قال مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون) إن أفرع الجيش الأمريكي لم تكن على علم مسبق بقرار الرئيس دونالد ترمب سحب 5 آلاف جندي، وإنها علمت به "في الوقت الفعلي"، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.
وردا على ذلك، أعادت وزارة الحرب الأمريكية تأكيد أنها أجرت مراجعة معمّقة لوضع قواتها في أوروبا.
وبحسب الوكالة، كتب القائم بأعمال المتحدث الصحفي للبنتاغون، جويل فالدز، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن "قرار سحب القوات من ألمانيا جاء نتيجة عملية شاملة متعددة المستويات، تضمنت وجهات نظر القادة الرئيسيين في القيادة الأوروبية الأمريكية وعلى امتداد سلسلة القيادة".
وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان، إن "القرار جاء عقب مراجعة شاملة لوضعية القوات التابعة للوزارة في أوروبا، ويأخذ في الاعتبار متطلبات مسرح العمليات والظروف على الأرض".
وكان الرئيس ترمب قد قال، أمس السبت، إن الولايات المتحدة ستقلص وجودها العسكري في ألمانيا بدرجة كبيرة، في تصعيد لخلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في وقت يسعى فيه ترمب إلى تقليص التزام واشنطن بالأمن الأوروبي.
وجاء القرار إثر انتقادات حادة وجهها ميرتس للإستراتيجية الأمريكية في الحرب على إيران، وهو ما قابله ترمب بتوبيخ شديد اللهجة.
وفي وقت سابق من يوم السبت، بدا أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس تلقى بهدوء نبأ مغادرة 5 آلاف جندي أمريكي بلاده.
وقال بيستوريوس إن خفض القوات، الذي هدد به ترمب منذ سنوات، كان متوقعا، مضيفا أن الدول الأوروبية تحتاج إلى تحمل مزيد من المسؤولية عن دفاعها، لكنه شدد أيضا على أن التعاون الأمني يعود بالنفع على طرفي الشراكة عبر الأطلسي.
وقال بيستوريوس لوكالة الأنباء الألمانية "إن وجود الجنود الأمريكيين في أوروبا، وخصوصا في ألمانيا، يصب في مصلحتنا وفي مصلحة الولايات المتحدة".
وتشمل الخطوة سحب لواء كامل وإلغاء نشر كتيبة صواريخ، مما يؤثر في قاعدة رامشتاين الجوية الواقعة في جنوب غرب ألمانيا وكذلك في مستشفى لاندشتول الطبي الإقليمي.
وواجه الانسحاب معارضة من الحزبين في واشنطن، مع انتقادات سريعة من الديمقراطيين وقلق من الجمهوريين من أنه سيرسل "إشارة خاطئة" إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي دخلت حربه على أوكرانيا عامها الخامس مؤخرا.
ويأتي قرار ترمب في وقت يبدي فيه استياء من الحلفاء الأوروبيين بسبب عدم رغبتهم في الانضمام إلى حملته مع إسرائيل على إيران. وهاجم الرئيس الأمريكي قادة أوروبيين، بينهم ميرتس ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وفي ظل تلويح واشنطن بتوسيع الانسحابات لتشمل إيطاليا وإسبانيا بسبب رفضهما الحرب، حثت برلين أوروبا على تحمل مسؤولية أمنها ذاتيا، وتعزيز قدراتها العسكرية بعيدا عن الاعتماد المستمر على الولايات المتحدة، مما يضع مستقبل حلف شمال الأطلسي ( الناتو) على المحك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة