آخر الأخبار

صحوة ما بعد النشوة.. ماغا تواجه كلفة الحكم قبل التجديد النصفي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل عام، وصفت الصحفية الأمريكية سالي كوين واشنطن في ظل صعود ماغا كمدينة فقدت إحساسها بالأمان؛ مدينة يعرف أهلها معنى السلطة، لكنهم وجدوا أنفسهم هذه المرة في موقع الخائفين منها.

أما اليوم، فتعود كوين في نيويورك تايمز لتقول إن شيئا في المزاج تبدل: فالجمهوريون الموالون لترمب لم يعودوا، في رأيها، يستمتعون كما كانوا بإرباك العاصمة وإخضاعها لقواعدهم الجديدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إنذار من بكين.. كيف زلزل الذكاء الاصطناعي الصيني عرش “وادي السيليكون”؟
* list 2 of 2 في هذه الغرفة الصغيرة بدأت قصة الولايات المتحدة end of list

ولا تقف هذه الملاحظة عند أجواء الصالونات السياسية في واشنطن. ففي قراءات أمريكية حديثة، تبدو حركة ماغا وقد انتقلت من نشوة الانتصار إلى صداع الحكم؛ إذ تضغط عليها حرب إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وتداعيات مشروع "دوجي" داخل مؤسسات الدولة، واستحقاق انتخابي يقترب فيما لا يملك الجمهوريون، بحسب بعض تغطياتهم، سوى الرهان على أن يكره الناخبون الديمقراطيين أكثر مما يكرهونهم.

مزاج يتبدل

تقول كوين إن "الحفلة" لم تنته بعد، وإن مزيدا من الضرر قد يصيب واشنطن والديمقراطية الأمريكية ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم قبل أن يكتمل فصل ترمب وحلفائه.

لكنها ترى أن أنصار ماغا بدأوا يلمسون ثقل اليوم التالي؛ فحتى المتشددون منهم صاروا يسألون: لماذا لا تزال أمريكا في حرب مع إيران؟ ولماذا ترتفع أسعار الوقود مجددا؟

وتضيف نيويورك تايمز أن عددا من الجمهوريين في الكونغرس دخلوا ما يشبه الانسحاب الصامت؛ فهم ليسوا في تمرد مفتوح على الرئيس، لكنهم لم يعودوا مستعدين للدفاع عنه مهما كانت الكلفة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وتنقل الصحيفة عن وول ستريت جورنال وصفها الكونغرس الجمهوري بأنه "كونغرس الزومبي"، في إشارة إلى كتلة سياسية تتحرك بلا حيوية حقيقية.

وتنقل الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي مارك وارنر أن المزاج في واشنطن، ولا سيما بين الجمهوريين، تغير كثيرا منذ بدايات إدارة ترمب الثانية.

إعلان

وربط وارنر ذلك بحرب إيران وبملفات أخرى يراها عبئا سياسيا وأخلاقيا على الحزب، لكنه تساءل عما إذا كان الجمهوريون سيقولون ذلك علنا.

مصدر الصورة إيلون ماسك بقميص "دوجي" في البيت الأبيض، المشروع الذي كان يفترض أن ينتهي لكنه ترك أثرا واسعا داخل الإدارة الأمريكية (أسوشيتد برس)

ظل دوجي

وفي واشنطن بوست، يظهر مأزق ماغا في صورة أقل صخبا وأكثر رسوخا داخل الدولة.

فالصحيفة تقول إن مشروع "وزارة الكفاءة الحكومية" (دوجي)، الذي قاده إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، كان يفترض أن ينهي نفسه في 4 يوليو/تموز 2026، لكنه بقي حاضرا في الإدارة الأمريكية بعد الموعد الذي حُدد لاختفائه.

وتقول الصحيفة إن "دوجي" لم يمت بقدر ما تبدل شكله؛ إذ تحول من حملة استعراضية لخفض الإنفاق إلى شبكة من الأفراد والأفكار الموزعة داخل أجهزة الحكومة.

وبحسب تحليلها، لا يزال قرابة 20 شخصا عُينوا أو جرى فحصهم عبر المشروع يعملون في مناصب حكومية، بينهم مسؤولون في البنتاغون ووزارة الخارجية.

لكن أثر المشروع لم يأت بلا ثمن. فواشنطن بوست تنقل عن ماكس ستير، رئيس مؤسسة الشراكة من أجل الخدمة العامة، أن الحكومة لا تزال تتحمل كلفة قرارات "دوجي"، من إعادة توظيف موظفين اتحاديين إلى نفقات قانونية وتراجع المعنويات والإنتاجية.

ووفق تقديرات مؤسسته، تجاوزت الكلفة الاقتصادية لتخفيضات "دوجي" وغيرها من قرارات إدارة ترمب 165 مليار دولار.

مصدر الصورة ترمب داخل حلبة "يو إف سي" في حديقة البيت الأبيض الجنوبية، في مشهد رأت فيه بعض قراءات واشنطن رمزا لاستعراض القوة وارتباك الحكم (رويترز)

انتخابات الكراهية

أما أكسيوس فترسم صورة انتخابية أكثر قتامة للجمهوريين. فالصحيفة تقول إن الحزب يدخل معركة التجديد النصفي وهو يقر بسوء التوقعات، لكنه يتمسك برهانين: خوف الناخبين من الديمقراطيين وكراهيتهم لهم.

وتنقل عن جمهوري مرتبط بالعملية السياسية لترمب قوله إن الانتخابات المقبلة ستكون "انتخابات كراهية"، وإن المطلوب أن يكره الناخبون الديمقراطيين أكثر مما يكرهون الجمهوريين.

وتضيف أكسيوس أن داخل الحزب إحباطا واسعا من أن ترمب صعّب معركة التجديد النصفي، لأنه لا يركز بما يكفي على قضايا المعيشة والضرائب، بينما أدت حرب إيران إلى رفع أسعار الوقود وتغذية التضخم.

وتنقل عن السيناتور جون كورنين قوله إنه لا يفهم كيف يمكن الفوز بانتخابات التجديد النصفي عبر العودة إلى الحديث عما حدث في انتخابات 2020.

وبحسب أكسيوس، يرى مستطلعون جمهوريون أن الناخبين يريدون من الرئيس أن يحسن حياتهم، ولا يعتقدون أنه فعل ذلك.

وتشير الصحيفة إلى تقديرات قد تمنح الديمقراطيين أغلبية بـ7 مقاعد في مجلس النواب، وإلى استطلاع لواشنطن بوست/إبسوس أظهر أن صافي تأييد ترمب بين الناخبين المسجلين بلغ سالب 19 نقطة.

مصدر الصورة مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن، حيث يدخل الجمهوريون معركة التجديد النصفي وسط قلق متزايد من كلفة حكم ترمب (أسوشيتد برس)

ماغا الزرقاء

لكن أثر ماغا لم يبق حكرا على الجمهوريين. ففي نيويورك تايمز، يكتب ألكسندر نازاريان عن مصطلح "بلو ماغا" أو ماغا الزرقاء، وهو وصف ساخر يستخدمه تقدميون شبان ضد ليبراليين وديمقراطيين يرونهم أسرى ولاء أعمى للمؤسسة الحزبية.

إعلان

وبحسب الصحيفة، يعكس المصطلح تراجع ثقة جيل زد بالسياسة الحزبية التقليدية.

وتنقل الصحيفة عن المعلق التقدمي حسن بيكر أن "بلو ماغا" لا تتمحور حول شخص واحد كما في حالة ترمب، بل حول صورة حزب صاغها المستشارون واللوبيات.

وبذلك يصبح المصطلح، رغم غموضه، أداة في يد اليسار الشاب لاتهام المؤسسة الديمقراطية بأنها تستبدل الخيال السياسي بولاء حزبي جامد.

وهنا تتسع الصورة: فماغا لم تعد مجرد شعار أحمر يخص ترمب، بل صارت مرآة يرى من خلالها الأمريكيون أنماطا من الولاء والغضب والاستقطاب في الطرفين.

ولا يعني ذلك مساواة مأزق الديمقراطيين بمأزق الجمهوريين في الحكم، لكنه يكشف أن لغة ماغا تسربت إلى النقاش السياسي الأمريكي كله.

كلفة الحكم

في مجموع هذه القراءات، لا تبدو ماغا حركة انتهت، ولا يظهر ترمب عاجزا عن تعبئة قاعدته. لكن الصورة لم تعد صورة انتصار مريح.

وهكذا يدخل معسكر ترمب انتخابات التجديد النصفي بخطاب غضب قديم، لكن تحت وطأة أسئلة جديدة: حرب لا يريدها جزء من قاعدته، وكلفة اقتصادية يصعب إنكارها، ومؤسسات لا تزال تحمل آثار معاركه الأولى.

إنها ليست لحظة سقوط ماغا، لكنها لحظة انكشافها أمام حقيقة أبسط: الحكم أطول من نشوة الانتصار، وصحوته أثقل مما ظن المنتصرون.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا