أعلن رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق ، خلال الجلسة الثانية لمحاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، تجريد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من كبار قادة النظام السابق من حقوقهم المدنية، مع وضع أملاكهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة السورية، وذلك بعد محاكمتهم غيابياً ضمن قضية تتعلق بالانتهاكات المرتكبة في محافظة درعا عام 2011.
وبحسب ما نقل إعلام محلي، فإن رئيس المحكمة أعلن، خلال جلسة المحاكمة المنعقدة في القصر العدلي، توجيه سلسلة من التهم لعاطف نجيب، على رأسها "القتل الجماعي الممنهج"، إضافة إلى اتهامات تتعلق باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين خلال بدايات الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا عام 2011.
كما أعلن القاضي خلال الجلسة، وبعد تلاوة أسماء عدد من كبار مسؤولي النظام السابق الذين جرت محاكمتهم غيابياً، تجريد ثمانية من قادة النظام السابق، يتقدمهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، من حقوقهم المدنية، مع وضع ممتلكاتهم تحت إدارة الدولة.
تُعد قضية عاطف نجيب من أبرز الملفات المرتبطة ببدايات الاحتجاجات السورية، نظراً للدور الذي لعبه خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، حيث ارتبط اسمه بحادثة اعتقال مجموعة من الأطفال والطلاب في شباط وآذار/ مارس 2011، بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم.
وأشار قرار الاتهام الذي تلي خلال الجلسة إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق قامت باعتقال الأطفال وتعريضهم لأساليب تعذيب "جسدية ونفسية شديدة"، من بينها الصعق الكهربائي والضرب المبرح، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، فضلاً عن رفض الإفراج عن المعتقلين وتهديد ذويهم.
وأكد ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي، في مرافعته أمام المحكمة، أن "درعا كانت مهد الثورة السورية، ومنها يجب أن يبدأ مسار العدالة"، معتبراً أن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة عام 2011 شكّلت بداية "مسار طويل من الجرائم بحق المدنيين".
وأضاف الراضي أن الأطفال المعتقلين تعرضوا "لأشد أنواع التعذيب، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي"، موضحاً أن وجهاء من أبناء درعا حاولوا التدخل للإفراج عنهم، إلا أن عاطف نجيب أساء إليهم، في خطوة اعتبرها "الشرارة التي فجّرت الاحتجاجات والمظاهرات السلمية في المحافظة".
تركزت الجلسة الثانية للمحاكمة على استجواب عاطف نجيب وتقديم مطالعة النيابة العامة، حيث وجهت له المحكمة سلسلة من الاتهامات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، من بينها القتل الجماعي الممنهج، والاعتقال التعسفي، وتعذيب المعتقلين حتى الموت داخل مراكز الاحتجاز، إضافة إلى استهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والمشاركة في قمع الاحتجاجات باستخدام القوة المفرطة.
كما شملت التهم المشاركة فيما يعرف بـ"مجزرة المسجد العمري"، والاشتراك ضمن بنية أمنية وعسكرية وسياسية منظمة في ارتكاب انتهاكات وصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وبيّن رئيس المحكمة أن القضية تُنظر ضمن إطار"العدالة الانتقالية"، استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري الصادر عام 2025، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأكد القاضي أن الأفعال المنسوبة للمتهمين "ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، مشدداً على أنها "لا تخضع للتقادم أو العفو".
كما أشار إلى أن تلك الأفعال تشكل أيضاً جرائم معاقباً عليها بموجب قانون العقوبات السوري، بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والخطف وإثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وغسل الأموال.
يُذكر أن عاطف نجيب ، وهو ابن خالة بشار الأسد، سبق أن أُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية في 29 نيسان/ أبريل 2011، ثم على قائمة العقوبات الأوروبية في 9 أيار/ مايو من العام نفسه، بسبب تورطه في انتهاكات بحق المدنيين السوريين خلال الاحتجاجات.
وفي 31 كانون الثاني/ يناير 2025، أعلن مدير الأمن العام في محافظة اللاذقية المقدم مصطفى كنيفاتي إلقاء القبض على نجيب بالتعاون مع القوى العسكرية، تمهيداً لإحالته إلى القضاء.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق مسار قضائي جديد تقول السلطات السورية إنه يهدف إلى ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع، وسط تركيز خاص على الجرائم التي شهدتها محافظة درعا في بدايات الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد.
وختم ممثل النيابة العامة مرافعته بالتأكيد على أن "هذه الجرائم لا تسقط بالعفو أو التقادم"، مضيفاً أن "مصير كل من أجرم بحق الشعب السوري سيكون المساءلة أمام القضاء".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة