آخر الأخبار

الحكومة السودانية ترفض إجراء امتحانات الشهادة الثانوية بمناطق الدعم السريع

شارك

الخرطوم – رفضت الحكومة السودانية امتحانات الشهادة الثانوية التي أجرتها قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها بإقليم دارفور واعتبرتها "خدعة" للطلاب وأسرهم، وقالت إنها تفتقر إلى الشرعية القانونية والمؤسسية، ولن تحظى بأي اعتراف أكاديمي أو قانوني من مؤسسات التعليم العالي والجهات المختصة.

وقرع رئيس تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، اليوم الأحد، جرس انطلاق أول امتحانات للشهادة الثانوية، وذلك من مدرسة الوحدة الثانوية للبنات بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور التي يتخذها عاصمة إدارية لسلطته الموازية.

وفي المقابل قال مسؤول في الحكومة الاتحادية، لـ"الجزيرة نت"، إن إجراء امتحانات في مواقع الدعم السريع خدعة للطلاب وأسرهم.

مصدر الصورة حميدتي يتفقد مدرسة للطالبات في نيالا في أول يوم لامتحانات البكالوريا بمواقع الدعم السريع ( تحالف تأسيس)

بكالوريا الدعم السريع

وأوضح حميدتي خلال كلمة أن التعليم يمثل أولوية محورية في مساعي إعادة بناء المؤسسات وتوفير الخدمات للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته رغم تعقيدات الأوضاع بعدما توقف إجراء الامتحانات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 3 سنوات.

وأفاد بأن مستقبل السودان يعتمد على أبنائه المتعلمين، مشيرا إلى أن الاستثمار في التعليم هو الطريق الأهم لبناء جيل قادر على الإسهام في صناعة السلام والتنمية والاستقرار.

وأضاف حميدتي في كلمته: "إننا اليوم ننتصر لأبنائنا ونحقق الحلم الذي كنا ننتظره.. ولن يكتمل انتصارنا إلا باقتلاع الحركة الإسلامية وفلولها من مفاصل السلطة في البلاد".

وتأثر القيادي في تحالف "تأسيس" علاء الدين نقد بالموقف وأجهش بالبكاء مع إعلان بدء الامتحانات، قائلا "نقف اليوم لنعبر بصدق عن أبنائنا وبناتنا.. هذه لحظة تاريخية".

وقال حافظ أحمد عمر، مسؤول التربية والتعليم بالسلطة المدنية للدعم السريع في جنوب دارفور، إن الذين سجلوا للامتحانات في ولايات دارفور 9551 طالبا في المساق الأكاديمي.

مصدر الصورة طالبة بإحدى مدارس نيالا في جنوب دارفور تذرف الدموع بعدما حُرمت من أداء امتحان الثانوية لـ3 أعوام ( تحالف تأسيس)

"لن تجد اعترافا"

وكشف المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن مواقع الدعم السريع خالية من المواطنين الذين فروا منها، حيث كان في إقليم دارفور قبل الحرب أكثر من 10 ملايين مواطن، ويجلس للامتحانات الثانوية سنويا نحو 150 ألفا، بينما زعمت أن من سجلوا للامتحانات حاليا أقل من 10 آلاف.

إعلان

وأوضح المسؤول أن قوات الدعم السريع خدعت أولياء أمور الطلاب بالامتحانات عبر "دعاية إعلامية" بعدما تسلل آلاف إلى الولايات الآمنة وجلسوا لامتحانات أو أدوها في مراكز خارج السودان بعدما باتت مناطق تلك القوات طاردة للمواطنين وبلا خدمات وتشهد فوضى أمنية.

وحسب المسؤول الحكومي فإن امتحانات الدعم السريع لن تجد اعترافا من أي جهة ولن تؤهل للجامعة، حيث إن الشهادة التي تصدر من وزارة التربية في الخرطوم وتُعتمد منها ومن الخارجية السودانية هي المعتمدة للالتحاق بالجامعات داخل البلاد وخارجها، وإن السلطة الموازية في نيالا لم تجد اعترافا من أي جهة دولية أو إقليمية.

من جانبها حذرت حكومة ولاية جنوب دارفور التي تدير أعمالها من الخرطوم، من إقامة امتحانات الشهادة الثانوية خارج الإطار الرسمي المعتمد من وزارة التربية والتعليم الاتحادية.

وأكدت رفضها لما وصفته بالإجراءات التي تعتزم قوات الدعم السريع تنفيذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقالت إن أي امتحانات أو شهادات تصدر خارج القنوات الرسمية تفتقر إلى الشرعية القانونية والمؤسسية، ولن تحظى بأي اعتراف أكاديمي أو قانوني من مؤسسات التعليم العالي أو الجهات الحكومية المختصة.

مسارات موازية

وأكد بيان الحكومة أن إنشاء مسارات تعليمية موازية يمثل تهديدا لوحدة النظام التعليمي، ويقوض الثقة في الشهادات العلمية، داعيا أولياء الأمور والطلاب إلى عدم الاستجابة لأي ترتيبات أو دعوات غير رسمية تتعلق بالامتحانات.

وأشار إلى أن الأوضاع الأمنية وتداعيات الحرب أسهمت في تعطيل العملية التعليمية وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية للقطاع، مشددا على ضرورة تحييد التعليم عن الصراعات السياسية وحماية حق الطلاب في تعليم مستقر ومعترف به.

ومع اندلاع الحرب بالبلاد في 15 أبريل/نيسان 2023، عُلّقت امتحانات الشهادة الثانوية قبل أسابيع من موعدها، مما عطّل 570 ألف طالب وطالبة لنحو 19 شهرا، قبل أن تُجرى في ديسمبر/كانون الأول 2024، كما جرت امتحانات في أبريل/نيسان الماضي جلس إليها أكثر من 560 ألف طالب وطالبة.

وقالت وزارة التربية إن آلاف الطلاب من إقليمي دارفور وكردفان جلسوا للامتحانات في ولايات نهر النيل والشمالية والنيل الأبيض والخرطوم، وتكفلت الحكومة بنفقات ترحيلهم وإعاشتهم رغم عراقيل الدعم السريع ومنعه المئات من مغادرة مواقع سيطرته.

كما أدى طلاب من دارفور الامتحانات في مراكز بمصر وتشاد وجنوب السودان وأوغندا مع أبناء وطنهم المقيمين هناك.

وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان وولفرام فيتر حذر في فبراير/شباط الماضي من مخاطر تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية بطريقة موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، قائلا إن ذلك يمثل "دعوة ضمنية للانفصال".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا