تتجه الأنظار إلى التحولات داخل بنية صنع القرار في إيران ، حيث تشير تقديرات وتحليلات غربية إلى أن شخصيات عسكرية بارزة باتت تؤثر في رسم التوجهات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، سواء على مستوى إدارة الحرب أو تحديد شروط التفاوض.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني ، بوصفه أحد أبرز الفاعلين الذين صعد دورهم خلال المرحلة الأخيرة، وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، إضافة إلى تقديرات صادرة عن مراكز بحثية غربية، من بينها "معهد دراسة الحرب/Institute for the Study of War"، التي ترى أن دائرة ضيقة من القيادات العسكرية والأمنية باتت تمارس تأثيرًا مباشرًا على القرار الاستراتيجي في طهران.
وبحسب تلك التقديرات، فإن وحيدي أصبح جزءًا من ما يوصف بحلقة نفوذ داخل النظام الإيراني، يُعتقد أنها تمتد إلى التأثير في مواقف إيران التفاوضية تجاه الولايات المتحدة.
وتشير "أسوشيتد برس" إلى أن طبيعة صنع القرار في إيران باتت أكثر تعقيدًا من السابق، حيث باتت السلطة أقرب إلى شبكة من مراكز النفوذ المتداخلة، يتصدرها الحرس الثوري، إلى جانب مؤسسات سياسية ودينية، في ظل تراجع نسبي لدور بعض الأجنحة التنفيذية التقليدية.
وفي هذا المشهد، يُنظر إلى وحيدي باعتباره أحد القيادات التي تجمع بين الخبرة العسكرية والارتباط المباشر بمراكز القرار الأمني، وهو ما يمنحه، وفق التحليلات الغربية، قدرة على التأثير في صياغة المقاربة الإيرانية تجاه التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بمواقف طهران من المفاوضات مع واشنطن.
وقال كينيث كاتزمان، الذي عمل مستشارًا في الكونغرس الأمريكي لأكثر من ثلاثة عقود والباحث في مجموعة "سوفان" في نيويورك، إن وحيدي ينتمي إلى "عقلية تقوم على الثورة المستمرة والمقاومة الدائمة"، مضيفًا أنه يرى أن "الولايات المتحدة يجب أن تُواجَه في كل خطوة".
وفي يناير، كان وحيدي قد أكد أن القدرات الدفاعية الإيرانية تطورت إلى مستوى يجعل البلاد "تمثل خطرًا كبيرًا على أي عمل عسكري من قبل العدو".
وأفاد مسؤول إقليمي مطّلع على مسار الوساطة، بأن وحيدي أصبح في الآونة الأخيرة نقطة الاتصال الرئيسية في قنوات التواصل المرتبطة بالمفاوضات مع إيران.
وفي السياق ذاته، ساهم الغموض المحيط بالحالة الصحية للمرشد الأعلى والتكتم على وضعه في تغذية تكهنات بشأن صراع داخل النخبة على الوصول إليه والتأثير عليه. وفي أوائل مايو، قال الرئيس مسعود بزشكيان ، الذي يُنظر إليه على أنه أقل نفوذًا مقارنة بالحرس الثوري، إنه "التقى القائد" وتحدث معه لمدة تقارب الساعتين.
وتتزامن هذه التطورات مع تواترات إقليمية تمسّ أمن الطاقة والممرات البحرية في الخليج و مضيق هرمز ، مما يعزز دور العسكرية الإيرانية في رسم حدود التصعيد والردع. ووفقاً لمراكز بحثية أمريكية، تعتمد طهران حالياً على التوازن بين الضغط العسكري والمناورة السياسية للحفاظ على أوراق قوتها في المفاوضات، لا سيما ملف تخصيب اليورانيوم ، ما يمنح الحرس الثوري نفوذاً كبيراً في صنع القرار.
وُلد أحمد وحيدي في مدينة شيراز جنوب إيران عام 1958، وانضم إلى الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حيث شارك في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات. لاحقًا، التحق بجهاز الاستخبارات التابع للحرس وتولى مهام مرتبطة بالعمليات الخارجية، مستفيدًا من صعوده داخل المؤسسة العسكرية.
وخلال مسيرته، حظي بدعم شخصيات سياسية بارزة داخل النظام، كما ارتبط اسمه في تلك المرحلة المبكرة بسجالات تتعلق بدور إيران في قضايا إقليمية ودولية.
وفي أواخر الثمانينيات، برز اسمه داخل منظومة الحرس في مرحلة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري، الذي توسعت خلاله شبكة علاقات إيران حلفاء إقليميين.
وخلال العقود التالية، وُجهت إلى فيلق القدس، في فترات قيادة مرتبطة به، اتهامات من جهات قضائية واستخباراتية غربية بالضلوع في هجمات خارجية، بينها تفجير المركز اليهودي في الأرجنتين عام 1994، وهي اتهامات تنفيها إيران باستمرار.
وغادر وحيدي فيلق القدس عام 1998، قبل أن يتولى لاحقًا مناصب حكومية من بينها وزارة الدفاع، حيث شمله قرار عقوبات أمريكي عام 2010 على خلفية ارتباطات ببرنامج إيران النووي.
وفي السنوات الأخيرة، شغل منصب وزير الداخلية، حيث ارتبط اسمه بإدارة الملف الأمني الداخلي خلال احتجاجات عام 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني ، وهي مرحلة شهدت توترًا واسعًا داخل البلاد وانتقادات حقوقية دولية.
ويرى مراقبون أن دور وحيدي يجعل التوصل إلى اتفاق مع إيران أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في معهد الشرق الأوسط: "ترامب يريد وسيطًا واحدًا في إيران للتفاوض، لكن النظام كله تغيّر". وأضاف: "لم يعد الأمر حكم رجل واحد. وحيدي واحد من بين آخرين، بعضهم نعرفهم وبعضهم لا".
المصدر:
يورو نيوز