموز 2026. AP Photo

تعبئة جماهيرية ورسائل انتقامية

يعتبر الكاتب الإماراتي أن التعبئة الشعبية التي رافقت جنازة خامنئي تمثل عاملاً إضافياً يزيد من خطورة المشهد، إذ يرى أنها لم تكن مجرد مراسم رسمية، بل تحولت إلى منصة لإطلاق رسائل سياسية وانتقامية، مع هتافات طالبت بالثأر، وحمّلت الغرب وترامب مسؤولية مقتل المرشد الإيراني.

ويشير المقال إلى أن شعارات مثل "الثأر للقائد" منحت الحرس الثوري أكثر من مجرد دعم جماهيري، إذ وفرت له غطاءً شعبياً يمكن توظيفه لتبرير أي خطة انتقامية مستقبلية.

ويضيف أن مؤيدي النظام الإيراني رفعوا خلال مراسم التشييع صوراً كبيرة لترامب، إلى جانب صور سياسيين أمريكيين وشخصيات إعلامية مقربة من إسرائيل، وقد وُضعت على وجوههم علامات تصويب حمراء، مع عبارة باللغة الإنجليزية تقول: "عاجلاً أم آجلاً ستتدحرج رؤوسكم".

ويرى الكاتب أن هذه الرسائل لا تعكس، وفق تقديره، غضباً شعبياً عابراً، بل تمثل تحريضاً منظماً خلال جنازة رسمية، وتبعث بإشارة إلى الشبكات والأفراد الذين قد يفكرون في تنفيذ هجمات، مفادها أن استهداف هذه الشخصيات يحظى بغطاء سياسي ورمزي.

كما يشير إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية قد تنظر إلى المشاركين في مراسم التشييع باعتبارهم قاعدة محتملة للتجنيد، مع مراقبة الأشخاص الذين أظهروا حماسة كبيرة أو يمتلكون علاقات مع جماعات أو شبكات مختلفة أو يقيمون خارج إيران، معتبراً أن شبكة الولاء الممتدة عبر العراق ولبنان وسوريا وإفريقيا وأوروبا تمنح الحرس الثوري، وفق رأيه، القدرة على تحويل جزء من هذه التعبئة إلى منظومة انتقامية نشطة، توفر ملاجئ آمنة ودعماً لوجستياً وتسهيلات لعبور الحدود ومتطوعين للمشاركة في عمليات خارجية.

مصدر الصورة مشيعون يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مراسم تشييعه في طهران، 6 يوليو/تموز 2026. AP Photo

دعوة إلى تغيير قواعد الردع

يخلص الكاتب إلى أن تشديد الحماية الشخصية للرئيس الأمريكي وحده لن يكون كافياً لمواجهة هذا التهديد، بل يدعو إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك مع منظومة الانتقام الإيرانية بأكملها.

ويقترح، وفق ما ورد في المقال، التعامل مع أي تهديد موثوق باغتيال قيادات أمريكية أو إسرائيلية باعتباره عملاً عدائياً قيد التنفيذ، بما يبرر تنفيذ ضربات استباقية تستهدف وحدات التخطيط والعمليات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

كما يدعو إلى توسيع نطاق الإجراءات الوقائية لتشمل الشبكات المالية وشبكات التهريب التي توفر الدعم اللوجستي لهذه المنظومة، إضافة إلى إنشاء إطار تحالف استخباراتي لتبادل المعلومات بشأنها، مع إعداد قوائم أهداف جاهزة ووضع قواعد اشتباك معلنة، بحيث يترتب على مجرد الدخول في مرحلة التخطيط الجدي لعملية اغتيال ثمن فوري، حتى قبل تنفيذ أي هجوم.

ويعتبر الكاتب أن هذا النهج لا يمثل، بحسب رؤيته، رداً متسرعاً، وإنما إعادة هيكلة لقواعد الردع، موجهاً رسالة إلى طهران وإلى أي شخص يفكر في الانخراط بمشروع الثأر لمقتل خامنئي، مفادها أن مجرد المشاركة في التخطيط أو التحضير داخل منظومة ولاية الفقيه أو الشبكات المرتبطة بها يجب أن يقابل برد مؤلم يستهدف البنية التي تقف خلف المشروع، لا المنفذين الذين يمكن استبدالهم.

ويختتم مقاله بالتساؤل عما إذا كانت إيران قادرة فعلاً على الوصول إلى ترامب، معتبراً أن السؤال الأهم يتمثل في مدى استعداد الغرب لتحويل هذا التهديد إلى عبء لا يمكن لمنظومة الانتقام الإيرانية تحمله، قبل أن يتطور إلى حدث قد يترك، بحسب وصفه، تداعيات واسعة على النظام الدولي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا