آخر الأخبار

أزمة التجنيد تتفاقم في الجيش الإسرائيلي.. خلاف جديد يهدد بفقدان أحد أهم روافد الجنود

شارك

كشفت سجالات داخل الجيش الإسرائيلي بشأن دمج النساء في سلاح المدرعات عن عمق أزمة القوى البشرية التي تواجه المؤسسة العسكرية بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب المتواصلة على عدة جبهات.

مجندات في الجيش الإسرائيلي / Globallookpress

يأتي ذلك وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين قيادة الجيش والتيار الديني القومي الذي يشكل أحد أبرز مصادر المقاتلين في الوحدات القتالية.

وجاءت الأزمة إلى الواجهة بعدما أعلن رؤساء 12 مدرسة دينية من برنامج "هيسدر" رفضهم إرسال طلابهم للخدمة في سلاح المدرعات إذا تم تنفيذ مشروع دمج المقاتلات في الوحدات المدرعة، معتبرين أن الخدمة المختلطة تتعارض مع تعاليمهم الدينية. وأثار القرار مخاوف جدية داخل المؤسسة العسكرية من خسارة مئات المجندين سنويا في أحد أكثر الأفرع حاجة إلى المقاتلين.

ورد الجيش الإسرائيلي على هذه التحذيرات بالتأكيد أن أي نموذج قيد الدراسة لا يتضمن خدمة الرجال والنساء داخل الإطار القتالي نفسه، مشددا على أن المشروع لا يزال في مرحلة الاختبار ولم يُحسم بعد.

إلا أن اللافت في بيان الجيش كان اعترافه الصريح بحجم الضائقة البشرية التي يواجهها، إذ أكد أنه "بحاجة إلى كل مقاتل ومقاتلة" بعد نحو عامين ونصف من حرب متعددة الجبهات أدت إلى توسيع المهام العملياتية وفرض أعباء غير مسبوقة على قوات الاحتياط.

ولا تقتصر الأزمة على الجدل حول دمج النساء، بل ترتبط أيضاً باستنزاف متواصل لقوات الاحتياط. فقد أظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي مؤخراً أن عشرات الآلاف من جنود الاحتياط ظلوا في الخدمة خلال السنوات الأخيرة، فيما بلغت فترات الخدمة الاحتياطية عشرات الأيام سنويا، في مؤشر على استمرار الضغط العملياتي وغياب بدائل بشرية كافية.

وتزامنت هذه التطورات مع قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية ألزم الجيش بالمضي قدماً في مشروع تجريبي لفتح المزيد من الأدوار القتالية أمام النساء، بما في ذلك الوحدات المدرعة المتحركة، وهو ما فجر مواجهة مباشرة بين القيادة العسكرية وقيادات دينية اعتبرت الخطوة تهديداً لقدرة الجنود المتدينين على الاستمرار في الخدمة ضمن هذه الوحدات.

وتشير تقديرات وتقارير إسرائيلية إلى أن قيادة الجيش تخشى تكرار ما حدث في وحدات أخرى شهدت تراجعاً في إقبال طلاب المدارس الدينية عليها بسبب قضايا الخدمة المختلطة، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في المقاتلين. كما حذر نواب وشخصيات من التيار الديني القومي من أن الإصرار على المشروع قد يؤدي إلى "أزمة تجنيد" جديدة في وقت يعاني فيه الجيش أصلاً من نقص القوى البشرية نتيجة الحرب المستمرة وتعدد الجبهات.

ويعكس هذا الجدل معضلة أعمق تواجه إسرائيل منذ اندلاع الحرب، تتمثل في الحاجة المتزايدة إلى المزيد من الجنود والمقاتلين، مقابل تصاعد الخلافات الداخلية بشأن هوية الجيش وطبيعة الخدمة العسكرية، في وقت تؤكد فيه القيادة العسكرية أنها لم تعد تملك ترف التخلي عن أي شريحة من المجندين، رجالاً كانوا أم نساء.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا