في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناول برنامج "نقاش الساعة" على الجزيرة، مدى تأثير الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم طال انتظارها، لتضع تلك الضربة المسار الدبلوماسي أمام اختبار جديد، بعدما أعادت إلى الواجهة أسئلة عديدة حول قدرة الاتفاق المحتمل على الصمود، وما إذا كان التصعيد الإسرائيلي محاولة لتعطيل التفاهم أم إعادة رسم قواعد التعامل معه.
وناقش البرنامج خلفيات التطورات الأخيرة، في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أبدى فيها رفضه للضربة الإسرائيلية، قائلاً "لا تفسدوا عليها طريقها، وما كان ينبغي لنتنياهو أن يقوم بما قام به، ولقد طلبت منه ألا يعود إلى مهاجمة لبنان".
وركز النقاش على طبيعة العلاقة بين الاتفاق الأمريكي الإيراني والتصعيد الإسرائيلي، وعلى ما إذا كانت إسرائيل قادرة على التأثير في مسار تفاهم بات قريباً من الإعلان، إضافة إلى موقع لبنان في هذه المعادلة، والخلافات داخل إيران بشأن مضمون الاتفاق وضماناته.
بحسب رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري، فإن التطورات الأخيرة تمثل لحظة حاسمة، مشيراً إلى أن الأنباء التي ترددت في اللحظات الأخيرة تحدثت عن إغلاق الأجواء الإيرانية، وعن تهديدات برد قاس، ما يعكس حساسية المرحلة.
وأوضح المطيري أن الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لا يمكن قراءتها كحدث عسكري منفصل فقط، بل تحمل رسالة سياسية، مفادها أن إسرائيل تريد تذكير واشنطن بأنها قادرة على التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بالمفاوضات، وأن أي اتفاق لا يأخذ مصالحها ورؤيتها في الاعتبار قد يواجه عقبات.
ولم يستبعد أن يكون التصعيد الإسرائيلي عبارة عن اختبار لرد الفعل الإيراني، ومحاولة لرفع الكلفة الأمنية والسياسية لأي تفاهم أمريكي إيراني.
من جهته، اعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل لم تعد في مرحلة محاولة إفشال الاتفاق، لأن قدرتها على منعه تراجعت، وإنما انتقلت إلى مرحلة التعامل معه ومحاولة تشكيل سياستها الخاصة تجاهه.
وقال مصطفى إن الضربة على الضاحية الجنوبية حققت، من وجهة نظره، ثلاثة أهداف إسرائيلية:
ووصف مصطفى الموقف الإسرائيلي بأنه "تمرد ناعم" تجاه ترمب، موضحاً أن إسرائيل لا تدخل في مواجهة مباشرة معه، لكنها تريد القول إن المذكرة الأمريكية الإيرانية لا تشملها وإن لها حساباتها الخاصة.
وحول احتمال وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي، قال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات إن السؤال الأساسي ليس فقط ما إذا كانت إسرائيل قصفت، بل هل كان ترمب يعلم مسبقاً أم لا.
وأوضح أن هناك فرقاً بين إبلاغ الإدارة الأمريكية بالعملية وبين التنسيق معها، مشيراً إلى أن بعض التقارير تحدثت عن إبلاغ القيادة المركزية الأمريكية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود موافقة أو شراكة في القرار.
ورجح فريحات أن يستمر الاتفاق رغم الضربة، معتبراً أن السيناريو الأقوى هو أن التفاهم سيبقى قائماً سواء ردت إيران أم لم ترد، لأن ترمب أظهر سابقاً قدرة على التدخل لضبط الأطراف.
وأضاف أن نتنياهو قد يحاول اختبار حدود العلاقة مع ترمب، لكنه لن يذهب إلى حد إفشال اتفاق يريده الرئيس الأمريكي في توقيت حساس.
في تحليل آخر ضمن الاستوديو التحليلي لقناة الجزيرة، قال القيادي الجمهوري السابق في مجلس مدينة نيويورك جو بورللي إن مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية شهد تطورات متلاحقة، ففي بداية الحرب كان ترمب هو من أعطى إشارة البدء لتوجيه ضربة إلى إيران، وظهر في المشهد طوال فترة الحرب، وخرجت أغلب تصريحات استمرار الحرب والضربات من خلاله، ليتبدل الأمر كلياً في الوقت الحالي، فترمب الذي كان طرفاً رئيسياً في الحرب، تحول إلى وسيط سلام ووقف الحرب، وهو ما يمكن استكشافه من موقفه الأخير ضد ضرب إسرائيل لضاحية بيروت.
وقال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إن هناك قضيتين يجب الفصل بينهما:
وأوضح أن الاتفاق لم يكن قد وصل إلى مرحلة نهائية داخل إيران، وأن اللجان المختصة كانت لا تزال تناقش الصياغات النهائية، ولذلك فإن الضربة الإسرائيلية ليست بالضرورة العامل الوحيد الذي يؤثر في التوقيع.
وأشار أحمديان إلى أن جوهر الخلاف يرتبط بالمعادلة الإقليمية، موضحاً أن إيران ترى أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم قيام إسرائيل باستهداف حلفائها، بينما تحاول إسرائيل كسر هذه المعادلة وإثبات أنها قادرة على التحرك بشكل مستقل.
وأضاف أن الاتفاق، بحسب التصور الإيراني، يختلف عن اتفاق عام 2015، لأنه يقوم على مبدأ التنفيذ المتدرج، بحيث يمكن لأي طرف وقف المسار إذا رأى أن الطرف الآخر لم يلتزم بتعهداته.
وقال نائب رئيس التحرير في صحيفة واشنطن تايمز إن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت أنها أبلغت بالضربة قبل تنفيذها، ولم تذكر أنه تم التنسيق معها.
وأضاف أن ردود فعل ترمب أظهرت أنه كان منزعجاً من التوقيت، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى الملف من زاوية إبرام صفقة، وأن أي اتفاق لا يصبح واقعاً إلا بعد توقيعه والتزام الأطراف به.
وأكد قسطنطين أن هناك خلافات حول التزامات الطرفين، مشيراً إلى أن واشنطن ترى أن إيران لم تلتزم ببعض التفاهمات السابقة، بينما ترى طهران أن الولايات المتحدة هي التي نقضت اتفاقات سابقة.
وفي الحديث عن لبنان، قال الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إن التطورات الأخيرة لا تحمل أهدافاً عسكرية مباشرة فقط، بل ترتبط بالصراع السياسي حول الاتفاق.
وأضاف أن جميع الأطراف قد تستفيد من تأجيل الاتفاق، موضحاً أن إسرائيل كانت تبحث عن فرصة للتأثير على المسار، وأن توقيت الضربة جاء في لحظة حساسة.
وأشار إلى أن لبنان أصبح ساحة تتقاطع فيها الحسابات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، وأن استمرار التصعيد قد يعيد التفاوض إلى نقطة جديدة.
من جهته، قال الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية سليم زخور إن إسرائيل تحاول كسر معادلة الربط بين لبنان وإيران، بينما ترى طهران أن لبنان جزء أساسي من أي ترتيبات إقليمية.
وأوضح زخور أن المطلوب بالنسبة للبنان هو بناء معادلة ردع لبنانية مستقلة، مشيراً إلى أن استمرار ارتباط لبنان بصراعات القوى الإقليمية يجعله عرضة للتجاذبات.
وأضاف أن المسار الدبلوماسي اللبناني يحتاج إلى إعادة ترتيب، وأن الولايات المتحدة قد تحاول تطوير مسار التفاوض عبر إدخال شخصيات لبنانية أخرى، بما فيها شخصيات قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أو حزب الله.
وقال الأكاديمي والباحث السياسي علي أحمد إن الحديث عن مستقبل المقاومة لا يمكن فصله عن طبيعة الصراع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن لبنان يواجه منذ عقود أطماعاً إسرائيلية.
وأوضح أن معادلات الردع التي نشأت سابقاً تغيرت بعد التطورات الأخيرة، وأن الحاجة باتت قائمة لوضع إستراتيجية دفاعية لبنانية متكاملة.
أما إبراهيم فريحات فأشار إلى ضرورة التمييز بين الجانب الرسمي للاتفاق وبين الواقع الميداني، مؤكداً أن التحدي الحقيقي هو قدرة إسرائيل على التأثير في الميدان حتى بعد توقيع أي تفاهمات.
وقال إن إيران قد تدخل لبنان في الاتفاق سياسياً، لكن المشكلة الأساسية ستكون في كيفية ضبط العمليات العسكرية على الأرض.
في المقابل، أكد حسن أحمديان أن امتلاك إيران وحلفائها أدوات قوة هو ما جعل الآخرين يستمعون إليهم، مشيراً إلى أن وظيفة المقاومة، وفق رؤيته، ليست منع الاحتلال بشكل مطلق وإنما رفع كلفة الاحتلال وجعل استمرارها أكثر صعوبة.
المصدر:
الجزيرة