آخر الأخبار

أزمة المراحيض بغزة.. معركة الكرامة المفقودة خلف ستائر الخيام

شارك

في خيمته البسيطة جنوبي قطاع غزة، شيد مصطفى شعبان مرحاضا مؤقتا لعائلته خلف ستارة في إحدى الزوايا، حيث حفر حفرة في التربة الرملية، وصب حولها بلاطة خرسانية، وثبّت دلوا بلا قاع فوق الحفرة، ثم توّجه بمقعد مرحاض بلاستيكي متهالك.

تفوح من هذا المكان رائحة كريهة ويحوم الذباب والبعوض على مسافة قريبة من مكان نوم العائلة وإعداد وجباتهم. وكل أسبوع، يضطر شعبان إلى إفراغ خزان الصرف الصحي من الحفرة، لكنه يرى أنه على الأقل أكثر خصوصية من المراحيض العامة التي يستخدمها مئات الأشخاص الآخرين في مخيمهم المترامية أطرافه.

وقال شعبان (38 عاما)، الذي هجّرته قوات الاحتلال الإسرائيلية من مدينته رفح قبل عامين واستقر به المطاف في مخيم للنازحين بخان يونس: "لم أرد أن يستخدم أطفالي وزوجتي أي مرحاض عام. إنه أمر مهين". وأضاف واصفًا وجود المرحاض داخل الخيمة: "الوضع مقزز، لكنه على الأقل يحفظ كرامتنا بشكل أفضل".

مصدر الصورة طفلة فلسطينية تصب الماء في مرحاض مؤقت في خيمة عائلتها في خان يونس (أسوشيتد برس)

كابوس صحي في مدن الخيام

لا يوجد مرحاض ملائم في مدن الخيام الشاسعة التي تؤوي معظم نازحي غزة البالغ عددهم 1.7 مليون فلسطيني تركوا بلا مأوى جراء الحرب، إذ أُجبرت العائلات النازحة على الاعتماد على أنفسها لحفر مراحيضها الخاصة، وبعضها تشترك فيه عائلات ممتدة.

وفي المراحيض العامة بالمخيمات، ينتظر الرجال والنساء والأطفال في طوابير طويلة، ثم يقضون حاجتهم خلف قماش رقيق أو لوح معدني يفصلهم عن حشود الغرباء في الخارج، وتخشى النساء السير إلى تلك المراحيض ليلًا.

والنتيجة هي كابوس صحي حقيقي، إذ تنتشر الروائح الكريهة بين الخيام المتراصة، وتتجمع برك مياه الصرف الصحي جراء فيضان الحُفر أو تفريغ السكان محتويات مراحيضهم يدويا.

وتقول جماعات حقوقية إن أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في غزة قد انهارت تماما جراء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية على مدار عامين ونصف.

مصدر الصورة الغزّية إيمان منصور تغسل ابنها في حمام مؤقت بجوار خيمة عائلتها في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أسوشيتد برس)

عقبات سياسية رغم الاتفاق

نفذت بعض المنظمات الإغاثية مشاريع محدودة لتحسين المراحيض العائلية، لكنها تظل شحيحة والإمدادات قاصرة، في وقت لا يزال فيه موعد بدء إعادة إعمار غزة الفعلي غير معلوم.

إعلان

وقالت إيمان منصور، زوجة شعبان، وهي حامل بطفلهما الثالث: "هذا أبسط الحقوق. إن توفير مرحاض أكثر أهمية من الطعام والماء، لأنك ترى الحشرات في كل مكان، والرائحة تغطي الجميع.. نريد شيئا نظيفا".

وبناء مرحاض كهذا ليس رخيصا، إذ قال شعبان إن الأمر استغرق منه وقتا طويلا لتجهيز مرحاضه لأنه اضطر إلى شراء الأنابيب للحفرة والخرسانة لسد ما حولها، وتلك الخرسانة غالبًا ما تتفتت، مما يضطره إلى شراء المزيد عندما تسمح قدرته المادية الشحيحة بذلك.

ويتراوح سعر مقعد المرحاض المصنوع من الخزف (البورسلين) بين 1700 و2000 شيكل (نحو 580 إلى 680 دولارا)، وهو مبلغ يفوق إمكانات معظم العائلات. وفي كلتا الحالتين، فإن المقعد في مرحاض الخيمة يوضع ببساطة فوق الحفرة لتوفير جلسة أكثر راحة من دون القدرة على شفطه بالمياه (السيفون)، لذلك يستخدم السكان الكراسي أو الدلاء المثقوبة، أو يكتفون بالقرفصاء فوق الحفرة.

مصدر الصورة مرحاض مؤقت في مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أسوشيتد برس)

ابتكارات بدائية وإصابات جلدية

ويقوم أحد البائعين الذين يعملون من داخل خيمة في خان يونس بصناعة ألواح معدنية لتثبيتها حول حفرة المرحاض لتسهيل تنظيفها، ويبيعها بـ100 شيكل (نحو 34 دولارا).

وفي أحد المخيمات المحيطة بخان يونس، يقوم النازح خالد كلّاب بجهد شاق لتنظيف مجاري الصرف الصحي وبرك مياه الصرف غير المعالجة بجوار خيمته. ومرحاض خيمة خالد عربي بسيط بدون مقعد، صُنع من مواد متهالكة لأنه لا يملك القدرة المادية على شراء ما هو أفضل. وكانت ابنته سيلا، البالغة من العمر 3 سنوات، تقف بالقرب منه وجسدها مغطى بالتقرحات الجلدية.

ويختم كلاب حديثه مرارا بحسرة: "تدخل إلى هذا المرحاض فتشعر بالإهانة والعار".

مصدر الصورة خالد كلاب ينظف حفرة صرف صحي أمام خيمة عائلته في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أسوشيتد برس)
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا بوتين اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا