آخر الأخبار

بعد تدمير الاحتلال الآبار ومحطات التحلية.. الغزيون يضطرون إلى شرب المياه الملوثة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رحلة يومية تخوضها العائلات في قطاع غزة للحصول على كوب ماء صالح للاستخدام يسد حاجتهم إلى الشرب أو الاستحمام، فمياه البحر التي كانت ملجأهم لفترة، أدت إلى إصابتهم بأمراض جلدية مختلفة وأرهقت بشرة أطفالهم.

إذ يلجأ الغزيون إلى قطع مسافات إلى نقاط التعبئة الثابتة التي توفرها شركات مياه حتى يحصلوا ولو على لتر واحد يوميا، فآلة الحرب الإسرائيلية لم تكتف بهدم البيوت وحرق الخيام وقتل المدنيين إلا أنها اغتالت أبسط مقومات الحياة البشرية هناك.

ويقول الخبير البيئي سعيد العكلوك، في تقرير للجزيرة مباشر، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة دمرت أكثر من 210 آبار من أصل 320 بئرا، إلى جانب تدمير ما يقارب 80% من محطات التحلية، بالإضافة إلى تدمير محطة التحلية المركزية الخاصة بتحلية مياه البحر في القطاع وبقيت محطة تحلية واحدة.

وإلى جانب تدمير الآبار ومحطات التحلية، تتكشف كارثة خفية وأكثر خطورة، وفق العكلوك، تتمثل في وجود نحو 320 ألف حفرة امتصاصية تضخ المياه العادمة والصرف الصحي الخام بشكل مباشر في الخزان الجوفي.

مصدر الصورة الأوعية البلاستيكية أصبحت وسيلة أهالي قطاع غزة لملء الماء الخاص بالشرب والاستعمال الشخصي (الجزيرة)

مياه ملوثة

ويؤثر هذا التلوث المباشر للمصدر الأساسي على صحة الغزيين الذي يعتمدون عليه للشرب، فقد أثبتت التحاليل المخبرية، وفق الخبير البيئي، أن أغلب الآبار المتبقية تعاني من نسب تلوث عالية جدا، لتترك سكان القطاع أمام معادلة قاسية إما العطش أو شرب مياه ملوثة تنخر في أجسادهم وأجساد أطفالهم، في ظل غياب تام لأي آليات للحل أو الانفراج.

وفي مجمل المشهد، انخفضت نسبة الحصة المائية للفرد من 85 لترا إلى ما يقارب 22 لترا فقط في اليوم الواحد، إلى جانب ارتفاع نسبة التلوث والميكروبات في المياه لتصل إلى ما يقارب 15% بعد أن كانت لا تتجاوز 3 إلى 4% في مجمل عينات جمع مياه البلدية.

إعلان

وقد صرح مدير عام سلطة المياه في قطاع غزة منذر سالم للجزيرة بأن قطاع غزة يعيش عجزا مائيا وتراجعا في الإنتاج اليومي للمياه في القطاع من 300 ألف متر مكعب قبل الحرب إلى أقل من 120 ألفا في فبراير/شباط 2026، وهو ما يمثل عجزا مباشرا في الإنتاج يتجاوز 60%.

معاناة يومية

وتحكي سيدة فلسطينية من داخل الخيمة عن المرارة التي تعاني منها يوميا مع أطفالها للاستحمام، فالمياه لا تأتي إلا كل 3 أيام وتشرح كيف أنها تضطر لقطع مسافات طويلة منذ ساعات الفجر الأولى على أمل الوصول للمياه النظيفة ثم تعود بيدين فارغتين أحيانا كثيرة.

وتتابع أن أبناءها أصبحوا يعانون من حساسية جلدية بسبب السباحة أو الاستحمام في مياه البحر وأصبحوا يعانون من الجرب، وهو ما يكلفها لاحقا علاجهم بـ50 شيكلا (نحو 16 دولارا).

وتستذكر بحسرة كيف كان أطفالها يستحمون مرتين أو ثلاث مرات يوميا في فصل الصيف قبل الحرب، بينما بالكاد يستحمون الآن مرة واحدة كل أسبوع.

مصدر الصورة أهالي منطقة الدحدوح جنوب مدينة غزة يلتفون حول صهريج مياه عابر (الجزيرة)

أكبر الأمنيات

ولا تقتصر هذه المأساة على سيدة بعينها، بل هي حال الآلاف من العائلات؛ إذ يوضح أحد المواطنين حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياج اليومي وما يتوفر فعليا.

ويشير إلى أن عائلته تحتاج إلى ألف لتر على الأقل كحد أدنى لتغطية احتياجات الشرب والغسيل والاستحمام، لكنه بالكاد يحصل على 100 إلى 150 لترا في أحسن الأحوال، ويزيد من تعقيد الأزمة انعدام الخزانات أو الأوعية لحفظ المياه، مما يدفعهم مكرهين لاستخدام مياه البحر الملوثة بالصرف الصحي، والتي باتت مصدرا للأمراض.

وفي مشهد يجسد قسوة الواقع اليومي، يؤكد شاب فلسطيني، وهو يقف وسط تجمع للأهالي لتعبئة المياه، أن الحصول على الماء بات أكبر صعوبة تواجههم اليوم.

ويتابع أن المياه التي تصلهم نادرا ما تكون نظيفة، لكنهم يضطرون لشربها كما هي لإسكات عطشهم في ظل الحر الشديد، متحدثا عن الإرهاق الجسدي المضني في جرّ ونقل أوعية المياه لمسافات طويلة.

وتستمر الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وقد خلّفت على مدار أكثر من عامين ونصف، مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية، بينما تتواصل معاناة السكان في ظل النزوح المتكرر ونقص الخدمات الأساسية، لتبقى قصص العائلات المنكوبة شاهدا يوميا على المأساة الإنسانية المتواصلة في القطاع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا