آخر الأخبار

خريطة العودة.. أرقام تكشف مسارات عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

شارك

فتحت التطورات الأمنية والسياسية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في أواخر عام 2024، نافذة أمل غير مسبوقة أمام ملايين اللاجئين السوريين -لا سيما في دول الجوار- للعودة إلى ديارهم بعد أكثر من عقد من الحرب.

ومع مرور الوقت، بدأت ملامح مرحلة جديدة بالتشكل، عنوانها الأبرز "عودة اللاجئين"، لكنها عودة محفوفة بكثير من التحديات والعقبات، وتتقاطع فيها الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات الاقتصادية والأمنية، سواء داخل سوريا أو في دول الجوار.

ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 1.6 مليون سوري من الخارج إلى بلادهم منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 حتى أبريل/نيسان 2026، إضافة إلى نحو 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

مصدر الصورة السلطات التركية ترجح عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين عبر معبر باب الهوى إلى ديارهم قريبا (الجزيرة)

أرقام وإحصاءات

كما أظهرت الإحصاءات أن الإناث يشكلن 52% من إجمالي العائدين بواقع 823.708، مقابل 48% من الذكور بواقع 773.658. وعلى صعيد الفئات العمرية، تركزت النسبة الأكبر ضمن الفئة بين 18 و59 عاما، مع توزيع متفاوت بين باقي الفئات.

وبحسب بلد اللجوء السابق، تصدرت تركيا قائمة الدول التي عاد منها اللاجئون بنحو 628.485 شخصا، تلتها لبنان بـ609.717، ثم الأردن بـ284.016، كما سُجلت عودة 41.026 من العراق، و27.970 من مصر، إضافة إلى 6.152 من دول أخرى.

تركيا

وكانت السلطات التركية قد أعلنت ارتفاع أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم خلال الفترة الأخيرة في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة، مؤكدة أن العودة تتم بشكل "طوعي وآمن" وفق البيانات الرسمية. وذكرت وزارة الداخلية التركية أن عدد السوريين الذين عادوا من تركيا إلى سوريا خلال الشهور الـ17 الماضية تجاوز 660 ألف شخص.

إعلان

الأردن

وبينما تسجل البيانات الأردنية الرسمية عودة 192 ألفا، تلتزم المفوضية برصد نحو 188 ألفا عائدين مسجلين رسميا في قوائمها.

وفي السياق، أعلن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني أن أكثر من 192 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية عادوا طوعا إلى سوريا منذ سقوط النظام وحتى الآن.

وأكد أن الأردن يواصل دوره الإنساني في إطار سياسة العودة الطوعية المتوافقة مع القانون الدولي رغم التحديات المتزايدة، مشددا على أهمية الشراكة مع المفوضية واستمرار التنسيق لضمان عودة آمنة وكريمة.

لبنان

وفي لبنان، عاد أكثر من نصف مليون سوري العام الماضي، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول عام 2024، الذي كان مدعوما من إيران وحزب الله.

أما داخليا، فتوزع العائدون على محافظات سورية عدة، حيث استقبلت دمشق وريفها الحصة الأكبر، إلى جانب محافظات حلب و إدلب و حماة، في حين توزعت أعداد أقل على محافظات اللاذقية و طرطوس و الرقة و دير الزور و الحسكة.

الوضع الإنساني

وتواصل مفوضية اللاجئين الأممية جهودها لدعم اللاجئين سواء الراغبين في البقاء أو العودة، فقد قدّمت خلال الربع الأول من عام 2026 مساعدات نقدية بنحو مليوني دولار لنحو 13 ألف أسرة داخل المجتمعات المستضيفة، كما سهّلت الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأجرت مقابلات مع نحو 45 ألف لاجئ لضمان تحديث بياناتهم وتمكينهم من الحصول على التعليم والرعاية الصحية.

أما داخل سوريا، فالوضع لا يزال هشا، ورغم عودة أعداد كبيرة، تواجه البلاد تحديات بنيوية هائلة بعد سنوات الحرب، تشمل دمار البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، وضعف فرص العمل، فضلا عن خطر الذخائر غير المنفجرة، كما يعاني كثير من العائدين نقص الوثائق الرسمية، مما يعوق وصولهم إلى حقوقهم الأساسية.

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضرورة عدم إجبار اللاجئين على العودة، إذ لا يزال الوضع الأمني داخل سوريا متقلبا في بعض المناطق، ويتابع اللاجئون السوريون من كثب تطورات الأوضاع على أرض الواقع.

دعم غير كاف

وفي هذا الإطار، قالت نائبة رئيس بعثة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا عسير المضاعين إن الدعم الدولي المقدم لا يزال غير كاف لتلبية احتياجات اللاجئين والمجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن عودة اللاجئين قد تكون أكثر صعوبة في المناطق المتضررة بشدة نتيجة الدمار ونقص الخدمات الأساسية.

وأوضحت للجزيرة أن العودة تتركز في المدن الكبرى مثل دمشق وريفها وحلب وحمص وحماة ودرعا، مؤكدة أن المفوضية لا تشجع على العودة بقدر ما تعمل على تسهيلها للراغبين، ضمن أطر تضمن السلامة والاستقرار.

ووفق مراقبين، فإن عودة اللاجئين السوريين تعكس ملامح مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها التحولات السياسية والأمنية مع الواقع الإنساني والاقتصادي داخل سوريا ودول الجوار. ورغم الجهود الدولية والمحلية لتسهيل العودة الطوعية، يبقى نجاح هذه المرحلة مرهونا بقدرة الأطراف المعنية على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن عودة كريمة ومستدامة، بعيدا عن الضغوط أو الأخطار.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا