آخر الأخبار

خاص بـ”الحرة”: بغداد تهدد الرافضين لحصر السلاح بـ”الإرهاب” | الحرة

شارك

أعلنت فصائل مسلحة عراقية متحالفة مع إيران، الثلاثاء، استعدادها لتسليم سلاحها للدولة، في خطوة قالت مصادر عراقية لـ”الحرة” إنها جاءت بعد ضغوط أميركية جديدة، وتغير في الموقف الإيراني، على ما يبدو.

وتؤكد المصادر أن بغداد حسمت موقفها بإبلاغ الفصائل بأن أي جهة ترفض تسليم سلاحها ستُعامل كـ”جماعة إرهابية خارجة عن القانون” في مسعى يُنظر إليه على أنه الاختبار الأكثر جدية حتى الآن لحصر السلاح بيد الدولة العراقية منذ عام 2003.

وحصلت “الحرة” على هذه المعلومات من مصادر في مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وأخرى داخل الإطار التنسيقي (الإئتلاف الشيعي الحاكم) ومسؤول عراقي رفيع عمل في حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

وأعلن فصيلا “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” وكلاهما مصنف كمنظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنهما قررا فك الارتباط بالحشد الشعبي والذهاب باتجاه حصر السلاح بيد الدولة.

وتضم هيئة الحشد الشعبي ألوية تابعة لفصائل حليفة لإيران تتحرّك بشكل مستقل على الرغم من أنها تعتبر جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية منذ عام 2016.

وقال الفصيلان إنهما شكلا لجانا تتولى استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار والارتباط برئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.

تسعى العصائب التي تمتلك 28 نائبا في البرلمان العراقي، إلى المشاركة في الحكومة العراقية. ففي 11 مايو المنصرم، نشرت “الحرة” معلومات تفيد بأن الحركة المقربة من إيران، لن تُشارك في حكومة الزيدي بسبب تمسكها بالسلاح، وهذا ما حدث فعلا، لكن تطورات جديدة حدثت دفعتها إلى قرار التخلي عن السلاح. ومثلها “كتائب الإمام علي” التي تمتلك كتلة برلمانية مكونة من خمسة نواب وتسعى للحصول على مناصب تنفيذية في حكومة علي الزيدي.

جاءت الخطوة بعد اجتماع عقده قادة الإطار التنسيقي، الاثنين، أيّدوا في ختامه مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، في إشارة إلى الفصائل المسلحة.

رحب الزيدي بخطوتي “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” وأشاد بهما واعتبرهما من الخطوات “المسؤولة”.

مصدر في الإطار التنسيقي الحاكم، كشف لـ”الحرة” عن معلومات جديدة بشأن موقف الفصيلين (عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي) وقال إن “الموقف الإيراني تغير، لذلك غيّرا موقفيهما. الحركتان تريدان الانخراط في الدولة العراقية بشكل أكبر، وتسعيان للتركيز على العمل السياسي”.

وبالنسبة لتغير موقف طهران، أكد المصدر أن الإيرانيين تراجعوا عن الضغوط التي مارسوها، دون أن يذكر السبب.

وكانت “الحرة” كشفت في 11 مايو الماضي عن طلب موجه من قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني لحركات شيعية مسلحة بضرورة أن تتنازل عن أي مشاركة في هذه الحكومة مقابلة التمسك بسلاحها.

وستجري عملية التخلي عن السلاح وفقا للمصدر، عبر مرحلتين، الأولى: فك ارتباط الفصائل عن الجهات السياسية التي تنتمي لها وتبقى وترتبط بالدولة بشكل مباشر. أما المرحلة الثانية: تسليم الأسلحة النوعية. ويُقصد بها الطائرات المُسيرة والصواريخ.

وقال مصدر آخر في الإطار التنسيقي إن التفويض واضح ومفتوح للزيدي، ومفاده: “لديك كامل الصلاحيات للتعامل مع هذا الملف وأنت المسؤول الأول والأخير عن تفاصيله”.

وأضاف المصدر أنه سيجري تشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة العراقية وكل فصيل وافق على تسليم سلاحه، لبدء العملية التي ستشمل تسليم السلاح الخفيف والثقيل والمتوسط والطائرات المسيرة.

وتأتي خطوة الفصيلين المقربين من إيران بعد خطوة مماثلة أعلن عنها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نهاية الأسبوع الماضي.

لكن يبقى التحدي الكبير للدولة العراقية يكمن في فصيلي “النُجباء” و”كتائب حزب الله” اللذين يرفضان تسليم أي سلاح ويربطان الخطوة بـ”خروج كل القوات الأجنبية من العراق” في إشارة إلى قوات التحالف الدولي ضد “داعش” الذي تقوده واشنطن.

وقال مصدر في الحكومة العراقية وهو جزء من عملية التواصل مع الفصائل، لـ”الحرة” إن “هناك اتفاقات أولية لتخلي النُجباء وكتائب حزب الله عن السلاح في سبتمبر المقبل، أي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق”.

وعن احتمالية عدم تسليم أسلحة الفصيلين حتى بعد خروج التحالف الدولي، قال المصدر: “سيتم التعامل معهما كجماعات إرهابية خارجة عن القانون”.

هذه التطورات كلها، تُدخل حكومة الزيدي في مرحلة حساسة، قد تصطدم مع الفصائل، وقد تواجه ضربات أو هجمات أو على الأقل ضغوطا من بعض هذه الجماعات نتيجة لمساعيها في حصر السلاح بيد الدولة. لكن التطورات التي حدثت في الـ72 الماضية، تفيد بمتغيرات كبيرة.

تتحدث مصادر في مكتب الزيدي لـ”الحرة” بأن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، نقل خلال لقاء جمعه بالزيدي في 31 مايو المنصرم، موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب الرافض لمشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية حاليا، حتى في حال إعلانها التخلي عن أسلحتها.

ووفقا للمصادر، فإن واشنطن لا تنظر إلى مسألة نزع السلاح بوصفها إجراءً شكليا أو إعلانا سياسيا، بل تشترط المرور بما يشبه “فترة اختبار ومراقبة” للتأكد من تفكيك البنية العسكرية والاقتصادية لهذه الفصائل، وإنهاء ارتباطاتها التنظيمية والعقائدية التي تمنحها استقلالية عن مؤسسات الدولة.

وبحسب ذات المصادر العاملة في مكتب الزيدي، أبلغ رئيس الحكومة العراقية الجانب الأميركي خلال اللقاء، برغبته في منح المسار التفاوضي فرصة حقيقية مع الفصائل المسلحة، انطلاقا من مخاوف تتعلق بإمكانية تحول أي مواجهة مفاجئة إلى أزمة أمنية واسعة النطاق قد تنعكس على الاستقرار الداخلي والاقتصاد العراقي.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب للتعليق أرسلته “الحرة” بشأن خطوة بعض الفصائل الموالية لإيران المضي قدما في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

لكن المبعوث الأميركي الخاص للعراق وسوريا توم باراك وصف في منشور على منصة “إكس”، الثلاثاء، الخطوة بأنها “خطوة مهمة إلى الأمام” وقال إنها “تمثل اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد يقوم على استعادة السيادة، وترسيخ الاستقرار الدائم، وفتح آفاق جديدة لنهضة وطنية”.

وأشاد براك بـ”المجموعات التي اتخذت قرارا مسؤولا بإعادة جميع أسلحتها إلى الدولة العراقية، بما يسهم في تعزيز أسس النظام والاستقرار”.

وحسب تحليل وزير عراقي في حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني تحدث لـ”الحرة”، فإن المعطيات تشير إلى أن واشنطن تعتمد حاليا ثلاثة مسارات متوازية للحد من نفوذ الفصائل المسلحة.

المسار الأول يتمثل في العزل السياسي، عبر رفض التعامل مع أي حكومة أو مسؤولين مرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الفصائل، حتى وإن ظهروا بصفات تكنوقراطية أو مدنية.

أما المسار الثاني فيركز على الأدوات الاقتصادية، من خلال ربط استقرار النظام المالي العراقي واستمرار تدفقات عائدات النفط العراقي بالدولار من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بمدى التزام بغداد بإجراءات تقليص نفوذ الجماعات المسلحة وشبكاتها الاقتصادية.

في حين يستهدف المسار الثالث إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، عبر حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة القائد العام للقوات المسلحة على جميع التشكيلات العسكرية، بما في ذلك إعادة تنظيم العلاقة مع هيئة الحشد الشعبي.

تضع هذه التطورات رئيس الوزراء الزيدي أمام تحدٍ استثنائي منذ الأيام الأولى لتوليه السلطة، حيث يحاول كسب الوقت وتوسيع مساحة الحوار لتجنب مواجهة أمنية قد تكون مكلفة سياسيا وعسكريا.

لكن مع استمرار تمسك بعض الفصائل بسلاحها ونفوذها الاقتصادي، فإن هامش المناورة أمام الحكومة يتقلص تدريجيا، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت بغداد قادرة على تحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط الشريك الأميركي، أم أنها ستجد نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في البلاد بأكمله.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا