في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن في عمر الرضيع وسام أبو هيكل ما يكفي ليحفظ ملامح الدنيا، أو ليفهم معنى الحياة والموت. سبعة أشهر فقط فصلت بين أول صرخة له في هذا العالم، وآخر لحظة غاب فيها صوته تحت تراب الخليل، بعدما استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في حادثة هزت الضفة الغربية.
في مدينة أنهكها التوتر والاقتحامات المتكررة، كانت مركبة عائلة وسام تسير كأي يوم عادي، قبل أن يتحول الطريق في لحظة إلى مسرح مأساة. رصاص أطلق باتجاه السيارة، فأصاب الرضيع الذي كان بين ذراعي والدته، ليبدأ فصل جديد من الفقد الفلسطيني الذي لا يميز بين طفل أو بالغ.
مراسل الجزيرة من الخليل ليث شعار، التقى الأم الجريحة على سرير المستشفى، التي تحدثت بوجع لا يحتمل، لتروي اللحظات الأخيرة قائلة إنها كانت تحتضن طفلها عندما دوى إطلاق النار، وإن الرصاصة اخترقت يد زوجها قبل أن تستقر في جسد رضيعها الصغير. كلماتها كانت ترتجف كما يرتجف قلبها الذي فقد جزءه الأثمن في لحظة واحدة.
الأب، الذي لم يجد سوى الصدمة لترافقه، قال إن المركبة كانت متوقفة وإنه رفع يديه، لكن ذلك لم يمنع الرصاص من الوصول إلى طفله. كان صوته مثقلا بالذهول وهو يكرر أن ما حدث لا يمكن تبريره، وأن "الخطأ" المزعوم لا يعيد حياة طفل لم يعرف من العالم سوى دفء حضن أمه.
في المستشفى، ودعت الأم طفلها للمرة الأخيرة قبل مواراته الثرى، وهي لا تزال على سرير العلاج. نظرت إليه كما لو كانت تحاول أن تستوعب أن هذا الجسد الصغير الذي حملته قبل ساعات فقط، لن يتحرك مجددا. كان المشهد أقرب إلى انهيار إنساني كامل، حيث تتقاطع الجراح الجسدية مع جرح أكبر في القلب لا يلتئم.
جثمان وسام شيع في الخليل وسط حالة من الحزن والغضب، بينما كان المشهد يعكس حجم الفقد الذي يتكرر في الضفة الغربية. طفل لم يكمل عامه الأول، صار اسما جديدا في قوائم طويلة من الضحايا، بينهم مئات الأطفال الذين قضوا في سياق التصعيد المستمر.
قصة وسام لم تكن حدثا معزولا، بل امتدادا لمشهد أوسع من الانتهاكات التي تطال المدنيين في الضفة الغربية، حيث تتحول الطرقات إلى نقاط مواجهة، والمركبات إلى أهداف، والبيوت إلى محطات وداع مبكر.
رحل وسام قبل أن ينطق بأي حرف، وقبل أن يخطو أول خطوة، تاركا خلفه أما لا تزال تحتضن ذاكرة طفلها، وأبا يواجه سؤالا واحدا لا إجابة له: كيف يمكن لسبعة أشهر فقط أن تختصر حياة كاملة وتنتهي برصاصة؟
المصدر:
الجزيرة