في عرض الصحف اليوم الاثنين، برزت مقالات تتحدث عن كأس العالم 2026 بعد فوز إسبانيا على الأرجنتين، والتصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وأخيراً ننقلكم إلى حيث متعة العقل في لعبة الشطرنج وأثر التكنولوجيا عليها.
نبدأ من صحيفة الغارديان البريطانية حيث كتب نيك أميس مقالاً بعنوان "استعراض ترامب نهاية مثالية أشبه بحلم مضطرب لكأس عالم تتسم بالإسراف والأضرار".
يستهل الكاتب مقاله بالتأكيد على أن المشهد الأخير في كأس العالم انتهى "تقريباً كما أراده جياني إنفانتينو ودونالد ترامب. ففي وقت سابق من يوم نهائي كأس العالم، الذي بدا وكأنه لا ينتهي، أُخرج الكأس من حقيبة فاخرة تحمل شعار لويس فويتون، في لقطة جسدت ببراعة مظاهر البذخ التي طبعت البطولة".
ويضيف أميس أنه "بعد أن صعد إنفانتينو وترامب معاً إلى منصة التتويج، وقدما الكأس إلى اللاعب الإسباني رودري وسط ابتسامته العريضة، أربك ترامب المشهد قليلاً عندما بقي واقفاً أثناء الصورة الجماعية لمنتخب إسبانيا. وبعد أن تجاوزا أي شعور بالإحراج، غادرا المكان بينما كانت القصاصات الذهبية تتساقط على أرضية ملعب بدت غير مثالية، في حين امتدت أصداء بطولة كروية غير مسبوقة إلى ما هو أبعد من هذه الولاية المصغرة المغطاة بالخرسانة في نيوجيرسي".
ويرى الكاتب أن "كرة القدم بدت وكأنها حدث جانبي خلال معظم فترة ما بعد ظهر اليوم الأخير من البطولة التي رُعيت لإشباع غرور بعض الأفراد".
يتساءل أميس كيف "يمكن تفسير بطولة مذهلة، ومثيرة، وغريبة إلى حد كبير، تجمع بين الترحيب والانفصال عن الواقع بشكل مرعب؟ لقد انتهت البطولة بمشهد بدا وكأنه حلم مربك تحت سماء أمريكية زرقاء صافية، حيث بدت كرة القدم طوال معظم فترات اليوم وكأنها حدث جانبي، حتى وإن لم يكن أداء المباراة في صالحها".
لكن يقول الكاتب إنه لمن "أراد استخلاص عبرة، فربما يجد في فوز إسبانيا متعة خاصة، إذ كان انتصاراً لفكرة العمل الجماعي في بطولة بُنيت أساساً على تمجيد النجوم والأفراد".
وبعد أن انتقد الكاتب مظاهر الاحتفالات والبذخ بحضور رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما جعل كرة القدم تبدو حدثاً ثانوياً أمام العروض والشخصيات البارزة والنجوم، انتقل إلى انتقاد تنامي النفوذ السياسي والمالي في البطولة، كما يرى.
ويستشهد بقضية اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون - الذي عاد للمشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا رغم حصوله على بطاقة حمراء في المباراة السابقة ضد البوسنة والهرسك -، حيث يجد الكاتب أن ما حدث ألحق "ضرراً بالغاً بالثقة في آليات الفيفا، فضلاً عن التصريحات بشأن الحياد السياسي. واختبرت هذه القضية صبر العاملين في مجال كرة القدم الذين ربما كان ولاؤهم في السابق أمراً لا جدال فيه".
ويتابع: "سحق المنتخب البلجيكي منتخب الولايات المتحدة، مما يعني أن إعادة بالوغون من الإيقاف لم تكن لها أي تبعات تُذكر".
سيشعر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وإنفانتينو بالحماس بفضل الإيرادات التي بلغت 15 مليار دولار، وفاقت توقعاتهم بشكل كبير، وفق الكاتب.
ويقول إن "شغف إنفانتينو بالتطور والتحسين يعني أنه من المستبعد التراجع عن هذه الخطوة. وأصبحت فكرة بطولة تضم 64 فريقاً موضوعاً للنقاش. وربما بحلول وقت تطبيقها، ستكون كرة القدم الدولية خارج أوروبا قد وجدت طريقها للازدهار. من المؤسف أن الأرجنتين والمغرب كانتا الممثلتين الوحيدتين لبقية القارات بعد دور الـ 16".
لكن رغم كل الانتقادت المذكورة، يقول الكاتب إن بطولة كأس العالم الأخيرة شهدت لحظات لافتة، من أبرزها "قصة منتخب الرأس الأخضر، وخاصة حارس مرماه فوزينيا، التي كانت قصة خالدة. كما قدم ليونيل ميسي وإيرلينغ هالاند وكيليان مبابي وجود بيلينغهام أداءً يليق بالنجوم".
يختم الكاتب مقاله بالقول: "انتهت كأس العالم التي استهلكت الأموال والموارد والوقت الإعلامي والاهتمام بشكل غير مسبوق. وبينما كان إنفانتينو وترامب يغادران، وقف ميسي باكياً أمام جماهير الأرجنتين. هنا، أخيراً، كانت تلك اللحظة الإنسانية المؤثرة التي افتقدتها البطولة. لقد انتهى عهد أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، وللجماهير التي تحوّل كل ظهور له إلى تكريمٍ بهيج. كان هذا الشهر الذي بدا فيه أن رياضة بأكملها قد دخلت بُعداً جديداً خاصاً بها".
وبعيداً عن كأس العالم لكن ليس بعيداً عن ترامب الذي حصل على كأس أخرى من وجهة نظر ساخرين مجهولين نصبوا له "كأس المشاركة في الحرب على إيران" في واشنطن، وهو ما بدأت به صحيفة الإيكونومست مقالها بعنوان "الحرب على إيران تعد الأقل شعبية في تاريخ الولايات المتحدة منذ بدء استطلاعات الرأي".
تقول الصحيفة إنه "ليس بعيداً عن نصب مارتن لوثر كينغ التذكاري ذي الحجر الرمادي في واشنطن، توجد كأس ذهبية كبيرة تُكرّم دونالد ترامب. هناك حيث تُشير 'كأس المشاركة في الحرب على إيران'، التي أقامها ساخرون مجهولون، إلى أن المهم في ساحة المعركة ليس الفوز، بل المشاركة".
ويذكر المقال أن النقش على النصب يقول إنه "بينما ينشغل البعض بالنتائج الملموسة، أظهر الرئيس ترامب شجاعة المشاركة".
ينقل المقال آراء رافضين للحرب الأمريكية على إيران، لافتاً إلى أنه "نادراً ما يزداد التأييد للصراعات مع مرور الوقت".
ومن الآراء التي أوردها المقال ما ذكرته مورا فلينت، وهي مرشدة سياحية محلية، وجدت في "كأس الحرب على إيران" نكتة "مضحكة للغاية"، لكن واقع حرب ترامب الطويلة في إيران مُغاير تماماً، حيث "لا توجد لديه استراتيجية جيدة للخروج. ولا نهاية تلوح في الأفق"، كما تقول.
ويشير المقال إلى أن "أن الناخبين الأمريكيين يتفقون مع ذلك على ما يبدو".
وفي رأي آخر تعرضه الصحيفة في مقالها، يرى لاري ساباتو من جامعة فرجينيا أن الأمر اللافت ليس فقط عمق الاستياء من الحرب، بل سرعة انتشاره. ويقول: "الحرب مع إيران هي أكبر صراع يدعو للاستياء بين الأمريكيين منذ بدء استطلاعات الرأي. وكان هذا صحيحاً منذ اليوم الأول للحرب".
ويضيف: "كلما طالت الحرب، زادت التكاليف، ومن بين هذه التكاليف دعم ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي".
ويخلص المقال إلى أن "صافي التأييد لقرار الرئيس دونالد ترامب بمهاجمة إيران بلغ -30 في المئة بين الأمريكيين، وهو ما يعني أن عدد المعارضين يفوق عدد المؤيدين بنسبة 30 نقطة مئوية. وللمقارنة، استغرقت حرب فيتنام ست سنوات حتى أصبحت مرفوضة شعبياً إلى هذا الحد، بينما وصلت حرب إيران إلى مستوى مماثل من الرفض خلال ستة أشهر فقط".
وننتقل إلى صحيفة الإندبندنت التي نشرت مقالاً بعنوان "هل تُفسد الألعاب الإلكترونية لعبة الشطرنج؟ يقول اللاعبون إن الأمر ليس بهذه البساطة"، وفيه تتساءل جيما روبنسون عن دلالات ذلك بالنسبة لأندية الشطرنج التقليدية.
ويذكر المقال أن الإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا أدى، إلى جانب النجاح الكبير الذي حققه مسلسل نتفليكس The Queen's Gambit، إلى زيادة هائلة في أعداد الأشخاص الذين يلعبون الشطرنج عبر الإنترنت.
ثم يلفت إلى قصة رجل يبلغ من العمر 58 عاماً اسمه جوزيف فرانسيس كان ينظر إليه باعتباره موهبة استثنائية في الشطرنج، حيث فاز بأغلبية المباريات التي خاضها، لكن اللافت أن تلك المباريات أقيمت حين كان في السجن. لكن بعد تبرئته لم يعد بحاجة إلى زميل سجين ليلعب معه، حيث بدأ يمارس هوايته عبر الإنترنت بمنافسة أشخاص من مختلف الأعمار والخلفيات.
ويلفت المقال إلى أنه "في البداية، سادت مخاوف من أن يؤدي توسع مجتمع الشطرنج الإلكتروني إلى إعاقة الأندية التقليدية، وأن يلجأ اللاعبون الذين اعتادوا اللعب على رقعة الشطرنج التقليدية إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية للمنافسة. إلا أن الواقع عكس ذلك تماماً".
ويوضح فرانسيس، وهو حالياً عضو في نادي هامرسميث للشطرنج أنه "من الطبيعي أن ينضم جزء من لاعبي الشطرنج الإلكتروني إلى الأندية التقليدية، ولذلك فإن أعداد المنضمين إلى أندية كهذه مرتفع جداً"، إضافة إلى زيادة المشاركة النسائية.
بينما يقول جو وينلو، البالغ من العمر 20 عاماً، وهو مساعد إداري في منظمة الشطرنج في المدارس والمجتمعات التي أسست مهرجان الشطرنج إنه ""بفضل التكنولوجيا، يُمكنك التطور بسرعة أكبر، وهذا ما يُفسّر رؤيتنا لهذا العدد الكبير من الشباب الموهوبين".
ويشير المقال إلى أن منصة Chess.com، أكبر منصة شطرنج إلكترونية في العالم، أعلنت خلال الربع الأول من هذا العام عن إنشاء 14.9 مليون حساب جديد، مع 9.7 مليون مستخدم يومياً، بزيادة مليون مستخدم منذ نهاية عام 2025.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة