آخر الأخبار

أزمة شبان تهز الاتحاد المسيحي الألماني وتضع حكومة ميرتس أمام اختبار جديد

شارك

تتصدر استقالة رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديمقراطي ينس شبان المشهد السياسي والإعلامي في ألمانيا، بعدما تحولت قضية إنجابه طفلا عبر أم بديلة في الولايات المتحدة إلى أزمة سياسية داخل المعسكر المحافظ، وأعادت فتح النقاش بشأن مصداقية السياسيين ومدى التزامهم بالمبادئ التي يدافعون عنها، في ظل الحظر القانوني لاستئجار الأرحام في ألمانيا.

وفي الوقت الذي ركزت فيه الصحف الشعبية، وفي مقدمتها صحيفة "بيلد" ، على الجانب الشخصي للقضية من خلال نشر صور لشبان مع طفله وشريكه، انصرفت الصحف السياسية إلى مناقشة أبعاد الاستقالة وانعكاساتها على الائتلاف الحاكم بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، الذي كان قد تجاوز مؤخرا أزمة سياسية قبل دخول العطلة الصيفية ليواجه تحديا جديدا.

مصدر الصورة رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني ينس شبان (يمين) (رويترز)

بين الخطاب والممارسة

ورأت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أن استقالة شبان وإن بدت طوعية، كانت الخيار الصحيح، معتبرة أن القضية كشفت عن تناقض بين الخطاب المحافظ الذي يؤكد الالتزام بالقيم المسيحية وبين الممارسات الشخصية لبعض قياداته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب أوكرانيا.. تكتيكات روسية محيرة في البحر وغليان صامت في الداخل
* list 2 of 2 إنذار من بكين.. كيف زلزل الذكاء الاصطناعي الصيني عرش “وادي السيليكون”؟ end of list

وأشارت الصحيفة إلى أن شبان كان قد أعلن في عام 2015 رفضه لاستئجار الأرحام انطلاقا من قناعاته المسيحية، وهو الموقف الذي يتماشى أيضا مع التشريعات الألمانية التي تحظر هذه الممارسة، قبل أن يلجأ إليها لاحقا لتحقيق رغبته في تكوين أسرة.

وأكدت أن جوهر الأزمة لا يكمن في رغبة السياسي في أن يصبح أبا، وإنما في الفجوة بين مواقفه المعلنة وخياراته الشخصية، معتبرة أن السياسيين الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم حماة للقيم الأخلاقية والدينية مطالبون بالالتزام بالمعايير نفسها التي يدعون الآخرين إلى احترامها.

كما انتقدت الصحيفة تعامل المستشار فريدريش ميرتس مع القضية، مشيرة إلى أنه هنأ شبان في البداية بولادة طفله، قبل أن يتراجع عن موقفه مع تصاعد الضغوط داخل الحزب وتزايد المخاوف من تأثير القضية على صورة الاتحاد المسيحي.

مصدر الصورة المستشار فريدريش ميرتس هنأ شبان بولادة طفله قبل أن يتراجع ويدفعه إلى الاستقالة (غيتي)

اختبار جديد لحكومة ميرتس

من جانبها، اعتبرت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه" أن الجانب الإيجابي الوحيد للأزمة يتمثل في سرعة حسمها، إذ أتاحت الاستقالة للمستشار فرصة إعادة ترتيب القيادة البرلمانية خلال فترة قصيرة، بما يحد من تداعيات الفراغ السياسي.

إعلان

ورأت الصحيفة أن القيادة الحالية للاتحاد المسيحي تبدو متوازنة شكليا، لكنها تفتقر إلى الشخصيات القادرة على فرض حضور سياسي قوي، وهو ما جعل ميرتس يتحمل بنفسه جانبا كبيرا من الانتقادات، في وقت تتكرر فيه الخلافات داخل المستشارية والكتلة البرلمانية.

وأضافت أن الأزمة تمنح المستشار فرصة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الحزب، سواء في رئاسة الكتلة البرلمانية أو في رئاسة ديوان المستشارية، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونا بقدرته على تعزيز تماسك الحزب ورفع مستوى تأثيره داخل الائتلاف الحاكم مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

استقالة رئيس الكتلة البرلمانية تمثل مكسبا وخسارة في الوقت نفسه بالنسبة للمستشار، فهي تخلصه من منافس بارز داخل الحزب، لكنها تفتح باب المنافسة على أحد أهم مواقع النفوذ في الاتحاد المسيحي

تحديات سياسية في الأفق

وتوقعت الصحيفة أن يواجه الاتحاد المسيحي اختبارات صعبة خلال الخريف المقبل، قد تفرض عليه خيارات سياسية معقدة تتعلق بطريقة تعامله مع المعارضة، معتبرة أن مستقبل الحزب سيتوقف على قدرته على تجاوز الأزمة الحالية والخروج منها أكثر تماسكا.

كما رأت أن استقالة شبان كشفت عن محدودية عدد القيادات القادرة على إدارة الملفات السياسية الحساسة داخل الحزب، خاصة في إطار حكومة ائتلافية.

أما صحيفة "تاتس" اليسارية، فاعتبرت أن اعتقاد شبان بإمكانية تجاوز الأزمة كما فعل في مناسبات سابقة يعكس ابتعادا عن الواقع السياسي، بينما رأت أن تعامل ميرتس مع القضية كشف مجددا عن افتقاره إلى "الحدس السياسي", بعدما انتقل من تهنئة شبان إلى دفعه نحو الاستقالة تحت ضغط قيادات الحزب.

وأضافت أن استقالة رئيس الكتلة البرلمانية تمثل مكسبا وخسارة في الوقت نفسه بالنسبة للمستشار، فهي تخلصه من منافس بارز داخل الحزب، لكنها تفتح باب المنافسة على أحد أهم مواقع النفوذ في الاتحاد المسيحي.

وحذرت الصحيفة من عودة مظاهر الاضطراب التي شهدها الحزب في مراحل سابقة، معتبرة أن رحيل شبان قد يسهم في استعادة جزء من مصداقية الحزب الذي يواجه أزمة قيادة منذ فترة.

مصدر الصورة استقالة ينس شبان فرصة أمام ميرتس لإعادة تشكيل فريقه السياسي (رويترز)

فرصة لإعادة تشكيل القيادة

بدورها، وصفت مجلة "دير شبيغل" استقالة شبان بأنها فرصة أمام ميرتس لإعادة تشكيل فريقه السياسي داخل البرلمان والحكومة.

وبحسب المجلة، بدأت بالفعل مشاورات لاختيار رئيس جديد للكتلة البرلمانية، بالتنسيق بين ميرتس ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي ماركوس زودر.

ويبرز وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت كأحد أهم المرشحين للمنصب بدعم من عدد من النواب، فيما يعد تورستن فراي رئيس ديوان المستشارية، المرشح المفضل لدى ميرتس لتولي رئاسة الكتلة البرلمانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا