صوّت النواب المجريون، أمس الاثنين، بأغلبية ساحقة على تحديد مدة ولاية رئيس الوزراء بثماني سنوات، وذلك عبر تعديل دستوري يهدف إلى منع عودة فيكتور أوربان إلى المنصب الذي حكمه لمدة 16 عاما.
ويأتي هذا التعديل تلبية لأحد وعود الحملة الانتخابية لبيتر ماجار، المحافظ المؤيد للتوجه الأوروبي، والذي أطاح بأوربان في انتخابات أبريل/نيسان الماضي، متعهدا بإجراء إصلاحات جذرية.
وأكد ماجار أن الولايات غير المحدودة المدة قد تؤدي إلى سوء الحكم، في إشارة إلى سلفه أوربان الذي كان يُدخل تعديلات على النظام السياسي لإحكام قبضته على السلطة.
في المقابل، عارض حزب أوربان تحديد مدة الولاية، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يشكل تعديا على الإرادة الشعبية.
وحظي التعديل بالدعم في البرلمان بعدما برز حزب "تيسا" الذي يتزعمه ماديار، إذ صوّت بتأييد القرار 135 نائبا، وعارضه 50 نائبا، في حين امتنع 6 نواب عن التصويت.
ويُكتفى في المجر بإقرار مثل هذه القوانين عبر الأغلبية البرلمانية الضرورية دون الحاجة إلى تنظيم استفتاء شعبي.
وعلّق أوربان -الذي انتُخب في نهاية الأسبوع رئيسا لحزب "فيدس" الذي يتزعمه- عبر منشور على فيسبوك، قائلا "لقد أُقر قانون ضد أوربان. كانت هذه الحالة الأكثر إلحاحا".
وعادة ما تفرض بعض الدول سقفا لعدد ولايات الرؤساء. وفي المجر، تقتصر ولاية رئيس البلاد -الذي يُعَد دوره رمزيا إلى حد كبير- على ولايتين حدا أقصى، مدة كل منهما خمس سنوات.
ولا يمنع هذا التعديل الدستوري عودة أوربان إلى السلطة بشكل نهائي وقاطع، إذ يمكن إلغاؤه مستقبلا عبر تعديل دستوري جديد.
وتُعَد هذه الخطوة المرة السادسة عشرة التي يُعدَّل فيها القانون الأساسي (الدستور) للمجر منذ اعتماده في عام 2011.
وكان أوربان -على مدى أكثر من عقد ونصف العقد- أحد أبرز الأصوات المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي، واحتفظ بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما جعله نقطة ارتكاز لسياسات أكثر مرونة تجاه موسكو.
كذلك حظي بدعم صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في دلالة على تلاقي مصالح وتوجهات التيار الشعبوي في المنطقة.
ومثّل أوربان -على مدى السنوات الـ16 لحكمه- أحد أبرز رموز القومية المتشككة في الاتحاد الأوروبي، إذ صاغ نموذجا لما تُعرف بـ"الديمقراطية غير الليبرالية"، الذي وجد صدى لدى تيارات يمينية وشعبوية في الغرب، لا سيما حركة ماغا، التي يتبناها أنصار ترمب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة