في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يلجأ آلاف النازحين الفلسطينيين في مخيمات قطاع غزة إلى استغلال المساحات الترابية الصغيرة المتاحة حول خيامهم وتحويلها إلى حقول زراعية مصغرة، في محاولة عاجلة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء لأطفالهم، ومواجهة الغلاء الفاحش في أسعار السلع الأساسية.
وتأتي هذه المبادرات الفردية في وقت يطبق فيه الاحتلال الإسرائيلي حصارا مشددا يمنع بموجبه تدفق المواد التموينية ومستلزمات الإنتاج الزراعي إلى القطاع.
وفي تقرير ميداني أعده أشرف أبو عمرة للجزيرة، تبرز تجربة الفلسطيني أبو خضر وزوجته داخل مخيم للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة؛ حيث استغلت العائلة قطعة أرض صغيرة ملاصقة للخيمة لزراعة شتلات خضراوات أساسية مثل الطماطم والباذنجان.
ويقول أبو خضر متحدثا عن اعتماده على هذه المساحة الضيقة للتخفيف من أعباء النزوح: "اضطررنا في ظل هذا النزوح إلى استئجار قطعة أرض صغيرة بجانب خيمتنا لنزرع فيها ونعتمد عليها، لو حصلنا في كل يوم على ثلاث حبات من الطماطم فإنها تصنع طبق سلطة للعائلة، والباذنجان الذي تراه نأخذ منه حبة أو حبتين لنفطر منهما".
من جانبها، تشير زوجة أبو خضر إلى روتينها اليومي في رعاية الأرض قائلة: "نخرج من الخيمة لنسقي الأرض أنا وزوجي ونقطف الثمار لنطعم الأولاد ونوفر لهم الإفطار، وأنتم ترون كيف أن الدنيا غلاء والوضع صعب، والله يعلم بالحال".
وتتكرر هذه التجربة في عدد من مخيمات النزوح بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات فارغة كانت تقع قرب ما يعرف بـ" الخط الأصفر" إلى أراض خضراء صغيرة تسهم في سد رمق الأسر.
ومع ذلك، تواجه هذه المبادرات تحديات صعبة تشمل النقص الحاد في مياه الري، وغياب الأسمدة، وشح البذور، مما دفع البعض للاعتماد على بذور بلدية لزراعة السلق والسبانخ والجرجير، فضلا عن المخاوف الأمنية المستمرة؛ حيث يقول أحد المزارعين النازحين في الموقع: "نعيش في خوف ورعب مستمر، ونعمل ساعة بساعة لأننا قد ننزح في أي لحظة إذا اقترب الاحتلال من الخط الأصفر، وعندها لن تكون هناك إمكانية للبقاء هنا".
وعلى الصعيد الرسمي، أكدت وزارة الزراعة في غزة أن هذه المبادرات البدائية تعكس عمق الأزمة التي تسبب فيها الاستهداف المباشر للمنظومة الغذائية.
وفي تصريحات للجزيرة، أوضح مدير التخطيط والمشاريع بوزارة الزراعة في غزة بهاء الأغا أبعاد الكارثة، مشيرا إلى أن القطاع الزراعي تعرض لتدمير شبه كامل، وأن الاحتلال يسيطر في الوقت الحالي على أكثر من 63 % من مساحة الأراضي الزراعية في القطاع، ويفرض حصارا مشددا يمنع دخول مدخلات الإنتاج.
وتأتي مبادرات النازحين لزراعة المساحات الملاصقة لخيامهم في وسط القطاع ضمن معركة أوسع يخوضها الفلسطينيون في غزة لإحياء الأرض ومواجهة سياسات الإخضاع الإسرائيلية.
حيث تتقاطع جهود نازحي دير البلح مع ما يقوم به مزارعو حي الشيخ عجلين الساحلي في مدينة غزة ، الذين أطلقوا مبادرات واسعة لاستصلاح أراضيهم التي جرفتها آليات الاحتلال مرارا، إذ يعود الأهالي فور انسحاب الدبابات لتنظيف التربة وترميم شبكات الري بأدوات بدائية لإعادة زراعة كروم العنب والتين تأكيدا لتمسكهم بهوية المنطقة.
وتندرج هذه الأزمات تحت مخطط إسرائيلي ممنهج لفرض التبعية الغذائية والاتكال الاقتصادي، حيث تكشف البيانات أن الاحتلال أقدم على تدمير واقتلاع نحو 4 ملايين شجرة مثمرة منذ بدء الحرب، مما أدى إلى مسح حقول كاملة من الزيتون والحمضيات، وتحويل غزة من قطاع يمتلك اكتفاء ذاتيا في الخضراوات إلى منطقة تعاني مجاعة حقيقية.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 94% من الأراضي الزراعية البالغة مساحتها نحو 178 ألف دونم، مما أدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي من 405 آلاف طن سنويا إلى نحو 28 ألف طن فقط.
كما تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ( الفاو) أن المساحات المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5% بعد الحرب، بينما أصبحت معظم الأراضي الزراعية مدمرة أو يتعذر الوصول إليها، وفق ما أعلنته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة