آخر الأخبار

اقتراع بلا اختيار.. إثيوبيا بين "ديكتاتورية الازدهار" وقمع المعارضة

شارك

تكتنف الشكوك نزاهة الانتخابات العامة المقررة في إثيوبيا يوم الاثنين المقبل، التي استبقتها المعارضة بالتأكيد أن نتائجها محسومة سلفا بفوز رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يرى المراقبون أنه بات تجسيدا للاستبداد مقارنة بالآمال التي عُقدت عليه لدى توليه السلطة عام 2018.

ويخوض "حزب الازدهار" بزعامة أحمد (49 عاما) الانتخابات هذه المرة من دون منافسة في 64 دائرة انتخابية من أصل 547 دائرة في إثيوبيا.

وعقد الحزب تجمعه الانتخابي الرئيسي الوحيد في العاصمة يوم الثلاثاء، وانتهى في تمام الساعة الثامنة صباحا، في حين لم يظهر آبي الذي يحكم البلاد منذ عام 2018 في أي تجمع انتخابي عام.

ولا يشك أحد في عودته إلى السلطة بفوز ساحق لـ"حزب الازدهار"، ولذا يرى المراقبون أن الحزب يفضّل عدم إهدار وقته وماله على الحملات الانتخابية.

وأُطلق اسم الازدهار على الحزب الذي أسّسه آبي أحمد -الذي يوصف بأنه بروتستانتي ملتزم- في إشارة مباشرة إلى "لاهوت الازدهار" الذي نشأ في الولايات المتحدة ، ويرى في الثروة والصحة نعمة إلهية.

ويقول توم غاردنر، مؤلف كتاب "مشروع آبي: الله، السلطة، والحرب في إثيوبيا الجديدة" إن "آبي يعتقد أنه أداة لإرادة الله، وأن قيادته لها غاية إلهية، ولا تترك هذه النظرة مجالا كبيرا للمعارضة. إنها ليست عقلية ديمقراطية".

أما أحزاب المعارضة الإثيوبية فتخوض الانتخابات وسط تهديدات وتمردات وسيطرة شبه كاملة للدولة على وسائل الإعلام.

ولن تُجرى أي انتخابات في إقليم تيغراي الشمالي، حيث لا تزال التوترات قائمة مع الحكومة الفيدرالية على خلفية الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، ولا يزال نحو مليون شخص نازحين بسببها.

ومن المقرر إعلان النتائج في 11 يونيو/حزيران المقبل. ورغم وجود نحو 40 حزبا معارضا، فإنه لا يوجد بينها منافس جدي، حتى أكبرها الممثل في "حزب إيزيما"، فسيرشح مرشحين فقط على أمل زيادة عدد نوابه الأربعة الحاليين.

إعلان

وسيرشح الحزب مرشحين في 293 دائرة انتخابية فقط، ومع ذلك يثار تساؤل بشأن إن كان "حزب إيزيما" يُعَد حزبا معارضا حقيقيا، نظرا لأن أحد أعضائه يشغل منصبا وزاريا في الحكومة الحالية.

وقال عضو الحزب إيول سولومون "لا يمكننا الجزم بنزاهة العملية الانتخابية وحريتها الكاملة، نظرا للتحديات التي ما زلنا نواجهها".

مصدر الصورة ملصق حملة انتخابية يصور رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (الفرنسية)

الأسوأ على الإطلاق

أما الأمين العام لـ"الحزب الثوري الشعبي الإثيوبي" مسترسيلاسي تاميرات، فيقول "هذه الانتخابات ستكون الأسوأ على الإطلاق"، مضيفا أن أعضاء من حزبه واجهوا "مضايقات جسدية واعتقالات تعسفية وقمعا لوسائل الإعلام المستقلة".

وتابع "نواجه تحديات في الوصول إلى دوائرنا الانتخابية، ونتعرض لحملات كراهية مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن التضليل الإعلامي من أنصار الحزب الحاكم".

وترى ميريرا غودينا، رئيسة لجنة أحزاب المعارضة المكونة من 11 حزبا، أن إجراء الانتخابات وسط هذه الظروف "هو في جوهره مجرد طقوس تهدف إلى إظهار للمجتمع الدولي أن الحكومة منتخبة كل خمس سنوات من الشعب".

وتواجه الأحزاب الإقليمية أيضا حركات تمرد عنيفة، من بينها جماعة قومية تُدعى "فانو" هددت بتعطيل الانتخابات في إقليم أمهرة.

وقال مرشح الحركة الوطنية الأمهرية يوسف إبراهيم "لا نستطيع القيام بحملات انتخابية بحرية في العديد من المناطق"، مضيفا أن "جماعة فانو ترهب مرشحينا وأنصارنا وتضايقهم وتهددهم بالقتل".

نتائج معتادة

اعتاد مواطنو إثيوبيا -البالغ تعدادهم 130 مليون نسمة- نتائج تبدو محسومة سلفا، وانتهت معظم الانتخابات منذ الإطاحة بديكتاتورية منغستو هيلا مريم عام 1991 بفوز حزب واحد بنسبة تتراوح بين 90% و100% من مقاعد البرلمان، وغالبا ما يصاحب ذلك مزاعم بالتزوير.

وبرز آبي أحمد من صفوف الحزب الحاكم السابق ليتولى السلطة عام 2018، وأظهر في البداية بوادر توجه ليبرالي، إذ أفرج عن أعضاء المعارضة والصحفيين المسجونين، حتى أنه فاز بجائزة نوبل للسلام لجهوده في حل التوترات مع إريتريا المجاورة.

لكن ذلك سرعان ما تحوّل إلى قمع متزايد، خاصة ضد وسائل الإعلام، إذ مُنعت وسائل إعلام دولية عديدة من دخول البلاد لتغطية الانتخابات، وتراجعت إثيوبيا إلى المرتبة 148 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة " مراسلون بلا حدود".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا