آخر الأخبار

البوليساريو وإيران.. هل تتحول إلى "نسخة حوثية" بغرب إفريقيا؟

شارك
زعيم البوليساريو إبرهيم غالي

أثار التحذير الذي أطلقه السيناتور الأميركي تيد كروز، بشأن سعي إيران إلى تحويل جبهة "البوليساريو" في غرب إفريقيا إلى نموذج مشابه لجماعة الحوثي في اليمن، موجة من التساؤلات بشأن طبيعة الدور الإيراني المتنامي في القارة الإفريقية وحدود تمدده المحتمل.

يأتي ذلك في سياق نقاشات أوسع داخل الأوساط السياسية والأمنية الغربية بشأن السعي الإيراني لإعادة إنتاج تجاربه في مناطق نزاع أخرى داخل إفريقيا، ووسط طرح مشروع قانون في الكونغرس لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية.

ويرى محللون ومختصون في الشؤون الأمنية في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن جبهة البوليساريو باتت إحدى الأدوات ضمن شبكة النفوذ الإيراني المتنامي، في إطار مساع أوسع من جانب طهران لتوسيع حضورها في شمال وغرب إفريقيا.

وأوضح المراقبون أن هذا التمدد لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يمتد إلى أنماط دعم مباشر شملت تقديم أشكال مختلفة من الإسناد عبر ما يُوصف بـ"الأذرع الإقليمية" لإيران، في محاولة لتعزيز قدرتها على التأثير في ساحات النزاع الإفريقية ذات الحساسية الجيوسياسية العالية.

ماذا حدث؟

عاد ملف جبهة البوليساريو وصلاتها بملف الإرهاب في إفريقيا إلى واجهة النقاش داخل الكونغرس الأميركي، عقب إثارة السيناتور الجمهوري تيد كروز لهذا الملف خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، والتي خُصصت لمناقشة جهود مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية وتطوراته المتسارعة.

وجدد كروز دعوته إلى تصنيف "البوليساريو" منظمة إرهابية، موضحا أن تلك الجبهة تتعاون مع جماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتنقل الأسلحة والموارد عبر المنطقة لصالح جماعات متطرفة.

وفي منتصف مارس الماضي، قدّم ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، هم تيد كروز عن ولاية تكساس، وتوم كوتون عن ولاية أركنساس، وريك سكوت عن ولاية فلوريدا، مشروع قانون يقضي بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، معتبرين أن هذه الخطوة تهدف إلى مواجهة التهديدات الناتجة عن علاقات الجبهة مع أطراف تدعمها إيران.

وأقدم المغرب في عام 2018 على قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، متهمًا طهران بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو عبر حزب الله اللبناني، إذ أشارت السلطات المغربية حينها إلى رصد لقاءات وتدريبات عسكرية، إضافة إلى تحركات مرتبطة بشحنات أسلحة، اعتُبرت جزءًا من قنوات دعم غير مباشر بين حزب الله وجبهة البوليساريو.

بدورها، قالت مونيكا جاكوبسن، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في مكتب مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية: "نتقاسم المخاوف بشأن جبهة البوليساريو وتأثيرها في مجال مكافحة الإرهاب، وما يمكنني تأكيده على وجه اليقين في إطار جلسة استماع علنية، هو أن المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تقع على مقربة من مناطق تشهد تهريبًا وأنشطة مسلحة في الساحل، وهو ما يسبب هشاشة قد تسعى أطراف خارجية، بما في ذلك إيران، إلى استغلالها".

مخاوف أمنية

بدوره، يرى الباحث الأميركي في الشؤون الأمنية في أفريقيا، سكوت مورغان، لموقع سكاي نيوز عربية، أن "التحركات المرتبطة بإيران في شمال وغرب إفريقيا تثير قدرًا متزايدًا من القلق، في ظل ما تصفه تقارير استخباراتية بدور لعبته جبهة البوليساريو كحلقة وسيطة في تسهيل نقل طائرات مسيّرة إيرانية عبر بعض مناطق شمال القارة".

وأضاف مورغان أن "ما تشهده منطقة الساحل الإفريقي من تصاعد في التوترات الأمنية وما يرتبط بأدوار جبهة البوليساريو قد يوفر بيئة ملائمة لتوسيع نفوذ طهران في تلك المنطقة، بما يعكس تحولًا تدريجيًا في أولوياتها الجيوسياسية نحو إفريقيا".

وأوضح أن "أي محاولة إيرانية لاستغلال موقع استراتيجي حساس في إفريقيا تمثل تطورًا بالغ الخطورة إذا ما توافرت ظروف التصعيد، خاصة في ظل اعتماد إيران المتزايد على شبكة من الوكلاء لتنفيذ أنشطتها الإقليمية غير المباشرة"، مشددًا على أن العامل الحاسم يتمثل في كبح هذا التشابك بين أذرع إيران وجبهة البوليساريو، ومنع تمدده أو ترسيخه في أي مسارات إقليمية جديدة.

دعم إيراني لـ"البوليساريو"

وعلى هذا النحو، اعتبر مدير مركز "مرصد الساحل الإفريقي"، محمد علي الكيلاني، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "جبهة البوليساريو تستفيد من الدعم الإيراني بشكل أساسي في المحافل الدولية، حيث توفر طهران غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا يعزز موقف الجبهة إقليميًا ودوليًا، إذ لا يقتصر هذا الدعم على القنوات المباشرة، بل يتم عبر وكلاء إيران في المنطقة، ومنهم جماعات شيعية إفريقية مدعومة من طهران، والتي تشكل شبكات نفوذ تسهم في إسناد البوليساريو لوجستيًا وإعلاميًا".

وأوضح الكيلاني أنه، "إلى جانب دعم إحدى الدول المستمر للبوليساريو، تحظى الجبهة بتنسيق إيراني في عدد من الملفات المرتبطة بشمال إفريقيا والعمق الإفريقي، وهذا التنسيق يمنحها هامشًا أوسع للمناورة ويعزز قدرتها على البقاء كفاعل في الإقليم".

وفيما يتعلق باستخدام طهران للبوليساريو، أشار إلى أن "إيران تمتلك في إفريقيا عمومًا، وشمال إفريقيا خصوصًا، شبكات متعددة من النفوذ، وتعمل من خلالها على توظيف جبهة البوليساريو كأحد أذرعها في المنطقة، بما يتيح لها لعب أدوار مؤثرة داخل دول الإقليم، سواء عبر الضغط السياسي أو زعزعة استقرار خصومها الإقليميين".

وشدد الكيلاني على أن "القلق الأميركي من سعي إيران إلى تحويل جبهة البوليساريو إلى "بعبع جديد" في شمال إفريقيا له ما يبرره"، موضحًا أن هذا التوجه، من منظور واشنطن، لا يقل خطورة عن نموذج حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن، لأنه يفتح لإيران نافذة استراتيجية على الضفة الجنوبية للمتوسط وعلى خاصرة أوروبا وحلفاء الولايات المتحدة في المغرب العربي.

"أذرع إيران" تدعم البوليساريو

أما الباحثة في "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، سابينا هينبرغ، فترى أنه على الرغم من أن الأنشطة المتطرفة في منطقة المغرب العربي شهدت تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، فإن حرب إيران قد تُعيد إحياءها من جديد.

وترى "هينبرج" في تقرير نشره المعهد، أن "واشنطن قد تحتاج إلى مزيج من الحوافز الأكبر والضغوط الأشد فضلًا عن انخراط دائم ومستدام لتغيير هذه المعادلة الأمنية بالمنطقة".

كما أشار تحليل صادر عن "المجلس الأطلسي" في الولايات المتحدة، إلى أنه منذ عام 2018 دق المغرب ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بالطموحات التوسعية الإيرانية في منطقة الصحراء الغربية، وذلك عقب قرار الرباط قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، خاصة أن الدعم الإيراني للبوليساريو لم يقتصر على الجوانب اللوجستية، بل شمل تزويد الجبهة بطائرات مسيّرة قتالية، وصواريخ أرض–جو، وقذائف هاون من طراز "HM-16"، إلى جانب برامج تدريب عسكري ساهمت في رفع قدراتها العملياتية.

وانعكست هذه التطورات ميدانيًا من خلال تصاعد العمليات العسكرية، حيث باشرت قوات البوليساريو تنفيذ هجمات وقصف استهدف بلدات داخل المناطق الخاضعة للإدارة المغربية في الصحراء الغربية، خصوصًا في السمارة والمحبس، بالتوازي مع تصاعد التوترات الإقليمية، وفق المجلس الأطلسي.

وسبق أن كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها عن تدريب إيران لمئات المقاتلين من البوليساريو عبر حزب الله في سوريا، حيث قاتلوا إلى جانب نظام بشار الأسد، قبل أن يتم اعتقال العديد منهم من قبل الحكومة السورية الجديدة.

أما مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن، فذكرت أن إيران تستغل جبهة البوليساريو للحصول على موطئ قدم في شمال إفريقيا، مع إمكانية تهديد المصالح التجارية في مضيق جبل طارق، وروابط مع شبكات تهريب في الساحل مرتبطة بجماعات جهادية.

"انتهاكات" البوليساريو

وذكر معهد هدسون للدراسات الاستراتيجية أن أنشطة جبهة البوليساريو تتجاوز المعايير التقليدية المعتمدة لتصنيف التنظيمات كمنظمات إرهابية، بالإشارة إلى عدد من الانتهاكات التي تدرجها ضمن هذا السياق.

وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير الذي نشره المعهد، خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991 برعاية الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وتحويل المساعدات الإنسانية إلى دعم بنيتها العسكرية، إلى جانب التعاون مع تنظيمات مصنفة إرهابية مثل حزب الله.

كما يشير التقرير إلى تلقي البوليساريو طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني عبر وسطاء، فضلًا عن تورطها في تهريب أسلحة إلى جماعات جهادية تنشط في منطقة الساحل وتهدد القوات الأمريكية هناك.

وخلص التقرير إلى أن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية لن يقتصر على تفكيك شبكة نفوذ تعمل بالوكالة، بل من شأنه أيضًا تعزيز الموقف الأميركي في سياق التنافس بين القوى الكبرى، وتأكيد التزام واشنطن تجاه حلفائها، إلى جانب توجيه رسالة ردع واضحة إلى خصومها في المنطقة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا