آخر الأخبار

اكتشاف فلكي جديد: درب التبانة "التهمت" مجرة عملاقة

شارك
تثير هذه النجوم اهتمام العلماء لأنها قد تعود إلى أجيال قديمة

قد تكون مجموعة "غريبة" من النجوم بقايا مجرة قزمة التهمتها مجرة درب التبانة قبل نحو 10 مليارات عام، في اكتشاف قد يغير فهم العلماء للطريقة التي تطورت بها مجرتنا في الماضي السحيق.

وأطلق علماء الفلك على هذه المجرة القديمة اسم " لوكي"، تيمنا بإله الخداع في الأساطير الإسكندنافية.

وتمتد مجرة درب التبانة على مسافة تقارب 100 ألف سنة ضوئية، وتضم ما بين 100 و400 مليار نجم، بحسب إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا).

والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام، وتساوي نحو 9.46 تريليون كيلومتر.

ولم تكن درب التبانة دائما بهذا الحجم الهائل، إذ نمت على مدى مليارات السنين عبر الاندماج مع عدد كبير من المجرات القزمة، لكن حجمها وكتلتها الأصليين لا يزالان موضع تساؤلات، مما يدفع العلماء إلى البحث عن آثار المجرات التي ابتلعتها لفهم تاريخها وتطورها.

وفي دراسة نشرت في مايو بدورية "الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية"، ركز علماء الفلك على مجموعة من النجوم الفقيرة بالمعادن، رصدت على نحو غير معتاد قرب قرص المجرة.

وتثير هذه النجوم اهتمام العلماء لأنها قد تعود إلى أجيال قديمة جدا من النجوم، إذ إن النجوم الأولى في الكون تكونت أساسا من الهيدروجين والهيليوم، قبل أن تنتج العناصر الأثقل في داخلها ثم تنثرها في الفضاء عند انفجارها.

وعادة ما ترتبط النجوم الفقيرة بالمعادن بمجرات قزمة قديمة، ربما ابتلعتها درب التبانة خلال مراحل نموها. ولذلك، فإن وجود هذه النجوم قرب قرص المجرة يشير إلى أن درب التبانة ربما ابتلعت مجرة كبيرة نسبيا في مرحلة مبكرة من تاريخها.

وباستخدام بيانات تلسكوب "غايا" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حدد الباحثون 20 نجما فقيرا بالمعادن قرب قرص المجرة. ثم استخدموا مرصدا في هاواي لدراسة هذه النجوم بتفصيل أكبر.

وتشير تركيبة هذه النجوم الكيميائية إلى أن عمرها يتجاوز 10 مليارات عام، وأنها تقع على بعد نحو 7 آلاف سنة ضوئية من نظامنا الشمسي. كما أن تشابه تركيبها الكيميائي يرجح أنها جاءت من مجرة قزمة واحدة فقيرة بالمعادن.

ومن بين هذه النجوم، يتحرك 11 نجما في الاتجاه نفسه لدوران قرص درب التبانة، بينما تتحرك 9 نجوم في الاتجاه المعاكس، وهو ما قد يمثل بقايا مجرة قزمة التهمتها درب التبانة بعد بضعة مليارات من السنين فقط على الانفجار العظيم.

ويقول الباحثون إن هذا السيناريو لا يكون ممكنا إلا إذا حدث الاندماج عندما كانت درب التبانة لا تزال صغيرة الحجم وذات جاذبية أضعف مما هي عليه اليوم.

واختار الباحثون اسم "لوكي" لهذه المجرة القديمة لأن أصل هذه النجوم كان محيرا، تماما مثل شخصية لوكي في الأساطير، المعروفة بالمكر والغموض.

ويرى علماء غير مشاركين في الدراسة أن الفرضية مثيرة وتستحق مزيدا من البحث، لكنهم يشيرون إلى أن هذه النجوم قد تكون أيضا ناتجة عن أكثر من حدث اندماج واحد.

وتُعرف عملية ابتلاع مجرة كبيرة لمجرة أصغر باسم " الافتراس المجري"، حيث تستخدم المجرة الأكبر جاذبيتها الهائلة لامتصاص نجوم وغاز المجرة الأصغر. وتساعد بقايا هذه الاندماجات العلماء على إعادة بناء "تاريخ وجبات" درب التبانة.

وإذا ثبت أن "لوكي" كانت بالفعل مجرة مستقلة ابتلعتها درب التبانة، فقد يعني ذلك أن العلماء أغفلوا فصلا مهما من تاريخ تشكّل مجرتنا، وربما يحتاجون إلى إعادة النظر في الصورة الحالية لتطورها.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا