يتجدد الجدل بشأن جمهورية قبرص مع تحركات أوروبية نحو تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع اتفاقية مرتقبة بينها وبين فرنسا لنشر قوات فرنسية في الجزيرة.
وأثارت هذه التحركات انتقادات من الجانب التركي، وسط تساؤلات حول دوافعها وحدودها القانونية والسياسية.
وانتقد الكاتب الصحفي مليه ألتينوك -في مقال بصحيفة صباح التركية- قرار قادة الاتحاد الأوروبي، خلال القمة التي انعقدت مؤخرا في نيقوسيا، وإعداد دليل توجيهي لتطبيق المادة 42.7، مشككا في وجود تهديد وشيك يستدعي هذا التحرك.
وبدورها، اعتبرت "جمهورية شمال قبرص التركية" عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص اليونانية) نشر قوات فرنسية في الجزيرة، "خطوة استفزازية وغير مقبولة"، محذرة من أنها ستضر كثيرا بالسلام والاستقرار في الجزيرة.
ويرى خبراء أتراك أن الاتفاق المرتقب توقيعه في يونيو/حزيران المقبل لنشر قوات فرنسية في الجزيرة من غير الممكن قانونا تنفيذه دون التوصل إلى اتفاق مع الجانب التركي، بسبب معاهدة الضمان، حسبما أوردت صحيفة ملييت التركية.
في المقابل، أشار رئيس قبرص (اليونانية) نيكوس خريستودوليدس إلى أن هذه الاتفاقية الجديدة تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.
وأوضح ألتينوك أن الاتحاد الأوروبي يكرس نفسه هذه الأيام لضمان أمن قبرص في أقرب وقت ممكن.
وترتبط إعادة طرح المادة 42.7 (المساعدة المتبادلة) "الشطر اليوناني"، بمبدأ الدفاع المشترك في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي ( الناتو )، بشكل مباشر، وفق الكاتب.
ويتابع الكاتب قائلا "ليس سرا ما يبذله الشق اليوناني (جمهورية قبرص اليونانية) من جهود خاصة في هذا الملف، وهي واحدة من الدول الأربع في الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في الناتو، إلى جانب فرنسا واليونان اللتين تسعيان إلى إبقاء المادة على أجندة النقاش".
ويرى حسن أونال، عضو هيئة التدريس بجامعة باشكنت التركية، ومدير مركز دراسات العالم الجديد، أن الهدف الحقيقي لفرنسا هو خلق مظهر من مظاهر التحالف عبر الأسلحة التي تبيعها لليونان والعلاقات التي تأسست في هذا الإطار.
ويوضح الأكاديمي لصحيفة ملييت، أن الاتفاقية المرتقبة بين فرنسا وقبرص اليونانية لن تفضي إلى نتيجة عسكرية ملموسة، باستثناء وصول عدد محدود من الجنود للقيام بأنشطة تدريبية.
من جانبه، اعتبر السفير المتقاعد أولوتش أوزولكر أن هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعا جديدا بشكل تام، بل هو بمثابة استمرار للنظام الحالي، نظرا لوجود اتفاقيات دفاعية سارية المفعول بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.
إلا أن نشر جنود فرنسيين في قبرص -كما يضيف أوزولكر- لن يكون متفقا مع القانون الدولي، لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومن ضمنها معاهدة الضمان، لا تزال سارية المفعول.
وتنص معاهدة الضمان على التزام اليونان وتركيا والمملكة المتحدة بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.
كما تتعهد جمهورية قبرص -وفق المعاهدة- بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى.
وبناء على ذلك، فليس من الممكن قانونا للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك، وفق السفير المتقاعد.
ويذهب ألتينوك إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص اليونانية يسعيان -بإعادة طرح بند الدفاع المشترك- لتشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وعن حلف الناتو.
وتلفت صحيفة ملييت إلى أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، معتبرة أن المسألة تحمل بُعدا سياسيا ونفسيا أكثر من كونها عسكرية.
غير أن الصحيفة تحذر من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص اليونانية، بما يؤثر على التوازنات في "جمهورية شمال قبرص التركية" والجزيرة عموما ويغذي التوتر السياسي.
وتشهد قبرص منذ عام 1974 انقساما بين شطرين تركي في الشمال ويوناني في الجنوب، وفي عام 2004 رفض القبارصة اليونانيون خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطرَي الجزيرة.
ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص التي جرت برعاية الأمم المتحدة في كرانس مونتانا بسويسرا في يوليو/تموز 2017، لم تجرِ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة