في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتحول أسواق الماشية في الجزائر مع اقتراب عيد الأضحى إلى اختبار حقيقي للقدرة الشرائية. وخلال الموسم الحالي، تفاقمت أزمة غلاء الأضاحي، مما دفع السلطات الجزائرية إلى التدخل بخطة استثنائية جمعت بين استيراد الأضاحي من الخارج وإطلاق منصة رقمية لتنظيم عمليات البيع والحجز، في محاولة لكسر الاحتكار وتخفيف الضغط عن ميزانيات الأسر، إلى جانب حماية الثروة الحيوانية المحلية.
وقال رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، إن مبادرة الدولة لاستيراد الأضاحي ستسمح للمواطنين باقتناء أضحية العيد رغم الارتفاع الكبير في أسعار المواشي المحلية.
وأوضح زبدي للجزيرة نت أن مربي المواشي يدافعون عن أسعار مواشيهم، غير أن ذلك – بحسبه – لا يبرر "الغلاء الخرافي" المسجل هذا الموسم، معتبرا أن كثيرا من التكاليف التي يجري الحديث عنها تبقى غير واقعية مقارنة بالأسعار المطروحة في الأسواق الوطنية.
في الأسواق التقليدية، واجه المستهلك الجزائري ارتفاعا قياسيا في أسعار الأغنام المحلية، التي تعد من بين أجود السلالات في المنطقة.
وتراوحت أسعار الأضاحي بين 80 ألفاً (نحو 595 دولاراً) و120 ألف دينار جزائري (نحو 893 دولاراً)، وهو ما يفوق أحيانا ضعف الأجرة الشهرية للمواطن متوسط الدخل، بينما تجاوزت أسعار الخراف الكبيرة حاجز 150 ألف دينار (نحو 1116 دولاراً).
ويرجع مربو المواشي، أو ما يعرف محليا بـ"الموالين"، هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف تربية الخروف منذ ولادته، بما في ذلك الأعلاف والرعاية والنقل.
وقال أحد مربي الماشية للجزيرة نت إن المقارنة بين الأضاحي المحلية والمستوردة "غير منطقية"، مؤكدا أن السلالة الجزائرية تتميز بالجودة والتغذية الطبيعية.
وأضاف أن الكباش التي يربيها في ولاية تيارت، وتحديدا بمنطقة قصر الشلالة، تتغذى على الأعشاب الطبيعية وتنتمي إلى سلالة أصيلة، على عكس الأضاحي المستوردة التي "لا يعرف نوع غذائها"، وفق تعبيره.
أمام هذا الاختلال الذي حول الأضحية إلى عبء مالي ثقيل على كثير من الأسر، لجأت الحكومة الجزائرية إلى استيراد عشرات الآلاف من رؤوس الماشية الحية من أسواق خارجية بأسعار تنافسية ودون رسوم.
وتهدف هذه الخطوة إلى توفير أضاحي بأسعار في متناول الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، وهو ما خفف الضغط عن كثير من المواطنين الراغبين في اقتناء الأضحية.
ولتفادي تسرب الخراف المستوردة والمدعمة إلى أيدي المضاربين الذين يعيدون بيعها بأسعار مضاعفة، أطلقت السلطات منصة إلكترونية مخصصة لبيع وحجز الأضاحي.
وأصبح بإمكان المواطنين عبر هذه المنصة اختيار الأضحية المناسبة وفقا لأوزان وأسعار محددة بشكل شفاف، مع تحديد موعد ومكان الاستلام.
تراوحت أسعار الأضاحي بين 80 ألفاً (نحو 595 دولاراً) و120 ألف دينار جزائري (نحو 893 دولاراً)، بينما تجاوزت أسعار الخراف الكبيرة حاجز 150 ألف دينار (نحو 1116 دولاراً).
ويقول "ماسينيسا" (30 عاماً) للجزيرة نت إن عملية الحجز والطلب عبر المنصة الرقمية كانت "سلسة"، وجنبته عناء التنقل والانتظار في طوابير طويلة.
ورغم أن هذه الخطوة الرقمية حدت من نشاط الأسواق العشوائية، فإن مصطفى زبدي أكد أن السماسرة عادوا إلى ممارسة المضاربة ككل سنة، رغم التحذيرات الصارمة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعدم التسامح مع هذه الممارسات.
أما زبدي فاعتبر أن شعيرة الأضحية يجب أن تبقى "في متناول من استطاع إليها سبيلا"، بعيدا عن تدخل السماسرة والدخلاء الباحثين عن الربح السريع على حساب المواطن.
في المقابل، ورغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية ونجاح المنصة الرقمية في استقطاب عدد كبير من المواطنين، تبرز فئة أخرى ترفض الاحتكام إلى لغة الأرقام عندما يتعلق الأمر بشعيرة دينية.
فهؤلاء يفضلون اقتناء الأضاحي المحلية، معتبرين أن الأضحية "قربان لله" ينبغي أن تكون بأفضل المواصفات الممكنة، حتى وإن ارتفعت أسعارها.
وتتجه هذه فئة نحو السلالات الجزائرية المعروفة بجودتها، وعلى رأسها سلالة "أولاد جلال" الشهيرة، رغم أسعارها المرتفعة مقارنة بالأضاحي المستوردة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة