آخر الأخبار

مبادرة "اقرأ" بخان يونس.. عندما تصبح خيمة التعليم سلاحا لمواجهة تدمير المدارس

شارك

في محاولة لاستدراك ما خلفته الحرب من فجوات تعليمية واسعة، أطلقت معلمات نازحات في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مبادرة تعليمية تحمل شعار "اقرأ"، تستهدف الأطفال وأولياء أمورهم بهدف تعويض الفاقد التعليمي والدعم النفسي في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية.

وأوضحت مراسلة الجزيرة مباشر علا أبو معمر، خلال تغطيتها من خان يونس، أن المبادرة تقام داخل خيام النزوح في منطقة المواصي غرب المدينة، حيث يجلس الأطفال إلى جانب أمهاتهم لتلقي دروس تعليمية تهدف إلى إعادة بناء المهارات الأساسية التي تراجعت خلال أكثر من عامين من الحرب.

وقال مصطفى ظاهر، صاحب فكرة المبادرة وأحد الداعمين لها، إن المشروع جاء استجابة لما وصفه بحالة الانقطاع التعليمي التي أصابت الأطفال النازحين، موضحا أن المبادرة تستهدف نحو 180 طالبا وطالبة موزعين على 3 مجموعات تعليمية.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الدعم الدراسي، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضا، مشيرا إلى أن كثيرا من الأطفال فقدوا القدرة على القراءة والكتابة نتيجة النزوح والظروف التي رافقت الحرب.

وتابع أن المبادرة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب المقاعد والدفاتر والأقلام، إلى جانب اعتماد الأطفال على التعلم داخل خيام وفي ظروف مناخية صعبة، لكنه اعتبر استمرار العملية التعليمية شكلا من أشكال الصمود.

أساليب تعليمية مبسطة

ومن داخل إحدى حلقات التعليم، تحدثت المعلمة نجاح عواد، المشاركة في المبادرة، عن اعتماد أساليب تعليمية مبسطة تقوم على الأنشطة والوسائل التفاعلية، خاصة في تعليم الحروف والمفاهيم الأساسية للأطفال.

وقالت إن ضيق المكان وكثافة أعداد الطلبة ونقص الأدوات التعليمية تمثل أبرز التحديات اليومية، مؤكدة أن استمرار التعليم رغم هذه الظروف يحمل بعدا معنويا وتربويا للأسر النازحة.

ولم تقتصر المشاركة على الأطفال، إذ انضمت نساء كبيرات في السن إلى الدروس التعليمية، من بينهن أم محمد العجيلي، التي تحدثت عن رغبتها في العودة إلى التعلم رغم فقدان عدد من أفراد أسرتها خلال الحرب.

إعلان

وقالت أم محمد إن التعليم يمثل بالنسبة لها قيمة مرتبطة بالحياة والدين وبناء المستقبل، معبرة عن أمنيتها بأن تنتهي الحرب وأن يعيش الفلسطينيون حياة مستقرة كبقية الشعوب.

كما شاركت أم تيسير في المبادرة، مؤكدة أن هدفها الأساسي دعم أبنائها ومساعدتهم على استعادة ما فقدوه من تعليم، داعية إلى توفير دعم أكبر للطلبة والمعلمين بعد سنوات من الانقطاع الدراسي.

وفي مشاهد تعكس أثر المبادرة على الأطفال، قالت الطفلة نغم (6 أعوام) إنها تعلمت الحروف والكلمات وأصبحت قادرة على القراءة والكتابة، بعدما حرمتها الحرب والنزوح من استكمال مرحلة الروضة.

أما الطفلة أسوة فأوضحت أنها تتعلم القاعدة النورانية داخل المبادرة، متمنية توفير مقاعد تسهّل عملية التعلم، فيما عبّر الطفل لؤي عن سعادته بالدراسة داخل الخيمة قائلا إنه تعلم حرف الباء.

وتأتي مبادرة "اقرأ" ضمن محاولات محلية لمواجهة تراجع العملية التعليمية في قطاع غزة، بعد تعرض مئات المدارس للتدمير وتحويل مدارس أخرى إلى مراكز إيواء للنازحين، في وقت تسعى فيه الأسر والمعلمات إلى إبقاء التعليم قائما رغم محدودية الإمكانات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا