بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، على خلفية اتهامه بالتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وذلك بحضور النائب العام للجمهورية حسان التربة، وممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية.
ونشرت وزارة العدل السورية مقطع فيديو من داخل قاعة المحكمة يوثّق جانبا من محاكمة وسيم الأسد. غير أن أكثر ما استوقف جمهور منصات التواصل لحظة سؤال القاضي لابن عم بشار الأسد، عن مهنته السابقة، ليجيب وسيم الأسد بأنه "تاجر".
هذه الإجابة فتحت بابا واسعا للتساؤلات بين السوريين، الذين تساءل كثير منهم عن سبب توقف المتهم عند هذا الوصف العام، دون أن يوضح طبيعة "التجارة" التي كان يمارسها خلال سنوات حكم ابن عمه.
وتداول ناشطون تعليقات ساخرة وغاضبة في آن واحد، من قبيل: "إذا كان مجرد تاجر، فلماذا هو موقوف؟ وأي تجارة هذه؟" ليجيب آخرون، بحسب ما تم تداوله، بأنها كانت "تجارة أعضاء بشرية"، و"تجارة إطلاق سراح المعتقلين"، و"تجارة الكبتاغون"، و"تجارة الميليشيات لقتل الشعب السوري".
وأشار متابعون إلى أن وسيم الأسد اشتهر خلال السنوات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي باستعراض ثروته ونفوذه، عبر نشر صور سيارات فارهة ومواكب ضخمة وقصور فخمة، في وقت كان ملايين السوريين يعانون الفقر والنزوح والانهيار الاقتصادي.
كما ارتبط اسمه، على المستوى الدولي، بشبكات تهريب المخدرات، ولا سيما الكبتاغون، العابرة للحدود، والتي وُجهت اتهامات واسعة بأنها شكّلت أحد أهم مصادر التمويل لشبكات مرتبطة بدوائر النفوذ في النظام.
وتوقف ناشطون عند البعد الرمزي لمحاكمة وسيم الأسد، معتبرين أنه لم يكن اسما عابرا في ذاكرة السوريين، بل واحدا من الوجوه التي جسّدت ما وصفوه بـ"الامتياز الأسدي": سلاح، نفوذ، مال مشبوه، ميليشيات، ترهيب، وتجارة موت عابرة للحدود.
وكتب أحد المعلقين أن وسيم الأسد، "لسنوات، بدا فوق الدولة وفوق القانون وفوق الناس؛ من قمع السوريين، إلى الاستقواء باسم العائلة، إلى الاشتباه الواسع بشبكات المخدرات والكبتاغون"، معتبراً أنه كان نموذجا صارخا عن "الدولة حين تتحول إلى مزرعة، وعن الجريمة حين تلبس بدلة السلطة".
من جانبه، علّق وزير العدل مظهر الويس على انطلاق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد بالقول إن السلطات "تمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق"، مؤكداً أن العمل جارٍ "بعزم ومسؤولية على تلبية تطلعات السوريين".
وأضاف الويس أن محاكمة وسيم الأسد "ليست سوى محطة في مسار وطني متكامل وشامل"، متعهداً بأن "تبقى العدالة نهجا ثابتا، وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون والمؤسسات".
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في 21 يونيو/حزيران 2025، إلقاء القبض على وسيم الأسد على الحدود السورية اللبنانية في عملية أمنية محكمة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة.
وفي إطار تحقيق العدالة الانتقالية، يواصل القضاء السوري إجراء محاكمات بحق متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال عهد نظام بشار الأسد.
المصدر:
الجزيرة