اعتبر الكاتب ألكسندر خرامتشيخين أن إيران يجب أن تكون مدينة للرئيس دونالد ترمب نفسه، وفي مقاله على موقع سفوبودنايا بريسا ، كتب خرامتشيخين أن تصرفات الولايات المتحدة هي التي تُسهم بشكل منتظم في تعزيز مكانة طهران الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع.
ويعود الكاتب إلى أحداث عام 1979 في إيران، ليقول إن كراهية الولايات المتحدة لطهران نشأت نتيجة للثورة الإسلامية هناك، والأهم من ذلك، أنه بعد الاستيلاء على السفارة الأمريكية أُجبر الأمريكيون على دفع فدية مقابل دبلوماسييهم، وهي إهانة لم ينسوها قط.
ثم ينتقل إلى حربي الخليج عامي 1991 و2003، ويرى أن واشنطن اعتقدت أنه بعد سقوط صدام حسين وهزيمة حزب البعث سيبدأ العراق تلقائيا في بناء ديمقراطية ليبرالية، لكن في المحصلة ازداد دور الشيعة في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد بشكل كبير (بسبب أغلبيتهم العددية)، ونتيجة لذلك، ازداد نفوذ إيران التي بدأت في توطيد علاقات وثيقة للغاية مع إخوانها العراقيين في الدين والمذهب.
ويتابع أن بغداد لم تصبح دمية في يد طهران، لكن إيران برزت كأقوى قوة خارجية مؤثرة في العراق، وعلاوة على ذلك، شرعت طهران في بناء "محور المقاومة"، الممتد عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان وفلسطين، وأنه لولا هزيمة العراق على يد الأمريكيين، لما كان للإيرانيين أن يحلموا بمثل هذا الأمر.
الولايات المتحدة، التي اعتبرت إيران خصمها الرئيسي في الشرق الأوسط، هي من جعلتها القوة المهيمنة في المنطقة.
ووفقا له، فإن الولايات المتحدة، التي اعتبرت إيران خصمها الرئيسي في الشرق الأوسط، هي من جعلتها القوة المهيمنة في المنطقة.
ويضيف أنه في الوقت الذي تُعدّ فيه إيران الحديثة ظاهرة فريدة من نوعها، حيث تتمتع بديمقراطية واسعة النطاق (خاصة بمعايير الشرق الأوسط)، ومستوى عالٍ من العلوم والتكنولوجيا والتعليم، إلا أنه -من جهة أخرى- هناك نظام ديني قمعي، وفساد مستشرٍ، ومشكلات اقتصادية خطيرة.
وحسب رأيه، أدى هذا المزيج إلى ظهور معارضة داخلية قوية في البلاد، إذ وصل إلى السلطة عدد كبير من "المعارضين للتصعيد"، أي دعاة التقارب والمصالحة القصوى مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ولذلك، في كثير من الأحيان (كما في حالة اغتيال الجنرال قاسم سليماني)، كان رد طهران على التحركات الأمريكية ضعيفا وجبانا -حسب وصفه-، وبطبيعة الحال، أدت الرغبة في عدم التصعيد إلى نتيجة عكسية تماما.
وخلصت الولايات المتحدة وإسرائيل -حسب الكاتب- إلى أنه حتى إن شُنّ عدوان شامل على إيران، فلن يكون هناك رد جاد، وحينها (وبسرعة كبيرة) سينهار النظام في طهران ببساطة، ليحلّ محله نظام موالٍ للغرب.
وقد بدأ هذا العدوان الشامل في 28 فبراير/شباط 2026، وكان آية الله خامنئي الراحل أيضا "وسيطا"، وهو من منع تطوير الأسلحة النووية، وقد انقلب هذا الأمر ضده وضد حاشيته في نهاية المطاف -حسب ما يقول خرامتشيخين.
ومن وجهة نظره، حدث شيء مشابه لما حدث في العراق قبل عقدين من الزمن: لم يبدأ الإيرانيون في بناء ديمقراطية ليبرالية على غرار النموذج الأمريكي، بل على العكس، ازداد نفوذ المتشددين في طهران بشكل حاد، وبدأت إيران بالرد على المعتدين بطريقة قوية، بحيث إن واشنطن لم تتلقَّ مثل هذه الضربات القاسية عسكريا منذ حرب فيتنام، وجيوسياسيا منذ الحرب العالمية الثانية.
وحسب الكاتب، تطالب طهران الآن ليس فقط بالإفراج عن أصولها ورفع العقوبات، بل أيضا بتعويضات عن الأضرار (مئات المليارات من الدولارات) والسيطرة على مضيق هرمز، وكما هو الحال مع نفوذها في العراق، لم تكن إيران لتحلم بمثل هذا لولا تحركات الأمريكيين.
ويختم الكاتب بأن الإيرانيين حققوا نقطتين على الأقل من هذه النقاط الثلاث من مطالبهم، وبات من الممكن القول إن ترمب، في بداية عامه الثاني من رئاسته الثانية، قد حقق شعاره الانتخابي الرئيسي، وإن كان ذلك بتعديل طفيف: فبدلا من شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، أصبح شعاره الآن "لنجعل إيران عظيمة مجددا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة