آخر الأخبار

كيف تلتف إيران على حصار هرمز عبر أذرعها في العراق؟ | الحرة

شارك

عبر شبكة معقدة من الطرق البرية تدير المليشيات العراقية الموالية لإيران وتحت اشراف ضباط في الحرس الثوري عمليات تهريب واسعة تشمل الوقود والأسلحة والمعادن وقطع غيار الصواريخ والطائرات المسيرة.

لم تتوقف إيران طيلة السنوات الماضية من الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها من خلال العراق عبر مليشياتها، لكن متابعات “الحرة” لملف الالتفاف البري على العقوبات تشير إلى ازدياد نشاطات إيران التهريبية عبر طرق سرية تقطع الحدود بينها وبين العراق.

حصل مراسل “الحرة” في إقليم كردستان على معلومات خاصة من قيادات في المعارضة الإيرانية، تكشف عن شبكة طرق تمر عبر الأحواز، جنوب غربي إيران، باتجاه الأراضي العراقية. وتقول هذه المعلومات إن الشبكة تضم مسالك غير معروفة تُستخدم في التهريب، وتعرفها الميليشيات العراقية.

وتشمل هذه المسالك طريقا ينطلق من جزيرة خضر التابعة لمدينة عبادان في الأحواز، ويمر عبر منفذ تهريب تقول المصادر إن الحرس الثوري يشرف عليه مباشرة، وصولا إلى شبه جزيرة الفاو جنوبي محافظة البصرة. كما تشمل طريقا آخر يمتد من منطقة الحويزة في الأحواز باتجاه قضاء القرنة في محافظة البصرة جنوبي العراق.

ويبدأ طريق التهريب الثالث من منطقة الرفيع الأحوازية وصولا إلى ناحية المشرح العراقية عبر هور أم النعاج في محافظة ميسان.

تحتوي تلك المناطق العديد من المنافذ المائية والقنوات التي تمر عبر الأهوار والمسطحات المائية، وهي مناطق لا يسلكها غير الصيادين من سكانها. ويسلكها أيضا، وفقا لقادة المعارضة الإيرانية، عناصر فيلق القدس والمليشيات العارفة بتفاصيل هذه الطرق والمناطق المائية، التي كانت غالبيتها، في التسعينيات، مراكز للمعارضة العراقية المدعومة من إيران، خاصة فيلق بدر الذي كان ينشط فيها ويستخدمها قاعدة لشن هجمات ضد قوات النظام العراقي السابق.

وبدأت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية الواقعة على الخليج وبحر عمان منذ 13 أبريل الحالي، ويشمل الحصار جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، ويبلغ عدد هذه الموانئ نحو 8 تمثل جميعها شرايين رئيسية للتجارة والاقتصاد الإيراني.

لذلك تعتبر المنافذ البرية الإيرانية خاصة مع العراق ركيزة أساسية لإيران في عمليات الالتفاف على العقوبات الأميركية منذ سنوات، وفق رئيس تنفيذية دولة الأحواز، عارف الكعبي.

“توجد العديد من المنافذ غير الشرعية بين الحدود الإيرانية العراقية ولاسيما في الجنوب، وكذلك في المنطقة الحدودية الفاصلة بين كردستان إيران ومحافظة السليمانية في كردستان العراق، بشكل عام الحدود العراقية الإيرانية مفتوحة وبشكل كامل لتوريد وتصدير ما تريده إيران،” يقول الكعبي لـ”الحرة”.

وعلى الرغم من أن الكعبي لا يستثني الحدود البرية الإيرانية الباكستانية التي تشهد هي الأخرى نشاطا مكثفا للمهربين وشبكات التهريب التي تعمل لصالح الحرس الثوري وتحت إشراف ضباطه، يرى ضرورة أن تراقب الولايات المتحدة الحدود البرية والمنافذ الحدودية بين العراق وإيران خاصة ميناء الفاو ومنافذ محافظة البصرة المحاذية لمدينة المحمرة الأحوازية.

“مراقبة الحدود العراقية الإيرانية من شأنها أن تخفض إلى حد كبير جدا من عمليات إيران للالتفاف على العقوبات، وبالتالي ستكون الآثار الاقتصادية للعقوبات على النظام وبرامجه الصاروخية والنووية واضحة جدا، وستسلط ضغطا أكبر على طهران،” يوضح الكعبي.

وفق معلومات خاصة حصلت عليها “الحرة”، من حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، تنفق إيران قسما كبيرا من عائداتها المالية غير المشروعة التي تحصل عليها من شبكات الخدمات المصرفية الإلكترونية لشراء الإمدادات العسكرية ونقلها عبر مجموعة من الشركات والوسطاء وشبكات التهريب إلى إيران لتطوير برامجها الصاروخية والنووية، وتشمل هذه الإمدادات قطع غيار الطائرات المسيرة والتكنلوجيا النووية وتكنلوجيا صناعة الصواريخ البالستية، والمواد الكيميائية المحظورة اللازمة لبرامجه العسكرية.

ويشير القيادي في حزب الحرية الكردستاني، كوران يزدان بنا (Goran Yazdan Pana)، إلى وجود العديد من الشركات التابعة للحرس الثوري المختصة بالالتفاف البري، التي توصل هذه الإمدادات إلى وكلاء الحرس في العراق الذين ينقلونها إلى إيران عبر ممرات حدودية خاصة بالتهريب.

“تمكنت إيران، منذ مطلع العام الحالي، عبر وكلائها العراقيين ومن خلال هذه الممرات من توريد إلكترونيات عسكرية حساسة، ومواد ذات استخدام مزدوج تدخل في صناعة وتطوير الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ومواد كيميائية أساسية خاصة بمحركات الصواريخ والمسيرات، تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات،” يضيف يزدان بنا لـ”الحرة”.

ويعتمد يزدان بنا في معلوماته على خلايا حزبه وتنظيماته السرية داخل إيران. ويلفت إلى أن المعلومات الواردة إليهم تؤكد وجود حركة نقل نشطة في الممرات البرية الخاضعة للجماعات العراقية الموالية لإيران منذ تنفيذ الولايات المتحدة لحصارها على السواحل الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان منتصف أبريل الحالي.

يبلغ طول الحدود العراقية الإيرانية نحو 1600 كيلومتراً، وغالبيتها حدود طبيعية تتكون من مناطق جبلية وعرة ومسطحات مائية، وتنشر على طولها 9 منافذ رئيسية هي الشلامجة في البصرة، والشيب في محافظة ميسان جنوب العراق، والزرباطية في محافظة واسط وسط العراق، ومنفذي المنذرية وسومار في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، ومنفذ حاج عمران يقع في محافظة أربيل، أما محافظة السليمانية فلديها 3 منافذ رسمية مع إيران وهي باشماخ وبرويزخان وسيران بن.

ووفق معلومات حصلت عليها “الحرة” من الأحزاب الكردية الإيرانية وقيادات أحوازية وناشطين إيرانيين وعراقيين، تحتضن الحدود بين البلدين أكثر من 40 منفذا غير رسمي إلى جانب عشرات من الممرات وطرق التهريب، لكن رئيس هيئة المنافذ الحدودية، الفريق عمر الوائلي، نفى، في يناير الماضي، خلال استضافته في مجلس النواب العراقي بشكل قاطع وجود أي منفذ غير رسمي في محافظات الوسط والجنوب.

وفي فبراير الماضي، نقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن هيئة المنافذ الحدودية، إعلانها التوصل لاتفاق مع حكومة إقليم كردستان على غلق المنافذ والمعابر غير الرسمية كافة، من خلال تشكيل لجنة مشتركة مهمتها غلق المنافذ والمعابر غير الرسمية كافة على طول الشريط الحدودي بين الإقليم ودول الجوار.

ولعل القطاع الإيراني الأكثر تضررا بالحصار البحري الأميركي، هو قطاع النفط، وأدى الحصار إلى منع دخول النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وأصبح هذا القطاع شبه مشلول.

ويرى المحلل السياسي العراقي، جعفر زيارة، أن عملية الالتفاف البرية الإيرانية تجري عبر شبكة معقدة متعددة الطبقات، يُعدّ العراق فيها العقدة الأهم، إضافة إلى أن النفط العراقي لا يخضع للعقوبات الدولية المفروضة على طهران، ويتمتع بغطاء قانوني في الأسواق العالمية.

“تعتمد إيران على العراق كمسار رئيسي لعمليات الدمج وإعادة تصدير النفط بهوية عراقية، عبر مسارات برية داخل العراق، من خلال منافذ رسمية وأخرى غير رسمية، مستفيدة من ضعف الرقابة أو من النفوذ الذي تتمتع به أطراف حليفة لها في بعض المناطق الحدودية،” يوضح زيارة لـ”الحرة”.

ويشير زيارة إلى أن الشبكة ذاتها المختصة بتهريب النفط الإيراني، تجري عمليات تمرير مواد أولية تدخل العراق تحت غطاء بضائع مدنية قادمة من الصين، ليعاد نقلها لاحقًا إلى إيران، بما في ذلك مواد يُعتقد أنها تدخل في صناعات عسكرية حساسة، مثل مكونات الوقود الصلب للصواريخ الباليستية.

لكن الخبير في الشأن الإيراني، مسعود الفك، يعتقد أن التعويل على الطرق البرية عبر العراق كبديل للموانئ البحرية ليس طرحا واقعيا، مشيرا إلى أن بنية الصادرات الإيرانية، خصوصا النفط، مصممة على النقل البحري بكميات ضخمة لا يمكن للشاحنات أو حتى السكك المحدودة أن تقترب منها.

ويرى الفك أنه حتى إذا وُجد نفوذ لجماعات موالية لإيران داخل العراق، فإن سعة النقل البري تبقى ضيقة، والكلفة أعلى، والزمن أطول، وكل ذلك يحدث تحت رقابة مالية وتجارية دولية تجعل أي تدفقات كبيرة لافتة وسهلة الرصد، لافتا الى أن العراق نفسه لا يستطيع المجازفة بتعريض نظامه المالي وصادراته النفطية لعقوبات ثانوية واسعة، لذلك يظل الهامش المتاح محدودا ومحكوما بحسابات سياسية واقتصادية دقيقة.

“ما تستطيع إيران فعله عبر العراق يظل ضمن هذا الإطار المحدود المتمثل بالالتفاف البري، تمرير بعض السلع عبر وسطاء، استخدام شركات واجهة، وتجزئة الشحنات لتقليل الانكشاف، وربما توسيع أشكال من المقايضة الإقليمية،” يقول الفك لـ”الحرة”.

ويرى الفك أن عنق الزجاجة ليس فقط في المعابر، بل في النظام المالي والتأمين والشحن العالمي، حيث تظل الولايات المتحدة قادرة على التأثير والرقابة، حتى لو نجحت إيران في تحقيق قدر من الالتفاف.

وبحسب الفك، لن تستطيع إيران تفادي الحصار بشكل كامل، بل ستدفع كلفة أعلى مقابل كل وحدة تجارية، وستظل قدرتها على تصدير النفط مقيدة بشكل جوهري.

ورغم الحصار البحري، تمكنت إيران، وفق وكالة رويترز ، من تصدير كميات من نفطها عبر البحر خلال الفترة الممتدة من 13 أبريل ولغاية 21 أبريل الحالي.

ونقلت الوكالة معلومات أفادت بها شركة فورتيكسا لتحليل البيانات، بأن حوالي 10.7 مليون برميل من صادرات النفط الخام الإيراني عبرت مضيق هرمز وخرجت من المنطقة التي تفرض عليها البحرية الأميركية حصارا، مبينة أن النفط المصدر جرى تهريبه على ست ناقلات نفط تم إيقاف تشغيل نظام التعرف الآلي فيها.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا