قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو ، الاثنين، إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران "اليوم"، مؤكداً أن إسرائيل تملك الحق المشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم.
وأضاف روبيو من نيودلهي: "كنا نعتقد أننا قد نتلقى بعض التطورات الليلة الماضية، أو ربما اليوم، لكنني لا أولي ذلك أهمية كبيرة"، مشيراً إلى أن "أما نتوصل إلى اتفاق جيد، أو سنتعامل مع الملف بوسائل أخرى، لكن الخيار الأفضل بالنسبة لنا هو اتفاق جيد".
ورداً على سؤال حول إمكانية أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق مرتقب، أوضح أن واشنطن "تُعالج الملف اللبناني بشكل مستقل".
واعتبر أن إسرائيل والحكومة اللبنانية "ليستا المشكلة"، بل "المشكلة هي حزب الله". وتابع: "لإسرائيل الحق دوماً في حماية نفسها، فإذا كان حزب الله سيطلق أو أطلق صواريخ عليها، فإن لإسرائيل الحق الكامل في الرد على ذلك أو منع حدوثه. وهذا أمر كان دائماً محل تفاهم".
وشدد الوزير الأميركي على ثقته بأن إيران ستدخل في "مفاوضات جادة ومهمة ومحددة زمنياً حول الملف النووي". وقال: "لدينا، برأيي، مقترح قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يخص قدرتها على فتح الممرات المائية".
وأكد أن: "كل دولة اطلعناها على التفاصيل تدرك أنه ليس فقط معقولاً، بل هو الإجراء الصحيح الذي ينبغي اتخاذه من أجل العالم بأسره".
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، قال روبيو إنه لا يمكن إبرام اتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي "في غضون 72 ساعة".
وأضاف: "لم يتغير شيء. الرئيس ترامب كان واضحاً: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً". وأوضح أن واشنطن تفضل تحقيق ذلك دبلوماسياً، لكن "ذلك سيستغرق بعض الوقت، ليس أعواماً، لكن نحتاج إلى وقت لحل المسائل الفنية".
في غضون ذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمنح الطرفين "60 يوماً للتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق".
وأشار إلى أن المعلومات المتاحة ترجح أن الاتفاق المحتمل سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ، ويلزمها بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، لكن ذلك سيكون في المرحلة التالية من المحادثات.
كما سينص الاتفاق، وفق المصدر نفسه، على إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام منه، دون أن يذكر تفاصيل عن حركة الملاحة أو ما إذا كانت إيران ستفرض رسوماً على السفن. في المقابل، أكدت وكالة "فارس" الإيرانية أن المضيق سيبقى تحت السيطرة الإيرانية. كما ذكر الإعلام الإيراني أنه سيتم رفع العقوبات عن صادرات إيران من النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية خلال فترة المفاوضات.
وبحسب مصدر "سي إن إن": "جوهر هذا الاتفاق هو أنه إذا لم تنفذ إيران بنوده، فلن تحصل على شيء. لا تخصيب نووي، لا أموال. ومع إعادة فتح المضيق، سيتم تخفيف الحصار تدريجياً. هذا تطبيق صارم لمبدأ الثقة مع التحقق".
بدورها، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة أن مقترح التفاهم يشمل تحرير جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك أجنبية، مع استمرار المفاوضات لمدة 30 يوماً.
لكن وكالة "تسنيم" الإيرانية قالت إن "الولايات المتحدة، رغم النقاشات التي جرت اليوم، لا تزال تعرقل بعض بنود الاتفاق، خصوصاً مسألة تحرير الأرصدة المجمدة، وهذه النقاط لا تزال دون حل حتى الآن".
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أوضح السبت أن بلاده تعمل على إعداد مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تنص خصوصاً على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، على أن تُرجأ النقاط الخلافية، أبرزها الملف النووي، إلى مرحلة لاحقة تتراوح بين 30 و60 يوماً.
من جانبها، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن التفاهم لا يحسم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو ما سيُترك لجولة مفاوضات لاحقة.
في هذا السياق، خفّض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآمال بالتوصل إلى اتفاق سريع، مؤكداً أنه ليس في عجلة من أمره. وكتب على منصته "تروث سوشال": "المفاوضات تجري بشكل منظم وبناء، وقد طلبت من ممثليّ عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا".
وأضاف: "يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما للوصول إلى الحل الصحيح". وشدد على أنه لن يتراجع عن الحصار البحري حتى توقيع الاتفاق، معتبراً أن "أي اتفاق سأبرمه مع إيران سيكون جيداً ومناسباً، وليس كاتفاق أوباما " في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015.
ورغم تصريحات روبيو، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي في البيت الأبيض قوله إن الأمر قد يستغرق عدة أيام حتى توافق طهران على الاتفاق.
وكان ترامب قد تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، الذي شدد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن لإسرائيل حرية العمل العسكري على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وفي اليوم التالي، قال نتنياهو إنه توافق مع الرئيس الأميركي على نقاط تتعارض بوضوح مع التوجه الذي تحدثت عنه طهران.
وأكد نتنياهو في بيان: "اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل، أي تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها".
وأضاف أن ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان"، حيث تواصل إسرائيل شن ضربات يومية رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الساري منذ 17 نيسان/أبريل.
وفي صباح الاثنين، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء لسكان 10 بلدات في قضاء النبطية جنوب لبنان، وذلك في إطار توسّع مستمر لنطاق التهديدات العسكرية الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية، بل امتدت لتشمل بلدات بعيدة تقع خلف نهر الليطاني.
المصدر:
يورو نيوز