آخر الأخبار

تحركات باكستانية خلف الكواليس بين طهران وواشنطن.. اختراقات محدودة تصطدم بملفي هرمز والنووي

شارك

تشير صحيفة "الغارديان" إلى أن الدور الباكستاني تحوّل خلال الأيام الأخيرة إلى قناة تواصل خلفية أقل ظهوراً لكنها أكثر إلحاحاً، وخاصةً بعد تراجع الزخم الذي كان يدفع نحو محادثات مباشرة.

تواصل باكستان لعب دور الوسيط الرئيسي بين إيران والولايات المتحدة ، عبر تمرير مقترحات بين الطرفين بهدف إبقاء قنوات الحوار مفتوحة خلف الكواليس، في محاولة تدريجية للوصول إلى اتفاق سلام، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "الغارديان".

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين تأكيدهم أن أهمية هذه الوساطة لا تقتصر على تحقيق الاستقرار الإقليمي، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وسبل عيش ملايين من الفئات الأكثر فقراً، بما في ذلك داخل باكستان نفسها، التي ارتفعت فاتورة واردات الطاقة الشهرية لديها إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف نتيجة الحرب.

وترى إسلام آباد، بحسب التقرير، أن استمرار وقف إطلاق النار لأكثر من ثلاثة أسابيع يمثل إنجازاً مهماً، في وقت تؤكد فيه طهران وواشنطن أن باكستان لا تزال القناة الأساسية للتفاوض، وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إنه تلقى وعداً بمقترح إيراني معدل لنقله إلى الجانب الأميركي.

من المفاوضات المباشرة إلى القنوات الخلفية

وتشير صحيفة "الغارديان" إلى أن الدور الباكستاني تحوّل خلال الأيام الأخيرة إلى قناة تواصل خلفية أقل ظهوراً لكنها أكثر إلحاحاً، وخاصةً بعد تراجع الزخم الذي كان يدفع نحو محادثات مباشرة، ورغم ذلك، ترى إسلام آباد أن مفاوضات السلام ما زالت قادرة على إحراز تقدم من دون الحاجة إلى لقاءات وجهاً لوجه.

وكانت المحادثات بين طهران وواشنطن قد شهدت اختراقاً في أبريل، عندما اجتمع الطرفان في جلسة تفاوض استمرت طوال الليل في إسلام آباد ، وهي أعلى مستوى من الانخراط بينهما منذ الثورة الإيرانية عام 1979، إلا أن هذا التقدم لم يستمر، إذ تقول طهران إن الاتفاق كان قريباً قبل أن تنسحب واشنطن بشكل مفاجئ، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن إيران لم تكن مستعدة لتقديم تنازلات كافية.

كما فشلت محاولة لعقد جولة ثانية نهاية الأسبوع الماضي، بعد رفض الوفد الإيراني لقاء الفريق الأميركي الذي كان يستعد للسفر.

مصدر الصورة صورة أرشيفية - نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في الوسط، يصعد الدرج للقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف AP Photo

تصعيد محتمل ومواقف متشددة

أشار مسؤولون أميركيون هذا الأسبوع إلى أن واشنطن تدرس العودة إلى خيار الحرب، في حين عبّرت أصوات داخل إيران عن استيائها من عدم قدرة باكستان على إلزام الولايات المتحدة بتعهداتها.

وينقل التقرير عن مسعود خان، السفير الباكستاني السابق لدى واشنطن، قوله إن دور بلاده لم يقتصر على نقل الرسائل، بل أسهم في التوصل إلى وقف إطلاق نار أولي لمدة أسبوعين، وتنظيم لقاء أميركي إيراني بحضور مسؤولين باكستانيين كوسطاء، كما أضاف أن إسلام آباد أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار ، الذي لا يزال قائماً دون سقف زمني معلن.

وأشار خان إلى أن الجهود الحالية تتركز على إقناع الطرفين برفع الحصار المفروض على مضيق هرمز بشكل متزامن، إلا أن المؤشرات لا توحي بقرب التوصل إلى توافق، فقد اعتبر ترامب أن الحصار أكثر فاعلية من القصف، بينما أشاد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بما وصفه بـ"فصل جديد" في المضيق، في إشارة إلى تمسك كل طرف بموقفه.

وينقل التقرير عن خان وصفه للدور الباكستاني بأنه "معقد"، موضحاً أن إيران تتبع استراتيجية طويلة الأمد، بينما تسعى الولايات المتحدة لتحقيق نتائج سريعة.

حراك دبلوماسي إقليمي ودولي

ضمن جهودها لدعم مسار السلام، كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية، حيث زار قائد الجيش الباكستاني طهران لثلاثة أيام في أبريل، وعقد لقاءات مع مختلف مراكز النفوذ، في المقابل، عمل رئيس الوزراء على حشد دعم إقليمي عبر زيارات إلى السعودية وقطر وتركيا، كما سعت إسلام آباد إلى إشراك دول بعيدة مثل اليابان لدعم جهودها.

وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية الباكستاني اتصالاً مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، في إطار توسيع دائرة الدعم الدولي للمفاوضات.

كما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي قوله إن "ساعة الدبلوماسية لم تتوقف"، مشيراً إلى أهمية التواصل الهاتفي بين الطرفين في ظل غياب الاجتماعات المباشرة، ومؤكداً أن مختلف المقترحات لا تزال مطروحة على الطاولة.

الملف النووي.. جوهر الخلاف

وبحسب التقرير، تظل القضية النووية العقبة الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، فقد نقلت باكستان مؤخراً مقترحاً إيرانياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل البت في ملف البرنامج النووي ، إلا أن واشنطن تصر على التزام طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

ولا تزال النقاط الخلافية تشمل وقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، والتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ويشير دبلوماسيون إقليميون إلى إمكانية التوصل إلى حل وسط يقضي بتجميد التخصيب لنحو عشر سنوات، وهو ما يمثل نقطة توازن بين موقفي الطرفين.

كما يجري بحث خيار نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، وهو مقترح طُرح خلال محادثات بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، إلا أن طهران لم توافق حتى الآن على التخلي عن هذا المخزون أو عن حقها في التخصيب.

وفي هذا السياق، يحذّر جوهر سليم، الرئيس الحالي لمعهد الدراسات الإقليمية في إسلام آباد، في حديثه لصحيفة "الغارديان"، من أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إطالة أمد المفاوضات أملاً في انتزاع صفقة أفضل قد تنطوي على مخاطر كبيرة، لكنه يشير في المقابل إلى أن سياسة الضغط التي تعتمدها واشنطن لم تُحقق أهدافها مع إيران طوال السنوات الماضية.

ويخلص سليم إلى أن أي اتفاق محتمل لا يمكن أن يكون أحادي المكاسب، مؤكداً أن "التوصل إلى تسوية يتطلب صيغة تحقق مكاسب للطرفين".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا