آخر الأخبار

ميكرفيلد.. الدائرة الانتخابية الصغيرة التي قد تعيد رسم مستقبل بريطانيا

شارك

في دائرة انتخابية صغيرة شمال غربي إنجلترا، تستعد ميكرفيلد الواقعة في منطقة مانشستر الكبرى والتي لا يتجاوز عدد ناخبيها 70 ألفا، لخوض انتخابات فرعية حاسمة قد تتجاوز آثارها حدود الدائرة إلى قلب المشهد السياسي البريطاني.

هنا لا تتعلق المعركة فقط باختيار نائب برلماني جديد، بل قد تحدد مستقبل رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال الحاكم كير ستارمر ، لأنها قد تفتح الباب أمام عودة رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام إلى البرلمان، في خطوة يرى مراقبون أنها ستمهّد لمحاولته الإطاحة بستارمر من منصبه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كادت الضربات تبتلعه.. الطريق السري إلى مذكرة واشنطن وطهران
* list 2 of 2 حزب الله بعد اتفاق إيران.. عودة إلى الساحة أم هدنة مؤقتة؟ end of list

ويشير محللون إلى أن المنافسة المحتدمة في هذه الدائرة تعكس استمرار إرث الانقسام الذي خلفه استفتاء بريكست بين الناخبين البريطانيين، في منطقة كانت من أبرز مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي.

إلا أن طموحات برنهام لخلافة ستارمر تقف أمامها محاولات وزير الصحة السابق، وعضو البرلمان ويس ستريتنغ لعرقلة صعوده وخوض السباق بنفسه، لتتحول ميكرفيلد إلى ساحة اختبار لمستقبل حزب العمال، إذ تشير تقارير بريطانية إلى أن هذه الانتخابات المنعقدة اليوم الخميس، قد ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في بريطانيا.

ماذا يحدث في ميكرفيلد؟

يتوجه الناخبون في ميكرفيلد إلى صناديق الاقتراع لاختيار نائب برلماني جديد بعد تنحي النائب الحالي عن منصبه، فيما يُعد مرشح حزب العمال الحاكم برنهام، عمدة مانشستر والنائب البرلماني السابق، الأوفر حظا للفوز بالمقعد، حسبما نقلت صحيفة غارديان .

وتستعرض الصحيفة تفاصيل تداعيات هذا المشهد الانتخابي، موضحة التفاصيل التالية:


* تشير تقديرات إلى أن فوز برنهام سيدشن حملة لإزاحة ستارمر من زعامة حزب العمال وبالتالي من رئاسة الوزراء، أو إقناعه بالتنحي.
* إذا سارت الأمور وفق هذه التوقعات، فقد تشهد المملكة المتحدة سابع رئيس وزراء لها منذ عام 2017 خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
* يحتاج برنهام إلى العودة إلى مجلس العموم حتى يتمكن من تحدي ستارمر، ولهذا وافق أحد حلفائه جوش سايمونز على التخلي عن مقعده في ميكرفيلد، مما أدى إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل مقعد شاغر بين دورتين من الانتخابات العامة.
* ترجح معظم التوقعات فوز برنهام بالمقعد، حتى ولو بنتيجة قد تكون متقاربة للغاية، ويأمل حلفاؤه أن يؤدي ذلك إلى دفع ستارمر إلى وضع جدول زمني لمغادرة منصبه.
* في حال تنحي ستارمر وعدم ظهور منافسين آخرين، يصبح برنهام رئيسا للوزراء خلال أسابيع.
* أما إذا فتح باب المنافسة على زعامة الحزب، فيتعين على أي مرشح الحصول على 80 ترشيحاً على الأقل من نواب حزب العمال، قبل أن يُحسم الأمر عبر تصويت أعضاء الحزب. مصدر الصورة غارديان: وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ ينوي خوض سباق زعامة الحزب (غيتي إيميجز)

صراع على الزعامة

لكن المشهد داخل الحزب يبدو أكثر تعقيدا، لأن فوز برنهام لا يضمن له بالضرورة خلافة ستارمر، إذ تشير غارديان إلى أن عضوا برلمانيا على الأقل، وهو وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ، ينوي خوض سباق القيادة، واصفة إياه بأنه "شخصية سياسية ماهرة" تنتمي إلى تيار يمين الوسط داخل الحزب.

إعلان

ورغم تراجع تقييماته في استطلاعات الرأي منذ استقالته من الحكومة قبل شهر، تلفت صحيفة آي بيبر إلى أن وزير الصحة السابق يرفض الاستسلام وترك الطريق ممهدا أمام فوز برنهام بقيادة الحزب.

وبينما يسعى ستريتنغ إلى أن تتحول المنافسة على زعامة الحزب إلى "معركة فكرية" تتعلق بالسياسات واتجاه الحزب في مرحلة ما بعد ستارمر، ستظل رغبته في هزيمة برنهام مهمة صعبة، رغم تأكيده امتلاك أصوات 81 نائبا اللازمة لترشحه، وفق آي بيبر.

أربعة سيناريوهات محتملة

وفي تقرير آخر، رسمت آي بيبر ملامح أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة تتمثل فيما يلي:


* فوز برنهام بالتزكية: يرى كثير من قيادات الحزب أن هذا هو الاحتمال الأقرب، أي أنه سيفوز بالمقعد ويعود للبرلمان، بينما يتزايد الضغط خلف الكواليس على ستارمر لتحديد جدول زمني للرحيل، ليصعد برنهام إلى الزعامة دون منافسة داخلية، لكن ذلك سيظل مرهونا بحجم الفوز الذي سيحققه.
* تمسك ستارمر بمنصبه: وبينما يؤكد ستارمر في تصريحاته تمسكه بمنصبه، يظل السؤال قائما حول ما إذا كان هذا الصمود سيصمد أمام اختبار تغيرات الواقع.
* منافسة ستريتنغ: إذا صح إعلان ستريتنغ حصوله على دعم خُمس نواب الحزب، فسوف يتمكن من فتح باب السباق على الزعامة، مما يحول المشهد إلى منافسة علنية تمتد طوال الصيف، ليُتوّج الفائز في مؤتمر الحزب في الخريف، لكن التشكيك في حصوله على هذه الأرقام يبقى واسعا.
* صفقات خلف الكواليس: قد تحسم المنافسة عبر صفقات داخلية تدار بعيدا عن العلن، مع احتمال بروز شخصيات أخرى من أجنحة الحزب المختلفة، لكن فوز حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني بانتخابات ميكرفيلد سيعزز بشكل كبير موقف رئيس الوزراء. مصدر الصورة فاينانشال تايمز : برنهام استمال ناخبي معسكر "الخروج" دون خسارة معسكر "البقاء" في انتخابات ميكرفيلد (أسوشيتد برس)

بريطانيا ما بعد بريكست

ورغم مرور قرابة عقد على تصويت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، فإن تداعيات بريكست لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي البريطاني بشكل عام وعلى هذه الانتخابات الفرعية بشكل خاص، إذ ترى صحيفة فاينانشال تايمز أن خيارات ناخبي معسكر الخروج لا تزال ترسم ملامح السياسة البريطانية.

ويقول أستاذ السياسة في جامعة مانشستر روب فورد – للصحيفة – إنه رغم تراجع بريكست كأولوية سياسية، فإنه رسّخ ولاءات حزبية شبه قبلية، مما أدى إلى انقسام المشهد إلى منظومتين حزبيتين:


* منظومة "البقاء": تضم بشكل أساسي أحزاب العمال والديمقراطيين الليبراليين والخضر إلى جانب القوميين في أسكتلندا وويلز.
* منظومة "الخروج": يتصدرها حزب المحافظين وحزب "إصلاح المملكة المتحدة".

ويرى فورد أن برنهام اعتمد على استمالة ناخبي معسكر "الخروج" دون خسارة معسكر "البقاء" في انتخابات دائرة ميكرفيلد.

في المقابل، يشهد حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني -كما يضيف التقرير- شعبية متصاعدة في استطلاعات الرأي الوطنية، إذ يشير تحليل لفاينانشال تايمز إلى أن أكثر من نصف ناخبي معسكر الخروج الحاليين قد يصوتون له إذا أجريت انتخابات عامة اليوم.

إعلان

ورغم أن هذا الزخم يمنح حزب "إصلاح المملكة المتحدة" أفضلية نظرية في دائرة "ميكرفيلد" التي أيد نحو ثلثي ناخبيها الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن عوامل أخرى تحد من هذه الأفضلية، وفق الصحيفة.

فالدائرة نفسها، التي يظل فيها برنهام المرشح الأوفر حظا للفوز على منافسه من الحزب اليميني روبرت كينيون، تكشف حجم التحول الذي طرأ على المزاج السياسي المحلي.

فوفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "مور إن كومون"، فإن 45% من سكان ميكرفيلد سيؤيدون العودة إلى الاتحاد الأوروبي إذا أُجري استفتاء جديد، مقابل 38% فقط يفضلون البقاء خارجه، مما يعكس تغيرا ملحوظا مقارنة بالاتجاه الذي ساد خلال استفتاء بريكست عام 2016.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا