في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت هيئة النزاهة العراقية حجز كميات كبيرة من الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج، في خطوة وصفتها بالنوعية ضمن جهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
وقال مصدر في الهيئة إنه جرى إنجاز ملفات استرداد 954 متهَما يقيمون خارج العراق، بينهم عدد في الأردن، في إطار إجراءات ملاحقة المطلوبين بقضايا فساد والسعي لاستعادتهم.
وأضاف المصدر أن الهيئة أعدت كذلك 262 ملفا للمساعدة القانونية المتبادلة، تتعلق بأموال عراقية يُشتبه في تهريبها إلى خارج البلاد، بهدف تتبعها واستردادها بالتنسيق مع الجهات القضائية والدول المعنية.
وأكدت مصادر أردنية للجزيرة نت أن السلطات الأردنية لم تتلقَّ -حتى الآن- أي طلب رسمي من الجانب العراقي بشأن تسليم أشخاص على خلفية حملة مكافحة الفساد الجارية في العراق، مشيرة إلى أن المملكة تنظر إلى القضية باعتبارها شأنا قضائيا تحكمه الاتفاقيات النافذة والإجراءات القانونية، وليس المواقف أو التداولات الإعلامية.
وقالت المصادر إن أي إجراءات مستقبلية -في حال تلقي طلب رسمي- ستُدرس وفق الأطر القانونية والدستورية المعمول بها، وبما ينسجم مع الاتفاقيات القضائية الموقّعة بين البلدين، مؤكدة أن الأردن لا يتخذ أي خطوة في هذا النوع من الملفات خارج السياق القضائي.
ويرتبط الأردن والعراق بإطار قانوني ينظم التعاون القضائي، في مقدمته اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لعام 1983، التي تعدّ المرجعية الأساسية في قضايا تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة بين الدول العربية، بعد دخولها حيز التنفيذ في كلا البلدين.
وبحسب القواعد القانونية الناظمة في تسليم المطلوبين بين الجانبين، فإن تقديم طلب تسليم لا يترتب عليه تلقائيا تسليم الشخص المطلوب، إذ يُشترط أن يكون الطلب مستندا إلى إجراءات قضائية مكتملة، كأمر قبض أو مذكرة توقيف أو حكم قضائي نافذ صادر عن الجهات المختصة في الدولة الطالبة، إضافة إلى توافر شرط ازدواجية التجريم، بحيث يكون الفعل المنسوب إلى المطلوب يشكل جريمة في كل من التشريعين الأردني والعراقي.
كما تخضع طلبات التسليم لرقابة قضائية في الدولة المطلوب منها التسليم، حيث تقوم المحاكم المختصة بفحص الملف للتأكد من استيفائه الشروط القانونية والاتفاقية، بما يشمل التحقق من هوية المطلوب، وطبيعة الجريمة، وسلامة الإجراءات القضائية، وعدم انقضاء الدعوى أو العقوبة بالتقادم، أو سبق الفصل في القضية بحكم نهائي.
وتبدأ إجراءات التسليم من السلطات القضائية في الدولة الطالبة، التي تعد ملف الاسترداد مرفقا بالوثائق والأحكام القضائية اللازمة، قبل إرساله عبر القنوات الرسمية المنصوص عليها في الاتفاقيات.
وفي المقابل، يقتصر دور الشرطة الدولية ( الإنتربول) على تعميم النشرات الخاصة بالمطلوبين والتنسيق بشأن توقيفهم المؤقت عند الضرورة، من دون أن تكون لها صلاحية البت في مسألة التسليم.
وعند وصول أي طلب إلى الأردن، تتولى الجهات القضائية المختصة النظر فيه وإصدار القرار المناسب بشأن قبوله أو رفضه، باعتبار أن تسليم المطلوبين يعد إجراء قضائيا خالصا، يخضع لأحكام القانون ورقابة القضاء، وليس قراراً إداريا.
ولا يقتصر التعاون القضائي بين البلدين على تسليم الأشخاص، بل يمتد أيضا إلى تبادل المعلومات والإنابات القضائية، وتعقب الأموال المتحصلة من الجرائم، وتجميدها واستردادها، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالفساد والاختلاس وغسل الأموال، وذلك في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويستند هذا التعاون كذلك إلى المادة (21/2) من الدستور الأردني، التي تنص على أن أصول تسليم المجرمين تحددها الاتفاقيات الدولية والقوانين، فيما استقر القضاء الأردني على عدم قبول طلبات التسليم ما لم تستند إلى اتفاقية نافذة بين المملكة والدولة الطالبة.
وتؤكد المصادر أن أي طلب قد يرِد مستقبلا من العراق سيُنظر إليه وفق هذه المنظومة القانونية، وبما يوازن بين الالتزامات الدولية للمملكة، وضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الأفراد وسيادة القانون.
المصدر:
الجزيرة